إلهام أحمد: الثورة النسائية في شمال شرق سوريا أسست لاستقلالية المرأة

قالت إلهام أحمد، عن الثورة النسائية في شمال شرق سوريا إنها حققت ثلاثية التنظيم والاستقلالية والحرية بالنسبة للمرأة، وشددت على أهمية التنظيم النسائي في مواجهة ما تتعرض لها من هجمات.

إلهام أحمد: الثورة النسائية في شمال شرق سوريا أسست لاستقلالية المرأة
الجمعة 18 آب, 2023   13:42
بيروت

حديث رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، جاء خلال الجلسة الثانية من أعمال المؤتمر النسائي الإقليمي المنعقد على مدار يومي الجمعة والسبت (18-19 آب الجاري)، في العاصمة اللبنانية بيروت، للبحث في تجارب الحركات النسائية في الخروج من أزمات المنطقة، تحت عنوان "على هدى: المرأة – الحياة – الحرية"

وقالت إلهام أحمد "لدينا تاريخ من النضال بدءاً من الثمانينات، وخلال فترة وجود حزب العمال الكردستاني في سوريا تصاعد النضال، حيث ركز الحزب على النساء بشكل خاص، وعلى هذه القاعدة تم العمل بين النساء الكرديات ونساء المكونات الأخرى منذ العام 2011، وبدأنا بتشكيل تنظيم خاص بالمرأة".

وأضافت أن "الثورة التي انطلقت من روج آفا تُعرف بثورة المرأة"، مشيرة إلى أن هذا لا يعني أن الثورة "تحرر المرأة فقط، أو أن المرأة لوحدها تشارك فيها، إنما الثورة تكون بريادة المرأة وتنطلق وتكبر كما كرة الثلج لتشمل كل فئات المجتمع وكل جوانب الحياة".

وتابعت "في الأساس ثورة المرأة هي ثورة ثقافية تبدأ بإظهار الطاقات الكامنة والمخبأة لدى المرأة، بعد أن يتم تعزيزها بمفاهيم تحررية تخدم المرأة والمجتمع والبيئة على السواء".

الاستفادة من تجارب المرأة في مجتمعات متعددة

وأكدت إلهام أحمد أن "ثورة المرأة تحققت على ثلاثة مستويات "التنظيم، الاستقلال، الحرية"، قائلة: "من الجانب التنظيمي، استفادت من الدروس السابقة، ومن التجارب التي قامت بها المرأة في مجتمعات متعددة، وفي تواريخ مختلفة، كنساء كرديات ارتأينا أن نعتمد التنظيم الخاص بالنساء قبل كل شيء، فمن غير المعقول أن تصرف المرأة كل طاقاتها وجهودها في سبيل أن تثبت نفسها في ساحات العمل والنضال دون أن تنظم نفسها أولاً، خاصة أن المرأة كانت دائماً متروكة تحت رحمة الرجل، ومطلوب أن يتم حمايتها ورعايتها، لكن هذه المرة كان لا بد من التفكير بمنظور آخر لموضوع الضمان والحماية والرعاية".

وأضافت رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية "رأينا وبالرغم من كل التضحيات التي تقدمها المرأة في كل مراحل الثورات، لكنها لا تتجاوز حدود الدور المرسوم لها في المجتمع بشكل دائم، أو أنها تتعرض لتجارب قاسية جداً عندما تبقى بدون سند تنظيمي يحميها، لذلك بدأنا بتشكيل تنظيم خاص بالمرأة في كل المؤسسات سواء كانت إدارية أو تنظيمات وحركات شعبية".

وزادت إلهام أحمد "نظمنا المرأة ضمن إطار الخصوصية، وحاولنا بشكل مستمر جذب النساء إلى هذه الأطر التنظيمية بحيث لا تبقى امرأة واحدة خارج إطار التنظيم، فأسسنا جمعيات واتحادات ولجان ومنظمات ومجالس بمسميات متعددة وباختصاصات مختلفة، فكان هناك تنظيمات للفئة الشابة، ولجان للتدريب والتأهيل، ولجان تهتم بالبيئة والاقتصاد والبلديات، ولجان تحل قضايا الفئات المجتمعية من أطفال ومسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، ولجان مختصة بالجانب الثقافي الذي يساهم في تطوير الثقافة الديمقراطية والجندرة في المجتمع".

