قصة شقاء للحصول على المياه في الحسكة بطلتها عدولة الستينية

بخطواتها المتثاقلة وجسدها المنهك بسبب الأمراض، تبدأ الستينية عدولة إبراهيم من مدينة الحسكة صباحها، بالخروج برفقة "جالونها" الذي يتسع لـ 25 لتراً، لتعبئة المياه، ومواجهة واقع مؤلم سببه الاحتلال التركي.

قصة شقاء للحصول على المياه في الحسكة بطلتها عدولة الستينية
السبت 29 تموز, 2023   22:45
الحسكة- آرام أحمد

عند المرور في أحياء مدينة الحسكة، تشاهد طوابير من السكان متجمعين أمام خزانات المياه الكبيرة الموضوعة في الشوارع، بأيديهم العبوات (الجالونات) في سبيل ملئها.

إنها مشاهد كارثة إنسانية يعانيها مليون ونصف المليون نسمة من سكان مدينة الحسكة وريفها، نتيجة قطع الاحتلال التركي لمياه محطة علوك منذ احتلاله لسري كانيه 2019.

/ar/uploads/files/2023/07/29/191044_img_0574-28kbyr29.webp

في الوقت الذي كان من المفترض فيه أن تجلس الستينية عدولة إبراهيم في منزلها ومن حولها أطفالها وأحفادها، وأن يتم الاعتناء بها، كونها تعاني من مرض القلب والضغط، ناهيك عن الأعراض الجانبية التي تواجهها عدولة بسبب كبر سنها.

 لكن ما تواجهه هذه الستينية هو عكس ما نرسمه في مخيلتنا، من معاناة خلقت لتتعايش معها.

وكل صباح وبعد امتلاء خزان المياه الذي وضعته منظمات المجتمع المدني في حيها مشيرفة بالحسكة، تخرج عدولة وهي ملثمة الوجه، كي تحتمي من أشعة الشمس القوية، في ظل بلوغها أعلى الدرجات، لتحمل جالونها الذي يتسع لـ 25 لتراً من المياه، وبخطواتها المتثاقلة، وجسدها المنهك، تسير مسافة أكثر من 500 متر، في محاولة للوصول إلى الخزان الموجود في الشارع العام، على أمل الحصول على ما يكفيها من المياه.

ومع وقوفها إلى جانب العشرات من النساء أمام خزان المياه، تشير الستينية عدولة والعرق يتساقط من جبينها بسبب الحرارة المرتفعة، قائلة: "مجبرة على أن أتواجد هنا كل صباح، مع إنني لا أستطيع أن أحمل جالون الماء، بسبب الأمراض التي أعاني منها، وكبر سني، كما أنني في بعض الأحيان لا أحصل على الماء".

وتضيف: "هنا وأمام هذا الخزان، بات الحصول على جالون واحد من المياه تستدعي القوة، فالقوي يحصل على أكبر قدر ممكن من المياه، وكأنها غابة البقاء فيها للأقوى".

وتشير إلى عدم تمكنهم من شراء المياه من الصهاريج، "بسبب تكاليفها الباهظة، حيث يطلب أصحاب الصهاريج مبلغ 15 ألف ل.س لكل خزان بسعة 5 برميل، وهذا المبلغ ليس بالقليل لدينا، في ظل حاجتنا اليومية للمياه".

ومع حصولها على 25 لتراً من المياه، وتحقيق إحدى آمالها الصباحية، يقع على عاتقها مهمة جديدة، وهي حمل الجالون وإيصاله للمنزل، بين خطوة وأخرى تضع الستينية يدها على خصرها على أمل أن يستقيم ظهرها المنهك، وأن تستطيع أن تسير خطوة واحدة للأمام دون توقف، إلا أن للعمر عليها حق، وتأخذ استراحة بين الحين والآخر، إلى أن تصل إلى منزلها والعرق يتصبب من وجهها.

إنها معاناة الآلاف من سكان مدينة الحسكة المنكوبة، فبين كل شارع وشارع تجمّع لعشرات النساء والأطفال والرجال، يحملون الأمل والمعاناة ذاتها، وهي الحصول على المياه.

(م ح)

ANHA