بعد إلغاء زيارة السيسي التطبيع التركي المصري على المحك

تحدثت تقارير صحفية عن إلغاء زيارة رسمية كان يفترض أن يقوم بها الرئيس المصري إلى تركيا، نهاية تموز الماضي، وهو ما اعتبره البعض دليلاً على وجود ملفات عالقة تعرقل عودة التطبيع الكامل للعلاقات بين القاهرة وأنقرة. فهل فعلاً تعطّل قطار التطبيع المصري أم أن الأمر مجرد فقاعات إعلامية؟.

بعد إلغاء زيارة السيسي التطبيع التركي المصري على المحك
الأربعاء 2 آب, 2023   02:20
القاهرة - محسن المصري

أعلنت وزارة الخارجية المصرية الثلاثاء 4 تموز الماضي، رفع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا إلى مستوى السفراء، وبعدها بأقل من 24 ساعة نقلت وسائل إعلام مصرية عن تقارير صحفية تركية تحديد موعد زيارة رسمية للسيسي إلى أنقرة.

وكانت صحيفة "إندبندنت التركية" قد أكدت في تقرير لها 5 تموز الماضي، أن السيسي سيزور تركيا في 27 تموز المنصرم، وسيلتقي نظيره التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة وسيبحثان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

احتفاء مصري

وعلى الرغم من عدم إعلان الرئاسة المصرية أو وزارة الخارجية عن موعد الزيارة، إلا أن تناول وسائل الإعلام المصرية للخبر وتداوله بشكل كبير على مستوى الصحف وقنوات الحكومة المصرية بشكل كامل، أوحى للجميع أن الإعلان التركي جاء بالتنسيق مع الجانب المصري.

كما نقلت وسائل إعلام روسية في 16 تموز المنصرم، تصريحات حصرية للسفير التركي الجديد بالقاهرة صالح موطلو كشف فيها عن تحديد موعد زيارة السيسي لأنقرة وأن اللقاء تم الاتفاق على موعده بين حكومتي البلدين دون أن يعلن صراحة الموعد المحدد للزيارة.

زيارة أردوغان للقاهرة

تصريحات السفير التركي في القاهرة، أكدها مصدر دبلوماسي مصري في تصريحات صحفية نشرتها وسائل إعلام مصرية"، كاشفاً عن ترتيب زيارة رسمية للرئيس المصري إلى أنقرة تلبية لدعوة نظيره التركي، مضيفاً أن الموعد المحدد للقمة هو في 27 تموز المنصرم، في العاصمة التركية أنقرة.

وأوضح الدبلوماسي المصري، وفق الصحيفة، أنه من المقرر أن تستتبع تلك القمة، زيارة سيقوم بها أردوغان للقاهرة، في الشهر التالي، ستستمر 3 أيام، وستتخللها مجموعة من اللقاءات مع مسؤولين عرب.

إلغاء أم تأجيل

ومع مرور اليوم المحدد للزيارة 28 تموز، دون سفر الرئيس المصري الذي تواجد في نفس التوقيت بمدينة ستراسبورغ الروسية للمشاركة في القمة الروسية الأفريقية، بدأ الحديث عن خلافات في وجهات النظر بين القاهرة وأنقرة حول عدد من الملفات ربما كانت السبب في تأجيل أو إلغاء الزيارة المرتقبة.

وحسب مراقبين، فإنه لا يمكن الحديث عن إلغاء زيارة السيسي لتركيا خاصة أنه لم يصدر بيان رسمي من الرئاسة المصرية بتحديد موعدها قبل ذلك، مشيرين في الوقت نفسه إلى وجود بعض الملفات العالقة التي لم يتم حسمها بين البلدين حتى الآن.

خلافات قائمة

ويرى الباحث في العلاقات الدولية هاني الجمال، أنه على الرغم من تسارع وتيرة التقارب المصري - التركي وخاصة بعد إعادة انتخابات الرئاسة التركية واهتمام أردوغان بعودة العلاقات مع مصر بعد عشرة أعوام من الجفاء الدبلوماسي بينهما ومع تنامي هذه العلاقة والتحضير لقمة ثنائية وشيكة بين الطرفين، إلا أن هناك أمور سياسية وعالمية قد ألقت بظلالها على موعد هذه القمة".

وقال لوكالتنا "إن من أهم الأمور التي عطّلت زيارة الرئيس المصري لتركيا القمة الروسية الأفريقية والتي شارك فيها السيسي بقوة، خاصة لما حملته هذه القمة من صياغة جديدة للتحالفات الدولية، هذا إلى جانب اجتماع الفصائل الفلسطينية والتي اجتمعت في مدينة العلمين الجديدة وسبقتها زيارة خاطفة للرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن مع إسماعيل هنية إلى تركيا لوضع نقاط محددة من أجل المصالحة الفلسطينية".

