خبراء عرب: لعبة المصالح وراء الصمت الدولي على العزلة في إمرالي

اعتبر خبراء عرب أن ما يتعرض له القائد أوجلان في سجن امرالي هو جزء من سياسة المجتمع الدولي التي لا تعترف سوى بالمصالح بغض النظر عن المبادئ والأخلاق والقيم الانسانية التي يتشدقون بها.

خبراء عرب: لعبة المصالح وراء الصمت الدولي على العزلة في إمرالي
الإثنين 21 آب, 2023   20:34
القاهرة - محسن المصري

تواصلت حملات التضامن مع القائد عبد الله أوجلان ضد العزلة المفروضة عليه وحرمانه من الحقوق التي ينص عليها القانون الدولي والإنساني.

لعبة المصالح

وأرجعت الباحثة المصرية ولاء أبو ستيت "صمت المنظمات على انتهاكات تركيا بحق القائد عبد الله أوجلان إلي ما وصفته بـ المصلحة".

وقالت لوكالتنا "هذا العالم تحركه سياسات المصالح، المصلحة الوطنية على الصعيد الوطني، ثم المصلحة الإقليمية في ظل من يفيد من في تحالفات الإقليم وهكذا، المجتمع الدولي كذلك تحكمه كما تحكم أغلب السياسات الدولية المصلحة، بالتالي فإن أوجلان، هذا الزعيم المغيب قصرا، هو ضحية تلك السياسات الكبرى التي ما أن تغيرت فقد تتغير المسألة تجاه قضيته العادلة".

وتابعت " باختصار لا أحد يدعم العدل ولا أحد يقف مع العدالة. تركيا عندما كانت في عداء مع محيطها الإقليمي وعندما كانت تتخذ سياسات عدائية تجاه أوروبا وتلعب بورقة اللاجئين وغيرها كانت تلك الفترة السانحة لأي تحرك في مواجهتها وبالتالي كانت بعض الادانات أو المواقف الهزيلة التي تتناول المسألة بين آن وآخر، لكن الآن الموقف اختلف في ظل خريطة الصراعات الدولية والحرب الأوكرانية الممتدة. لذا لن تجد لا موقف منتظر لا من أوروبا ولا الولايات المتحدة، ولا من المجتمع الدولي ومنظماته التي يحركها هؤلاء بصور مختلفة".

 وأشارت إلى أنه " لو نظرنا إلى اللعب الغربي بورقة الديمقراطية في العالم الثالث نجد أن هذه الورقة تحركها السياسة قبل حقوق الإنسان أو غير ذلك"، لافتة إلى أن"إيران برغم سياساتها القمعية تجاه شعبها ستجد تباين في الانتقاد والشجب والإدانة لسياساتها تجاه الحراك الشعبي الأخير في مراحل مختلفة، كذلك الموقف من تركيا وتحركاتها الأخيرة في الناتو، وما جرى مع السويد، وكيف لعبت تركيا على كافة الأوتار لتنفيذ أهدافها".

وترى أن "معظم المواقف الدولية تكشف بوضوح منطق المصلحة الذي بات يحكم السياسة الدولية ويلجأ إليه الجميع لتحقيق أهدافه وسياسته، ويبقى المتضرر الوحيد أوجلان ذلك الزعيم الذي واجه الجميع من محبسه وحول العزلة المفروضة عليه إلى عالم واسع لنشر أفكاره".

وبحسب الباحثة فإن "المهم الآن أن أفكار أوجلان تحقق انتشارا واسعا حتى في أوروبا التي لم تعمل قيمها ومثلها العليا التي تتشدق بها باستمرار"، مشددة على أنه" في النهاية الزمن كفيل أن يكشف الجميع وأن يثبت صحة افكار أوجلان ".

ممارسة الضغط

وترى الحقوقية اللبنانية سوسن شومان مؤسس مبادرة نون لحرية أوجلان أن "السلطات التركية تسعى إلى طمس  فكر أوجلان التنويري الذي طالب بالتعايش وتقبل الاختلاف ودافع عن الأقليات  وحقهم في الهوية واللغة والوجود والعقيدة".

وقالت لوكالتنا "الانظمة عادة تخاف هذه الأفكار وانتشارها فتسعى بشتى الطرق إلى  حجب هذه الأفكار عن العامة وهذا ما فعلته الحكومة التركية لما يشكل هذا الفكر خطر على الانظمة ذات الذهنية التوتاليتارية والتي تحكم بقبضة من حديد ونار".

وأشارت إلى أن " الدول الكبرى والتي تتحكم بالسياسة العالمية سعت دائما إلى جعل منطقة الشرق الأوسط بؤرة للنزاعات والحروب من أجل تنفيذ اجنداتها وتحقيق مصالحها بالتالي فإن مشروع الديمقراطية والتعددية والتعايش الذي أتى به أوجلان لا يتناسب مع التوسعات الدولية".

وتابعت " من هنا فإن واجب كل من يؤمن بفكر أوجلان من أحرار العالم أن يقوم بخطوات جدية للتعريف بقضيته في المحافل الدولية ولدى المنظمات المعنية بحقوق الإنسان ، كما يمكن إعداد حلقات توعية عن هذا الفكر لما من شأنها يساهم في نشر فلسفة هذا القائد".

وتعتقد الحقوقية أن "الأهم من الضغط على تركيا هو خلق حالة من الوعي عالميا بقضية هذا القائد أوجلان المحتجز منذ عشرات السنين ومنقطع عن التواصل مع العالم الخارجي".

وترى سوسن أن "وسائل التواصل الاجتماعي تلعب أهمية بالغة في هذا الصدد، وكذلك الطلبات المتكررة المحامين من أجل رؤية أوجلان كل هذه الإجراءات يمكنها ان تشكل عوامل ضغط لفك العزلة المفروضة".

(ي ح)