وأكدت أن "تنظيم المرأة نفسها في الجانب الدفاعي كان من أحد الضروريات الحياتية، حيث كانت النظرة المثبتة على المرأة أنها لا تلائم طبيعتها المسالمة، لكن بالمقابل ترك المرأة لأن تلاقي مصيرها دون تطوير آليات الدفاع لديها يعتبر من أكبر الأخطاء التي ارتكبت في التجارب السابقة".

وقالت في هذا الصدد إن "ترك حماية المرأة لجهات أمنية تدار بعقول ذكورية يعتبر كارثة كبيرة، لذلك التجربة الغنية التي ظهرت لدينا في المعارك ضد داعش، حيث تأسست وحدات حماية المرأة (YPJ) بناءً على حاجة ضرورية، وأثبتت نفسها في ساحات القتال ضمن إطار المفهوم الدفاعي".

مشيرة إلى تجربتي المرأة في شنكال وأثناء مقاومة كوباني، "في شنكال لم تكن المرأة منظمة، ولم تمتلك وسائل الدفاع عن ذاتها، مما عرضها للمجازر والهجرة والسبي والاغتصاب"، بينما في معارك كوباني "خلقت المرأة الرعب في نفوس الدواعش ودحرتهم".

تطرقت إلهام أحمد خلال حديثها إلى مفهوم الرئاسة المشتركة ضمن مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وقالت: "لدينا مثال، الرئاسة المشتركة في كل المؤسسات الإدارية والمجتمعية، حيث ارتأينا أن يكون تمثيل المرأة في المؤسسات بالمناصفة، باعتبار أن المرأة تمثل نصف المجتمع. وهي تربي النصف الآخر، هذا يعني أن المرأة تمثل المجتمع بأكمله. لذلك يجب أن يكون لها التمثيل العادل في كل مراكز القرار".

وتابعت رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، في مداخلتها خلال المؤتمر، بالقول: صفة الشبه استقلالية تعتبر من صفات النظام الكونفدرالي الموازي للنظام الإداري الحاكم، وهو يضمن حرية الاختيار والانتخاب للمرأة، الشبه استقلالي يعني أن تقوم المرأة بحل كافة القضايا بنفسها دون الاعتماد على الرجل، وهذا يتطلب أن تطور المرأة من قدراتها وإمكاناتها، كما أنها تطور القدرات التي تساهم في الاعتماد على ذاتها من كل النواحي، بمعنى أن مفهوم المساواة الذي يتم الحديث عنه مطولاً يعني بالجوهر المساواة في تحمل المسؤولية وتشغيل القدرات الفكرية والإرادية المشاركة في مراكز القرار يحدث بالتساوي".

وأكدت أن "منظومة الرئاسة المشتركة هي الضامن الأساسي في تحقيق مفهوم الشبه استقلالية، مع تطوير هذا النظام أصبح من الصعب أن يتفرد الرجل باتخاذ القرارات المتعلقة بالحياة والمجتمع، ومشاركة المرأة في هذه القرارات يغير من الذهنية والآليات وشكل تنفيذ القرارات".

وأضافت "التعريف بالحرية دائماً يكون له أوجه حسب المنهج الذي يتم العمل به، لكن إن نظرنا إلى القوانين السماوية سنرى أن هناك مشتركات بين المبادئ التي تؤمن بها الأديان والفلسفة أيضاً، لذا نقول إن الإنسان له الحق في نيل حريته من خلال ممارسة حقوقه المشروعة، والمرأة هي صاحبة تلك الحقوق، لكن بالتأكيد أن الحرية والوعي مرتبطة ببعض لأبعد الحدود، بقدر الوعي المعرفي للذات وممارسته تقاس نسبة الشعور بالحرية".

مؤكدة أن النساء اللواتي اعتمدن على ذاتهن اقتصادياً هن أكثر استقلالية، "فالسياسيات يواجهن تحديات جمة؛ لكنهن قويات ومؤثرات ولا ينكسرن أمام الرياح العاتية، ويكمن القرار بيدهن، بالتالي هن متحررات بقدر استقلاليتهن".

(كروب/ي م)

ANHA