وحسب الباحث، فإن "الملف الليبي هو أحد أهم الملفات الشائكة في العلاقة بين القاهرة وأنقرة، خاصة بشأن خروج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا ومن بينها الميليشيات الموالية لتركيا وجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا وهو ما ترفضه أنقرة دون الحصول على عقود تنمية اقتصادية وضمان وضع جيد لحلفائها ضمن مستقبل ليبيا".

وأشار الباحث إلى أن ملف الغاز وانضمام تركيا لمنتدى غاز شرق المتوسط ضمن الملفات التي لم يتم التوافق حوله حتى الآن، خاصة أن المصالحة بين قبرص واليونان وتركيا لم تتم بالشكل الأمثل وهو ما يعرقل التواجد التركي في المنتدى، فضلاً عن أزمة الغاز الإسرائيلي وعبوره عبر الموانئ التركية على الرغم من الاتفاقيات المسبقة بين مصر وإسرائيل من أجل تسييل الغاز عبر موانئ دمياط".

ويرى الجمال أنه "على الرغم من هذه الأسباب التي قد تؤجل موعد الزيارة إلا أنها مسألة وقت لعقد القمة بين السيسي وأردوغان من أجل إيجاد رؤية مشتركة في حلحلة الأمور في هذه الملفات، فضلاً عن تفعيل التبادل التجاري عبر موانئ البحر المتوسط وتعزيز التعاون الصناعي والعسكري، وخاصة في مجال صناعة المسيّرات لما تمتله تركيا من هذه التكنولوجية وما تمتلكه مصر من مصانع حربية لها الخبرة الطويلة في صناعة الأسلحة".

مباحثات لحل الخلافات

من جانبه، أكد الباحث في الشؤون التركية الدكتور أسامة السعيد أنه "لم يكن هناك موعد رسمي معلن لزيارة السيسي لأنقرة، وبالتالي يصعب القول إن الزيارة تأجلت أو ألغيت لأنه لم يكن لها إطار زمني أو موعد معلن بشكل رسمي من مؤسسات الدولة المصرية".

وقال لوكالتنا "إن الحديث عن وجود تباينات أو خلافات حول بعض مسائل أمر طبيعي في أي علاقة دولية"، لافتاً إلى أن "لدى مصر وتركيا الأطر الدبلوماسية لحسم هذه الخلافات أو على الأقل احترام المصالح المتبادلة لكل طرف من الطرفين".

وأشار إلى أنه "إذا لم تكن الدولتان لديهما رغبة في استئناف العلاقات بشكل كامل، لما كانتا لتقطعا هذه الخطوات التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية، خاصة بعد الوصول لرفع مستوى العلاقات الدبلوماسية لتبادل السفراء".

أزمة الميليشيات

ويرى الباحث أن "الميليشيات التركية في ليبيا أحد أهم نقاط الخلاف بين البلدين، ومصر لديها موقف واضح من هذه المسألة قبل المصالحة وبعدها وسبق وأعلن وزير الخارجية المصري خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التركي خلال زيارة الأخير للقاهرة أن مصر ترفض وجود هذه الميلشيات على أرض ليبيا"، في حين أن تركيا تروج أن هذه القوات موجودة بطلب من الحكومة الليبية، لافتاً إلى أن "هذا الملف من أكثر الملفات التي تحظى بالنقاش بين البلدين ولكنها لم توقف المباحثات".

وعن انزعاج مصر من الدور الذي تسعى تركيا للعبه في الملف الفلسطيني، ومدى إمكانية تأثير هذا على العلاقات بين مصر وتركيا، أكد الباحث أن "تركيا لديها رغبة قوية للقيام بدور في الملف الفلسطيني واستئناف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على الرغم من علمها بالأولوية التي تمثلها هذه القضية للسياسة الخارجية المصرية والأمن القومي المصري".

وكشف الباحث أن لديه معلومات أن "أردوغان كان يسعى لترتيب لقاء بين الرئيس الفلسطيني أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي كان يفترض أن يزور أنقرة في نفس توقيت زيارة عباس، ولكن منعته ظروفه الصحية"، لافتاً إلى أن" أبو مازن أخبر تركيا أن مصر هي المرجعية الرئيسة للملف الفلسطيني".

وأشار إلى أن "مصر نفسها منفتحة على أي جهود تقوم بها أي دولة في الملف الفلسطيني ولم تزعم يوماً ما أنها تحتكر الملف الفلسطيني وسبق أن رحبت بجهود الجزائر والسعودية وعواصم أخرى في هذا الملف".

وأكد أن "ما يزعج القاهرة هو محاولة استقطاب بعض الفصائل للقيام بأدوار تضر بالقضية الفلسطينية لأنه يفسد جهوداً كبيرة تقوم بها".

(ي ح)

ANHA