فقدت ساقها ثم أفقدها الحصار حياتها

فقدت مهجّرة من عفرين ساقها في مقاطعة الشهباء، ليفقدها حصار حكومة دمشق حياتها بعدها.

فقدت ساقها ثم أفقدها الحصار حياتها
السبت 2 يلول, 2023   23:01
الشهباء ـ جودي سيبان

فقدت المواطنة أمينة حبيب يوم الخميس، حياتها في مقاطعة الشهباء، بعد معاناة طويلة من مرض السكر الذي لم يكن هو المتسبب بقطع ساقها.

بينما كانت أمينة تطهو الطعام لأبنائها على بابور منزلي في قريتها باصوفان التابعة لناحية شيراوا في مقاطعة عفرين المحتلة انفجر فيها البابور، عندما كان الاحتلال التركي يشن القصف على القرية لاحتلالها بعد احتلال مركز مقاطعة عفرين المحتلة عام 2018.  

لم تكترث أمينة لساقها التي أصيبت في الانفجار، حتى فقدتها نتيجة عدم توفر الأطباء والرعاية الطبية في الشهباء خلال الفترة الأولى التي عقبت احتلال عفرين. 

تدهورت الحالة الصحية لأمينة بعد تهجيرها إلى الشهباء، لعدم توفر العلاج والأدوية في الشهباء منذ احتلال عفرين في 2018، ومثلها المحروقات والمواد الأساسية.   

وقبل أيام من الآن، كانت أمينة تخضع للإشراف الطبي في غرفة العناية المركزة بمشفى آفرين في الشهباء، الذي يعاني من انعدام الدواء، تجهزاً لقطع ساقها الثانية وهذه المرة بسبب داء السكري الذي تعاني منه منذ 20 عاماً.

أثناء وجودها في المشفى (أي قبل أن تفقد حياتها بأيام) كان مراسلنا قد التقى بأمينة، وتحدثت له عن حالتها، مبيّنة أن نسبة السكر لديها تراوح بين 210 و250، وأكدت أنها تعاني من ألم شديد في جسدها.

كما حكت له عن لحظات قطع ساقها الأولى، وقالت: "قبل انفجار البابور بدقائق قصف الاحتلال التركي قرى ناحية شيراوا، ومن شدة الخوف لم أبالِ لساقي التي احترقت ولم أتمكن من معالجتها لعدم توفر الأطباء والأدوية".

ويضع عدم توفر الدواء في الشهباء حياة المواطنين في خطر، وخاصة مصابي الأمراض المزمنة والمصابين جراء القصف التركي المستمر فضلاً عن المصابين جراء ألغام داعش والمجموعات المرتزقة التي احتلت الشهباء قبيل عام 2016.

حيث تفرض حكومة دمشق حصاراً خانقاً على المقاطعة ليس من ناحية الأدوية فقط، إنما على مختلف الصعد، لكن مع منع دخول الأدوية تضطر الصيدليات إلى تأمين بعض الأدوية بطرق مختلفة، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها. 

المواطن درويش إسماعيل يعاني من مرض القلب وداء السكري والضغط، قال إنه يعاني من الحصول على الأدوية بسبب الحصار الذي تفرضه حواجز على حكومة دمشق على مقاطعة الشهباء.

إسماعيل بيّن أن إمكاناته لا تكفي شراء الأدوية بأسعار غالية، بعد أن ارتفع سعر الدواء عدة أضعاف، وأردف في الوقت نفسه بأن "حكومة دمشق تمنع الأطباء الاختصاصيين من دخول المنطقة لمعالجة المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة كالسكري والقلب".

لا تكتفي حكومة دمشق بذلك فقط، بل تمارس الترهيب ضد مندوبي شركات الأدوية لمنعهم من إيصال الدواء إلى المقاطعة. 

وحسب الصيدلاني (ج ب) الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه خوفاً من الملاحقة الأمنية من قبل قوات حكومة دمشق، فإن مندوبي شركات الأدوية يتخوفون من تمرير الأدوية إلى الشهباء وحيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب؛ لأنهم سيتعرضون للاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية لدمشق، وسيتم تحويلهم إلى محكمة الإرهاب في دمشق بشكل مباشر.

(س ر)

ANHA