اتساع الهوة بين الأطراف الفلسطينية يفشل لقاء القاهرة قبل انعقاده

سيكون اجتماع القاهرة الجديد للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، محطة أخرى على طريق حوار فلسطيني طويل، إذ إن اتساع الهوة بين الأطراف الفلسطينية وفقدان الأرضية المشتركة بينها ينسف أي أرضية للتفاهم. فما هي الخلافات بين الأطراف الفلسطينية؟ وما احتمالات نجاح هذا الحوار؟ وماذا تريد مصر وتركيا من المصالحة؟

اتساع الهوة بين الأطراف الفلسطينية يفشل لقاء القاهرة قبل انعقاده
الأحد 30 تموز, 2023   10:15
بيروت – زياد أبو غزالة

ساعات قليلة تفصلنا عن لقاء طال انتظاره، وتعددت الدعوات سابقاً لأهمية انعقاده، لقاء الأمناء العامين في القاهرة، يحمل أهمية استثنائية هذه المرة لانعقاده، في وقت تتعالى الأصوات المنادية بأهمية الاتفاق الداخلي الفلسطيني على استراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال ومقاومة إجرامه ومشاريعه التصفوية.

ولا يمكن لمتابع أن ينكر وجود حالة من التشاؤم الشعبي حيال اللقاء المرتقب، استناداً إلى نتائج اللقاءات والاجتماعات السابقة، لكنهم يبقون الباب موارباً لأمل طال انتظاره بالوحدة والاتفاق على آليات للوحدة ومواجهة الاحتلال.

وطرح البعض تساؤلات بشأن لقاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في العاصمة التركية أنقرة، وإمكانية أن يمثل نقطة فاصلة في تاريخ المصالحة الفلسطينية، ودفع جميع المجتمعين في القاهرة للتوصل إلى اتفاق.

بدوره، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، الدكتور أيمن الرقب‎، قال إن "القضايا الخلافية التي ستكون في هذا اللقاء، هو موضوع الاعتقالات السياسية، خاصة في الضفة الغربية وجنين، والمعتقلون جزء كبير منهم ينتمون إلى حركة الجهاد الإسلامي". 

وقال الرقب لوكالتنا إن "معظم الفصائل الفلسطينية سيشارك في اللقاء، باستثناء فصيلين هما الجبهة الشعبية القيادة العامة الموجودة في سوريا، والصاعقة، وهما فصيلان ليس لهما بُعداً جماهيرياً، ويبقى حضور الفصيلين الأكثر تأثيراً هما فتح وحماس".

وأضاف الرقب أن "هناك مواضيع أخرى سيتم مناقشتها إضافة إلى الاعتقالات السياسية، وهي خطة من الرئيس عباس كما طرحها على هنية في تركيا، والتي تتحدث عن تشكيل حكومة تكنوقراط تعترف بقرارات الشرعية الدولية، والتي من ضمنها الاعتراف بإسرائيل، وهذا الأمر مرفوض من حماس وأيضاً مرفوض من كوادر بحركة فتح، ولكن سيتم طرح هذه الفكرة".

وأكد الرقب أن "أبو مازن سيقدم مشروعاً سياسياً يجب أن تتبناه الفصائل الفلسطينية، وهذه نقطة خلاف ستحاول القاهرة تذليل ذلك، من خلال تشكيل حكومة تكنوقراط، قد لا تكون حماس أو الجهاد جزءاً منها، لكن تدعمها، وهي التي تعترف أنها تتبنى قرارات الشرعية الدولية".

وتابع أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة بالقول: "إن تم الاتفاق على تشكيل حكومة تكنوقراط، سيتم وضع جدول زمني لإجراء الانتخابات، خاصة أن آخر انتخابات أجريت عام 2006، والدستور الفلسطيني ينص على أن الانتخابات كل أربع سنوات".

