مسؤولة أميركية تصف موقف بلادها حيال التغيير الديمغرافي بالمتهرب من الحقيقة

انتقدت رئيسة أمانة الهيئة الدولية لحرية الأديان والباحثة في مركز ويلسون الأميركي نادين ماينزا تصريح وزارة الخارجية الأميركية النافي لأي تغيير ديمغرافي في عفرين المحتلة، وأشارت أن الولايات المتحدة الأميركية تفضّل مصالحها على حساب النطق بالحقيقة.

مسؤولة أميركية تصف موقف بلادها حيال التغيير الديمغرافي بالمتهرب من الحقيقة
الثلاثاء 15 آب, 2023   00:31
قامشلو - محمد عبدو

تصريحات نادين ماينزا جاءت خلال لقاء خاص أجرته معها وكالتنا، بصدد استمرار هجمات جيش الاحتلال التركي على مناطق شمال وشرق سوريا، واستمرارها إلى جانب مرتزقتها، بعمليات التغيير الديمغرافي في المناطق المحتلة.

نادين ماينزا، علقت في مستهل اللقاء، على التصريح الأخير الذي صدر عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، حول عدم اعتبار ما يحصل في عفرين والمناطق المحتلة عملية تغيير ديمغرافي، وكذلك على ما أكده الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد.

واتفقت ماينزا مع ما أكده جيا كرد، بالقول "بالتأكيد إنه تغيير ديمغرافي وبدران جيا كرد محق بكلامه. رهيبٌ ما تفعله تركيا من تغيير ديمغرافي عبر جلب المهاجرين الآخرين من مناطق أخرى إلى المناطق التي هي بالأصل كردية، ويستولون على منازل الكرد والمسيحيين والإيزيديين".

ميلر مخطئ

وأكدت نادين أن هذه الأفعال مخالفة للقوانين الدولية، ورأت أن المتحدث باسم الوزارة الخارجية الأميركية مخطئ، "الجميع في وزارة الخارجية الأميركية يعلمون أن هدف تركيا من الاحتلال والغزو هو التغيير الديمغرافي".

وأشارت إلى أن هناك محاولات تهرّب من الجانب الأميركي من بعض النقاط، وتفضيل مصالحها مع تركيا على الحقيقة، نظراً لما تواجهه الولايات المتحدة من ظروف ساعية لإبقاء تركيا قريبة من أميركا، وسد الطريق أمامها للتوجّه إلى روسيا وهناك خوف حقيقي من تعكر العلاقة بين البلدين.

وقالت في هذا الصدد: "لكن ما تفعله تركيا يجعل من الولايات المتحدة وحشاً غاضباً، فمن سيستمر بالضغط وتجاوز الخطوط أو الحد، يجب أن يحاسب من قبل الولايات المتحدة، وذلك قبل أن يستمر في قتل المزيد من المدنيين وإحداث زعزعة للاستقرار في المنطقة".

"منح الحصانة لتركيا يعني المزيد من الجرائم بحق المدنيين"

نادين تأسفت لاستمرار وزارة الخارجية الأميركية في منح الموافقات اللازمة لتركيا في الاستمرار بفعل ما كانت تفعله من عمليات عسكرية بالمنطقة، وتوقعت حصول المزيد من الهجمات ما لم تحرك الولايات المتحدة ساكناً.

فيما نوّهت إلى أن الولايات المتحدة إن أرادت السير خلف الحقيقة فلا بد لها من اعتبار الخطوات التركية مخالفة للقانون الدولي "هو كذلك في الحقيقة".

معتبرة أن كل هذه الإجراءات أو التحركات التي تمنح تركيا حصانة من العقاب على جميع القوانين التي تنتهكها يفسح لها المجال أمام ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين العزل.

على الولايات المتحدة أن تعمل على إيقاف الهجمات

خلال حديثها، أملت نادين في وقوف الولايات المتحدة الأميركية في وجه تركيا لوقف هذه الهجمات قبل وقوعها، وقالت أيضاً "كما تعلم من الواضح أن الولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الإدارة الذاتية وهناك علاقة بينهما، حين بدأت كمبعوثة للجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية، الولايات المتحدة لم تكن تتحدث مع الإدارة الذاتية في البداية، كانت فقط تتحدث مع قوات سوريا الديمقراطية، لكن الآن هناك علاقة. لقد رفعت العقوبات، وقدمت كل أنواع الدعم، وساهمت ببعض إعادة الإعمار والاستقرار في المنطقة".

فيما تطرقت إلى التيارات الموجودة في وزارة الخارجية الأميركية قائلة إن هناك انقسام بين داعم للإدارة الذاتية وداعم للسماح لتركيا بمواصلة فظائعها في المنطقة.

تقرير مقدّم إلى الكونغرس لتقويض الهجمات التركية

وأردفت نادين حديثها بالإشارة إلى أنه في 3 آب، قدّم المفتش العام للولايات المتحدة تقريراً إلى الكونغرس، ينتقد فيه حكومة الولايات المتحدة لسماحها بحصول هجمات باستخدام الطائرات بدون طيار التركية، إلى جانب الهجمات الأخرى في مناطق شمال وشرق سوريا.

كما نوّهت إلى أن التقرير تضمّن توصية بوقف الهجمات التركية لسببين؛ هما:

  1. أن الهجمات التركية تتسبّب بوقف قوات سوريا الديمقراطية عن التدخّل في القتال ضد داعش.
  2. زعزعة استقرار المنطقة، وترويع سكانها.

في ختام حديثها، أوضحت رئيسة أمانة الهيئة الدولية لحرية الأديان والباحثة في مركز ويلسون الأميركي نادين ماينزا أن تصرفات تركيا في الواقع لا تدخل في مصلحة الولايات المتحدة، وبالطبع ليست في مصلحة شعب شمال وشرق سوريا.

(أم)

ANHA