خبراء: الفيدرالية هي الحل لكل أزمات السودان

شدد خبراء ومراقبون على أنه لا حل للسودان دون الحكم الفيدرالي؛ نظراً لما تتمتع به من تنوع قبلي وثقافي يجعل من الفيدرالية حلاً لكل الأزمات التي تعانيها البلاد.

خبراء: الفيدرالية هي الحل لكل أزمات السودان
السبت 2 يلول, 2023   00:34
القاهرة - محسن المصري

طرح قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، الشهير بـ حميدتي، مبادرة لتأسيس ما أسماه دولة السودان الجديدة، تعتمد على انتهاج الفيدرالية كنظام للحكم السياسي في البلاد، مؤكداً أن قواته شبه العسكرية منفتحة على وقف طويل الأمد لإطلاق النار مع الجيش.

وتأتي مبادرة حميدتي بعد مرور أكثر من 5 شهور على الصراع المسلح الذي تشهده البلاد بين قوات الجيش والدعم السريع، الذي أدي لتردّي الوضع الإنساني في البلاد بشكل كبير.

وبحسب تقارير دولية فقد أدت الحرب لمقتل أكثر من 4 آلاف شخص، وتشريد نحو 4.5 مليون آخرين.

وبعيداً عن مبادرة حميدتي، فإن هناك شبه إجماع بين خبراء وسياسيين تحدثت معهم وكالتنا حول ضرورة تطبيق الحكم الفيدرالي باعتباره طوق نجاة للسودان من كل المشاكل الحالية والمستقبلية.

خطوة لم تكتمل

ويرى الباحث والمحلل السياسي السوداني، سليمان السباعي، أنه: "إذا أردنا أن نتحدث عن الحكم الفيدرالي في السودان يجب أن نعرف في البداية ما هو الحكم الفيدرالي، خاصة أن هذا الشكل من أشكال الحكم يواجه بعض التشويه في الشرق الأوسط"، وأكد أن: "الفيدرالية هي شكل من أشكال الحكم الديمقراطي، تكون السلطة فيه مقسمة دستورياً بين حكومة مركزية أو حكومة فيدرالية ووحدات حكومية أصغر إقليمية كانت أو ولائية".

وقال لوكالتنا: "في دولة كبيرة الحجم مثل السودان، تعتبر الفيدرالية من أنسب طرق الحكم؛ سواء من ناحية المساحة الجغرافية أو من ناحية التعدد القبلي واختلاف الثقافات داخل البلد الواحد، فضلاً عن تنوع الموارد فيها".

وأشار إلى أنه: "تم طرح فكرة الحكم الفيدرالي في السودان بعد الثورة التي أطاحت بالبشير أثناء تولي عبد الله حمدوك رئاسة الحكومة، حيث تم الاتفاق على تقسيم السودان إلى أقاليم، ويتولى شؤون كل إقليم حاكم يتم انتخابه، ولكل إقليم قانونه الخاص الذي ينظم إداراته بالرجوع إلى المركز من أجل التشريعات وسن القوانين".

ولفت إلى أنه: "تم البدء في تكوين الأقاليم ولكن حكومة حمدوك لم تستمر في عملها وتمت الإطاحة بها، وبالتالي توقف قطار الفيدرالية بالسودان، الذي لو اكتمل لما وصلت البلاد لتلك الحالة من الحرب الأهلية والصراع المسلح".

وبحسب الباحث فإن: "جميع المراقبين والمحللين والمتابعين للوضع في السودان يؤيدون فكرة الحكم الفيدرالي؛ لأنه أنسب نظام حكم لدولة مثل السودان"، مشدداً على أن الأمر ربما يتوقف على وجود حكومة شرعية منتخبة من قبل الشعب السوداني ولها مجلس تشريعي ودستور يحكم البلاد".

وحول مدى القبول الشعبي لفكرة الفيدرالية في السودان، أكد السباعي أن الشعب السوداني بمعظم قطاعاته يؤيد الفيدرالية لأن أفضل فترات السودان كانت تحت الحكم الفيدرالي".