يعبّر الدكتور أيمن الرقب عن تشاؤمه بنجاح حوار القاهرة، ويقول: "جربنا ذلك أكثر من خمسين مرة، ودائماً يكون هناك تفاؤل ثم يفشل كل ذلك نتيجة عدم الاتفاق على إنهاء هذا الانقسام بكل تفاصيله، ثم نعود إلى دائرة الاتهامات، إضافة إلى أن الوضع الأمني في قطاع غزة صعب ولا أعتقد أن حماس ستسلم أجهزتها العسكرية بشكل كامل وتنهي وجودها والأنفاق الموجودة لها في غزة، وبالتالي الأمر ليس بهذه السهولة".

وفيما يخص الدور المصري والتركي في هذا اللقاء، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، إن "مصر تعتبر أن القضية الفلسطينية قضيتها، وقطاع غزة يعيش ضمن غلاف الأمن القومي المصري، والقاهرة تبذل جهداً كبيراً في هذا الأمر، أما تركيا فتحاول أن يكون لها دور في الملف السياسي الفلسطيني والدخول بشكل كبير، خاصة أن هناك علاقات أمنية عالية بين السلطة وأنقرة، وتعاوناً أمنياً، فهي تعتبر أن لها علاقات جيدة تستطيع أن يكون لها دور في الحالة الفلسطينية، إضافة إلى وجود شخصيات كبيرة لحماس في أنقرة".

يختم الرقب حديثه معنا بالقول: "الجغرافيا السياسية لا تعطي لتركيا دوراً كما تعطيه لمصر، ولكن تستطيع الاستفادة من تركيا من خلال الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإجراء الانتخابات في القدس، ولكن لا أعتقد أن يكون لتركيا تأثير كبير لها في هذا الملف، إلا في جانب الدعم الاقتصادي، لأن أنقرة تحسب مصالحها، ولا تحسب مصالح الدول الأخرى".

عدم التفاؤل حول نجاح لقاء القاهرة، انسحب أيضاً إلى الإعلامية الفلسطينية وفاء بهاني، التي أكدت لوكالتنا أنه "رغم أن اجتماع القاهرة جاء بمبادرة من رئيس السلطة محمود عباس، إلا أنه لم يتمكن من فرض أجندته على الطاولة؛ هذا ما أكده لقاء أنقرة بين عباس وهنية، وما أكدته مواقف أمين عام حركة الجهاد زياد النخالة، بوضع ملف الاعتقالات والتنسيق الأمني على رأس أولويات المتحاورين؛ فتبييض صفحة السلطة في القاهرة لن يتحقق دون وقف التنسيق الأمني وأخذ ملف الاعتقالات على محمل الجد".

وأضافت وفاء بهاني أن "السلطة غرقت في مستنقع التنسيق الأمني الذي عزلها عن مسار الشارع الفلسطيني المقاوم؛ عزلة بات لها انعكاسات إقليمية على موقف وثقة دول الجوار بالسلطة ومشروعها".

وقالت الإعلامية الفلسطينية إن "مواصلة الاعتقالات السياسية التي بلغت حد المواجهة والاحتكاك مع عناصر المقاومة في عدد من المخيمات في الضفة الغربية، من الممكن أن يتفاقما بعد قرار الجهاد الامتناع عن المشاركة في لقاء القاهرة أو التفاعل معه، خصوصاً إذا انتهت مخرجات لقاء القاهرة إلى ما انتهت إليه لقاءات أنقرة من رفض صريح لوقف الاعتقال السياسي".

وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، وجّه دعوات رسمية مماثلة للأمناء العامين للفصائل، للمشاركة في اجتماع الأمناء العامين، في أعقاب العدوان الإسرائيلي على جنين ومخيّمها، والذي استمر ليومين، وأدى لمقتل 13 مواطناً وإصابة أكثر من 100.

من جهته، وضع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، زياد النخالة، شرطاً للمشاركة باجتماع الأمناء العامين في القاهرة. وقال النخالة، في تصريح صحفي: "إن الجهاد الإسلامي لن يذهب لاجتماع الأمناء العامين في القاهرة قبل الإفراج عن إخواننا المجاهدين في سجون السلطة الفلسطينية".

(ي ح)