قلق من الأحداث الأمنية المتتالية في لبنان

ما حصل في الأيام الأخيرة في لبنان، وما تأتّى عنه، لم يُقلق الداخل وحسب، بل أثار مخاوف خارجية جديّة من انفلات الوضع في لبنان وانزلاقه إلى ما لا تُحمد عقباه.

قلق من الأحداث الأمنية المتتالية في لبنان
الجمعة 18 آب, 2023   02:49
بيروت – زياد أبو غزالة

توالت الأحداث السياسية والأمنية المتنقلة، خلال الأسبوع الماضي في لبنان، أبرزها جنوباً في عين إبل، مع الكشف عن جريمة خطف وقتل مسؤول سابق في حزب "القوات اللبنانية" إلياس الحصروني، التي سارعت أحزاب سياسية، على رأسها "القوات" و"الكتائب اللبنانية" بصبغها سياسياً.

وبينما كانت قضية عين إبل تتفاعل سياسياً، سجلت حادثة الكحالة في جبل لبنان، على طريق يربط بيروت بدمشق، مع انقلاب شاحنة تابعة لـ "حزب الله" محمّلة بالذخائر، وما تبعها من اشتباكات مسلحة بين الأهالي وعناصر حمايتها، أسفرت عن سقوط قتيلين، هما فادي بجاني والعنصر في "حزب الله" أحمد القصاص. تحوّلت إلى مواجهة بين "حزب الله" وخصومه السياسيين تُرجمت بتصريحات وبيانات عدة.

سبق ذلك، وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة على نشر تفاصيل سيناريو جهاز الأمن الإسرائيلي للحرب المقبلة مع لبنان، والمتوقع أن تشمل مختلف الجبهات، ظهرت صورة مقلقة أطلق عليها إسرائيليون "الكابوس المرعب"، فقد وقف وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت عند نقطة مرتفعة من مزارع شبعا، ليطلق تهديدات ضد لبنان و"حزب الله" بقوله: "لا تخطئوا، فأي تهديد لأمننا سيعيد لبنان إلى العصر الحجري".

أحداث ترافقت أيضاً مع الإعلان عن إصابة سيارة وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم، بالرصاص، صورت سريعاً في الإعلام، على أنها محاولة اغتيال.

هذه الأحداث وغيرها التي تكاد أن تتكرر على أشكال مختلفة، يؤكد الصحفي اللبناني علي ضاهي، أنها "ترتبط بالدرجة الأولى بالوضع الاجتماعي والاقتصادي والمالي، الذي يخلق غضباً في نفوس الناس، ويخلق مشاكل متعددة وجرائم سرقة وقتل، وأحداثاً متفرقة".

وبغضّ النظر عما إذا كانت الأحداث التي تحصل تأتي بهدف التمهيد لتسوية رئاسية، يقول الصحفي اللبناني لوكالتنا: "إن هناك تخوفاً من المرحلة المقبلة، في ظل الانهيار الحاصل، والارتفاع الكبير بنسبة الفقر، وتدهور الوضع المعيشي، وفي ظل أزمة بهذه الخطورة، تتعاطى معها السلطة والمصارف بعنجهية واحتقار".

وقال ضاهي إنّ "الاتفاق السياسي على انتخاب رئيس للجمهورية، يلبّي حاجة لبنان إلى الحفاظ على استقراره وانتظام الحياة السياسية فيه، ودون هذا الاتفاق، معناه إبقاء لبنان في دوامة مصاعب تزيد الوضع السياسي توتراً، والوضع الأمني هشاشةً، ما يضع لبنان حتماً أمام مستقبل صعب ومأسوي، وهو ما حذّر منه لودريان المسؤولين اللبنانيين".

في المقابل، هل ستندلع الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، ثم تمتد لتشمل جبهات أخرى في غزة والضفة الغربية وسوريا؟ فالحديث عن هذه الحرب بات زاداً يومياً لمسؤولي "حزب الله" ومادة لتصريحات المسؤولين الإسرائيليين.

يقول الصحفي اللبناني في هذا الخصوص إنه "منذ أعوام طويلة ينمو مناخ التصادم بين الحزب وإسرائيل على خلفية التوتر بينها وبين إيران، من دون الوصول إلى حروب واسعة. كانت إسرائيل تعرف وتراقب استعدادات "حزب الله" تسليحاً وتدريباً وحركةً بين لبنان وسوريا ودول أخرى، وبقيت الحدود الجنوبية اللبنانية منضبطة بنسبة كبيرة منذ نهاية صيف 2006، فلم تشهد حوادث كبرى على الرغم من الخطابات الحربية".

وأضاف أن "السيناريو الذي بحثته أجهزة الأمن الإسرائيلية عن أن الحرب لن تنحصر في جبهة واحدة تجاه لبنان، وإنما ستشمل مختلف الجبهات، وهذا بحدّ ذاته يشكل تحدياً كبيراً لإسرائيل، خصوصاً على صعيد الجبهة الداخلية التي أعدّت خطة للحماية في حال وقوع حرب، وفيها ضمان هجرة سكان مستوطنات وبلدات الشمال إلى الجنوب والمركز لحمايتهم داخل بيوت نقاهة أو فنادق".

ولا يستبعد ضاهي إمكان نجاح "حزب الله" في ضرب محطات الكهرباء بصورة تجعل "إسرائيل" تعيش في الظلام لساعات طويلة وربما حتى أيام.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر صحفية أنّ باريس تراقب بقلق شديد تطوّرات الوضع في لبنان، ونقلت عن مستويات فرنسية مسؤولة قولها إنّها أكدت للمسؤولين اللبنانيين في اتصالات عاجلة ضرورة النأي بلبنان عمّا يخلّ باستقراره الداخلي ويهدد سلمه الأهلي. وتجنّب ما يفاقم معاناة اللبنانيين.

ولفتت المصادر إلى أن الوضع في لبنان بات يندرج في خانة الحاجة الأساسية، لتجنيبه مخاطر الفراغ الرئاسي وعدم انتخاب رئيس للجمهورية، وهنا تقع مسؤولية اللبنانيين في التجاوب مع الجهود الصديقة، والتفكير بالمصلحة الوطنية العليا والالتقاء على أولوية إجراء الانتخابات الرئاسية.

(ي ح)

ANHA