خطر التقسيم

من جانبه، يرى رئيس مؤسسة النيل للدراسات الإفريقية والاستراتيجية، محمد عز الدين، أن الفيدرالية تمثل حلاً كبيراً للمسألة والمشكلة السودانية، خاصة في ظل التعدد الإثني والقبلي والجغرافي في السودان، وهو يستدعي تنفيذ فكرة الحكم الفيدرالي بكل حذافيرها وتفاصيلها".

وقال لوكالتنا: "الفيدرالية تم استخدامها في السابق بشكل خاطئ حيث اعتمدت على المحاصصة ما قادها للفشل وأجهض الفكرة"، لافتاً إلى أنه إذا تعاهد الفرقاء في السودان على إعادة النظام الفيدرالي بالشكل الصحيح فقد تكون التجربة أكثر نجاحاً".

وحول مبادرة حميدتي، أكد الباحث أن "قائد الدعم السريع بعد تضييق الخناق عليه لم يجد سبيلاً للخروج الآمن سوى الدعوة للفيدرالية ليحقق فكرة اقتطاعه جزء من السودان وإقامة دولة عليه".

وشدد رئيس مركز النيل للدراسات الإفريقية إلى أنه "لا يمكن إقامة النظام الفيدرالي في ظل الوضع الراهن بالسودان وعدم وجود حكومة مركزية قوية؛ لأن ذلك سيؤدي إلى تمزيق البلاد وتقسيمها مرة أخرى"، لافتاً إلى أنه لا يمكن الحديث عن الفيدرالية قبل توحيد الجيش ونزع سلاح الحركات المسلحة والقضاء على أي حركة تمرد في البلاد، وبعد ذلك ممكن إقامة مشروع فيدرالية وقد يكون نموذجاً ملهماً في الشرق الأوسط".

تحديات تواجه التطبيق

بدورها، ترى الإعلامية السودانية، هادئة الهواري، أن "هناك رغبة متصاعدة وإرادة سياسية لمكونات غرب السودان وجنوبها وشرقها ووسطها حول رفع الظلم التاريخي لأبناء الشمال عليهم"، لافتة إلى أن "هذا بالضبط ما ينبئ به عرّاب السياسة السودانية الشيخ حسن الترابي، ودفاعه الدؤوب عن حفظ قدر كافي من العدالة الاجتماعية والتنمية لكل مناطق السودان بما في ذلك الجنوب المبتور".

وقالت لوكالتنا: "تطبيق الفيدرالية حل حقيقي يضمن للبلاد نوعاً من الاستقرار؛ إلا أن طرحه في هذا الوقت يمثل حلاً متأخراً بعد قيام الحرب التي أدت لتحطم الحس الوطني وتمزق النسيج الاجتماعي وتكتل القبائل وزيادة تباعد خطوط التقاء الهوية الوطنية، وهو ما يتطلب بذل جهود مضاعفة لتخطي الأزمة ".

وتعتقد الإعلامية أن "طرح فكرة الفيدرالية سيواجه برفض قاطع من نخبة الشمال المتسلطة، الذين لم يتركوا فرصة حتى لأقرانهم من قبائل الشمال الأخرى في المشاركة في اتخاذ القرار، ناهيك عن مناطق السودان الأخرى".

وأشارت إلى أن "الفيدرالية في السودان تعني تحول مركز القرار للوسط والغرب كونها أماكن تواجد ثروة البلد القومية (النفط، الذهب، الثروة الحيوانية، الصمغ العربي، السمسم ، القطن ...الخ) في حين لا يمتلك الشمال خمسها؛ وهذا ما لم تتعود عليه النخبة، وبالتالي فإن تطبيق الفيدرالية يحتاج أولاً إلى كسر شوكة النخبة للتنازل عن أطماع حزبية لطائفة معينة، أو بمعنى أدق أطماع مناطقية وربما أكثر من ذلك؛ فالوصف الأنسب أطماع قبيلة واحدة على حساب مئات القبائل ومجموعة سكانية لا تتعدى بضعة ملايين على حساب أكثر من 45 مليون سوداني ".

وترى الإعلامية السودانية إن "تقبّل فكرة الفيدرالية في السودان مرهون بحجم فهمها من الأوساط السودانية حتى من أبناء الشمال أنفسهم، كونهم قد جربوا هذه النخب منذ خمسينات القرن الماضي دون أي تقدم حقيقي على صعيد التنمية والاقتصاد والعدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان السوداني والحريات".

(ي ح)