خبراء: اجتماع أردوغان بقيادات الإخوان كشف نواياه الحقيقية

يرى مراقبون أن اجتماع أردوغان بقيادات من الإخوان المسلمين قد يكون محاولة لإنقاذ الجماعة وقياداتها في ظل الانهيار الذي تواجهه، فضلاً عن تأثيره على مستقبل العلاقات ومسار التطبيع التركي مع مصر ودول الخليج.

خبراء: اجتماع أردوغان بقيادات الإخوان كشف نواياه الحقيقية
الأحد 13 آب, 2023   23:21
القاهرة - محسن المصري

في تطور جديد لعلاقات تركيا بالجماعات "الإسلامية" و "الجهادية"، اجتمع أردوغان على مدار ساعتين بأكثر من 20 قيادياً من التنظيم الدولي للإخوان أو ما يعرف باتحاد علماء المسلمين.

وحسب بيان الرئاسة التركية، فإن اللقاء الذي جرى يوم الثلاثاء 8 آب، ناقش أوضاع وقضايا تخص المسلمين، لا سيما الذين هاجروا إلى تركيا.

ونشرت الرئاسة التركية صوراً للقاء، أظهرت مشاركة قيادات إخوانية من مصر واليمن وليبيا وموريتانيا.

وعقب اللقاء، نقلت وسائل إعلام عن الدكتور الإسلامي محمد الصغير، عضو الوفد والقيادي في جماعة الإخوان في مصر والهارب إلى تركيا، أن اللقاء كان كريماً، واستقبل الرئيس التركي الوفد استقبالاً كريماً واحتفى به ووعده خيراً نحو كل ما عرض عليه من أمور، وخاصة قضايا المهاجرين إلى تركيا وأوضاعهم.

وحسب وسائل إعلام، يأتي اللقاء بعدما تصاعدت عمليات إعادة وترحيل اللاجئين من تركيا، خلال الأسابيع القليلة الماضية، تزامناً مع تصريحات لوزير الداخلية التركي علي يرلي كايا بأن بلاده تكافح المهاجرين غير الشرعيين، وأنه أعد خطة للتخلص منهم في غضون 4 إلى 5 أشهر، ومنهم بالطبع عناصر من جماعة الإخوان.

كما يأتي بعد تقارب تركيا مع مصر ودول الخليج بعد خلافات استمرت سنوات؛ بسبب دعم أنقرة للتنظيم الإخواني وفتح أراضيها لقياداته للهجوم على القاهرة والرياض.

وكان من المفترض أن يقوم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيارة للعاصمة التركية أنقرة في 28 تموز الماضي، ولكن الزيارة لم تتم لأسباب غير معلومة.

وحسب مراقبين، فإن اجتماع أردوغان مع قيادات التنظيم الدولي للإخوان يؤكد على العلاقة الوثيقة التي تربط تركيا بهذه الجماعات واعتبارها جزءاً من السياسة التركية في المنطقة، متوقعين أن يكون لهذا اللقاء تداعيات سلبية على مسار التطبيع بين تركيا ودول المنطقة.

توجهات أردوغان

يرى الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، أن "استقبال الرئيس التركي لشخصيات من جماعة الإخوان وتيارات جهادية محسوبة عليها مثل الدكتور محمد الصغير عضو الجماعة الإسلامية المسلحة في مصر وأحد المرشحين على قوائمها بالانتخابات البرلمانية في عهد الإخوان، تأكيد على توجّهات أردوغان الحقيقية".

وكشف لوكالتنا أن "نجل محمد الصغير ويدعى عبد الرحيم، كان على علاقة بالجهادي المصري رفاعي طه رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية الذي قُتل في سوريا منذ سنوات، كما يرتبط بعلاقات قوية مع جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام".

واعتبر أديب أن "استقبال أردوغان لهذا الشخص المتطرف وتكريمه يعني دعماً من أردوغان للعنف"، لافتاً إلى أن هذا ليس جديداً على سياسات أردوغان الذي ما زال يدعم هذه التيارات الدينية المتطرفة".

ويعتقد الباحث أن "موقف أردوغان هذا سيؤثر على العلاقات التركية الخليجية التي تصنف الإخوان كجماعة إرهابية، أو الدول التي لها موقف في مواجهة التنظيمات المتطرفة وهذا يؤثر على التطبيع المصري التركي والعلاقات المصرية الخليجية".

وأشار إلى أن "أردوغان يتعامل بسياسة المكر والدهاء والالتواء، حيث حاول أن يظهر أنه فتح صفحة جديدة مع مصر ودول الخليج ويتخذ موقفاً معادياً لهذه الجماعات ولكنه عاد لهذه التنظيمات مرة أخرى"، وأكد أن الجميع يدرك أن أردوغان لن يتخلى عن دعمه لهذه التيارات المتطرفة".

واعتبر أن "عودة أردوغان لهذه التنظيمات يعني أنه مؤمن بها ويعتقد في أيديولوجيتها وأنها تمثل أمناً قومياً لبلاده وأنه كان وسيظل داعماً لها".

ويعتقد الباحث "أن هذا الموقف من أردوغان يؤثر على علاقاته بالدول العربية التي تقف ضد هذه الجماعات وبالتالي سيحدث تجميداً للعلاقات المصرية التركية وحتى الخليجية، وستقف عند مكانها ولن تتقدم أكثر من ذلك وسوف يعود أردوغان إلى سابق عهده في دعم هذه الجماعات وفي قطع علاقاته مع دول الجوار".

محاولة إنقاذ الجماعة

ويرى الباحث في شؤون جماعة الإخوان أحمد بان أن "هذا اللقاء لا يعدو كونه محاولة لإنقاذ بعض عناصر وقيادات الجماعة من إجراءات الترحيل".

وقال لوكالتنا "اللقاء له صلة بحملة وزارة الداخلية التركية للتأكد من قانونية إقامة غير الأتراك"، مستبعداً أن يكون له أي تأثير على مستقبل التطبيع بين مصر وتركيا.

وأشار إلى أن "قطار التطبيع بين مصر وتركيا انطلق وهو ماض إلى النهاية، واللقاء ترضية لبعض القيادات نظّمه وزير الشؤون الدينية التركي السابق".

وحسب الباحث: "لن يعطي أردوغان الإخوان شيئاً جديداً فقد زهد في تأثير تلك الورقة خصوصاً بعد انقسامات تنظيم الإخوان وفقدانه لأي تأثير أو فاعلية".

ورفض الباحث "الربط بين إلغاء زيارة الرئيس المصري لإسطنبول ولقاء أردوغان بقيادات الإخوان"، مؤكداً أن الربط بين الحدثين غير دقيق، لافتاً إلى أن حسابات أردوغان أعقد من ذلك، ربما يبدو مستلباً عاطفياً في بعض الأحيان تجاه الإخوان لكن مصالح تركيا وإرادة المؤسسات التركية هي من تصنع القرار في النهاية".

(ي ح)

ANHA