​​​​​​​خبراء: الطريق للانتخابات غير ممهّد في ليبيا

يرى مراقبون أن المشهد الليبي أصبح أكثر ضبابية بعد خروج خالد المشري من رئاسة المجلس الأعلى للدولة، خاصة بعد التوافق على خارطة طريق للانتخابات التي أصبح إجراؤها محل شك كبير.

​​​​​​​خبراء: الطريق للانتخابات غير ممهّد في ليبيا
الأربعاء 16 آب, 2023   02:58
القاهرة - محسن المصري

ما زالت الأوضاع في ليبيا تشهد انقساماً سياسياً في ظل تعدد الكيانات والأجسام السياسية، فضلاً عن وجود حكومتين، واحدة في الغرب وأخرى في الشرق.

وجاء انتخاب محمد تكالة في رئاسة المجلس الأعلى للدولة خلفاً لخالد المشري ليزيد من حالة عدم اليقين السياسي في ليبيا خاصة أن تكالة كان له مواقف مناهضة للتقارب مع البرلمان الليبي.

كما قد يضع تكالة الذي تربطه علاقة وثيقة برئيس حكومة ما تسمى الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، عراقيل أمام أي خطوة مرتقبة من البرلمان الليبي، للإطاحة برئيس الحكومة منتهية الولاية من منصبه، ما يهدد خارطة الطريق التي أقرتها القوى الليبية للوصول لانتخابات رئاسية وبرلمانية.

وكانت لجنة 6+6 المشتركة بين مجلسي النواب والدولة قد أعلنت في أيار/ مايو الماضي، تحقيق توافق، حول النقاط المتعلقة بانتخاب رئيس الدولة ومجلس النواب، وهي النقاط التي أعاقت إجراء انتخابات في البلاد، فيما لا يزال هناك جهود لتشكيل حكومة موحدة مهمتها الإشراف على الانتخابات.

وعلى الرغم من الدعم الدولي لإجراء انتخابات في ليبيا، ألا أن قطاعاً عريضاً من الليبيين لا يتوقع إجراء انتخابات قريبة.

ووفقاً لوسائل إعلام ليبية، أظهرت استطلاعات للرأي أن غالبية الليبيين يعتقدون أن الأوضاع الراهنة في ليبيا غير ملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

ويعتقد مراقبون أن المشهد الليبي أصبح أكثر ضبابية بعد خروج المشري من رئاسة المجلس الأعلى للدولة خاصة بعد التوافق على خارطة طريق للانتخابات التي أصبح إجراؤها محل شك كبير.

التدخلات الدولية

يرى الباحث الليبي، رمضان التويجر أن تغيير خالد المشري لن يضيف أو يغيّر شيء في المشهد الليبي بل على العكس يوحي بما لا يدع مجالاً للشك أن الوضع القائم مستمر وأن الأطراف الدولية المتدخّلة في الأزمة ترغب في استمرار الوضع كما هو عليه الآن.

وقال لوكالتنا "الإطاحة بالمشري تؤكد أن المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب إذا ابتعدت إرادتهم عن الرؤية الدولية للأطراف المتدخلة في ليبيا، فإن هذه الأجسام تهمّش ولا يعتدّ بها من قبل الأطراف الدولية والبعثة الأممية"، مشيراً إلى أن قوة الأطراف الليبية وتأثيرها أصبح يتوقف على مدى توافقها مع المصلحة الدولية التي ترغب في بقاء الوضع على ما هو عليه".

وأشار إلى أن "الحل في ليبيا يبدأ بأن تتخلص كل الأطراف والكيانات الليبية من الضغوط الدولية، وتحرير القرار الوطني وأن يدرك الجميع أنه لا حل ولا منتصر ولا مهزوم في ظل الوضع الدولي القائم وأنه لا بد من إطلاق حوار وطني فعلي يؤدي إلى تأسيس مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة ومن ثم إقامة انتخابات".

ويؤكد الباحث أنه "لن تُجرى الانتخابات في المستقبل القريب لعدة أسباب أهمها غياب مؤسسات الدولة" مشيراً إلى أنه "في عام 2020/2021 كانت التشريعات الانتخابية جاهزة ولكن تم تأجيل الانتخابات لأسباب غير معلومة".

ويعتقد أن "تشكيل حكومة منتخبة في ليبيا ليس من أولويات القوى الدولية، لأنه لا يخدم مصالح الدول المتدخّلة في ليبيا وبالتالي بعيداً عن أي شعارات أو تصريحات تطلقها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية فلن تشهد ليبيا انتخابات قريبة وسيبقى الوضع على ما هو عليه لأن القوى الدولية ليس من مصلحتها حل الأزمة الليبية أو إجراء انتخابات وتشكيل حكومة وطنية".

مستقبل غامض

بدوره، يرى الباحث في الشؤون الليبية، علاء فاروق أن "نتائج انتخابات مكتب رئاسة المجلس الأعلى للدولة مفاجئة للجميع بعد خسارة الرئيس السابق، خالد المشري الذي تولى الرئاسة 5 سنوات متواصلة للمنصب لحساب عضو المجلس، محمد تكالة الذي فاز برئاسة المجلس".

وقال لوكالتنا "مع غياب المشري عن رئاسة المجلس هناك غموض يكتنف مصير ما قام به الرجل من صفقات وتوافقات مع رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح وكذلك تقديم بعض التنازلات من أجل الدفع بحالة التوافق عبر تشكيل لجنة لإعداد القوانين وإقرار التعديل الدستوري الثالث عشر والتصويت على خارطة الطريق المقترحة من عقيلة وكذلك التماهي مع البرلمان في فكرة تشكيل حكومة جديدة بديلة عن حكومة الدبيبة".

وتابع: "لا أحد يعلم هل تتوقف هذه المشروعات جملة واحدة أو تتعثر أو تفرغ من مضمونها.. خاصة أن الرئيس الجديد معروف برفضه للتعديل الدستوري وكذلك خارطة الطريق ومن المعترضين على خطوات المشري التوافقية مع البرلمان"، معتبراً إياها "تنازلات وليست مفاوضات".

كما يرى فاروق أن "خسارة المشري للمنصب عبر الانتخابات يدفع للتساؤل عن مصير الرجل السياسي، وأي سيناريو سينتهج في تعامله مع الرئاسة الجديدة، هل يقلد سابقه "عبد الرحمن السويحلي" في مقاطعة أغلب جلسات المجلس والحضور فقط للتشويش، أم يتعاون مع الرئاسة الجديدة من أجل بقاء الأضواء حوله حتى الانتخابات، أم يسعى لتشكيل كتلة داخل المجلس يمكنها التحكم في القرارات عبر التصويت أو عرقلة قرارات "تكالة" عبر رفض التصويت عليها خاصة أن المشري لا زال يتمتع بنفوذ وشعبية لدى عدد كبير من أعضاء المجلس".

كما أشار الباحث إلى أن "هناك احتمالية أن يركز المشري أكثر على العلاقات مع الأطراف الدولية والمحلية من ساسة وعسكريين ليتم الدفع به في انتخابات الرئاسة القادمة منافساً للدبيبة وحفتر حال قررا الاستمرار في الترشح، وفي حال اتخذ المشري هذه الخطوة".  

(ي ح)           

ANHA