خبراء: لا أفق للحل في ليبيا والدور الخارجي سلبي

تتواصل الاجتماعات تحت عنوان "حل الأزمة الليبية" وكان آخرها استضافة باريس لاجتماع اللجنة العسكرية ولقاء ماكرون بقادة من الأطراف الليبية، إلا أن خبراء يؤكدون أن الدور الخارجي هو دور سلبي ولن يتم الحل دون إخراج المرتزقة وخاصة الذين جلبتهم تركيا.

خبراء: لا أفق للحل في ليبيا والدور الخارجي سلبي
الجمعة 28 تموز, 2023   02:29
القاهرة - محسن المصري

حسب بيان للسفارة الفرنسية في ليبيا، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن اجتماع اللجنة العسكرية الليبية المشتركة "5+5" التي استضافتها باريس لمدة يومين بحثت توحيد المؤسسات العسكرية وإرساء الاستقرار في ليبيا مع الحرص على احترام السيادة الليبية احتراماً كاملاً.

ووفقاً للبيان، فإن: "فرنسا تدعم الحوار بين الجهات الأمنية الفاعلة في ليبيا، وتدعم حشد الأمم المتحدة للجهات الفاعلة الليبية لتكوين وحدات مشتركة لإرساء الأمن على الحدود".

ويعتقد مراقبون أن الدور الفرنسي في ليبيا ليس نزيهاً كما تدعي باريس بل ربما هو أحد معوقات الوصول لحل سياسي للأزمة التي يعيشها البلد النفطي منذ 2011.

الدور الفرنسي

ويرى خبير العلاقات الدولية في جامعة مؤتة الأردنية، الدكتور إياد المجالي أن فرص الحل السياسي في ليبيا تتنامى في ظل محاولة اللاعبين المحليين والإقليميين الوصول إلى خارطة طريق لتسوية تجمع الفرقاء حولها.

وقال لوكالتنا: "الجهود مستمرة برعاية أممية رغم تعقيدات الأزمة، والاجتماع في فرنسا تحول أو متغير جديد في مسار الدبلوماسية والاجراءات التي من شأنها تسليط الضوء على عمل موحد وحصره في مسار واحد بدل التعدد المربك للجهود السياسية".

وأشار إلى أن "اجتماع فرنسا جاء ليقطع الطريق على تعدد الأطراف الدولية المنخرطة في الأزمة الليبية والبدء باستراتيجية جديدة أكثر صرامة في التعاطي مع أطراف الأزمة، ومعالجة الاختلالات في بنود اتفاق الصخيرات، ووقف المماطلة في عمل لجنة المتابعة والصياغة التابعة للبرلمان والمجلس الأعلى للدولة الليبية".

وحسب المجالي فإن "فرنسا إحدى أهم الفاعلين الدوليين في الجهود الدبلوماسية للحل السياسي في ليبيا، كما أنها المعطل الرئيسي للعديد من المبادرات السياسية التي كان يمكن أن تفضي لحل سياسي توافقي للازمة".

كما لفت إلى أن "باريس تقدم نفسها كممثل دبلوماسي محايد في ليبيا وكررت دعوتها لجميع الممثلين الليبيين للعودة إلى طاولة المفاوضات في بيان مشترك صدر مؤخراً مع إيطاليا وألمانيا".

وكشف الباحث أنه "أثناء قمة باريس التي كانت تهدف إلى الوصول لحل سياسي عام 2018، كانت هناك مخاوف من الليبيين ومسؤولين آخرين من أن فرنسا تحاول أن تنحي جهود الأمم المتحدة وتوجه محادثات السلام نحو مصالحها الخاصة"، لافتاً إلى أن "باريس سعت منذ بداية الأزمة الليبية لوضع نفسها كقوة سياسية خارجية مؤثرة على مجريات الأحداث".

الصراع على ليبيا

وترى الباحثة في الشؤون الليبية، هند سليمان أن "هناك جمود في العملية السياسية في ليبيا ولا تزال الأزمة بجميع مكوناتها موجودة".

وقالت لوكالتنا "ينحاز المجتمع الدولي بشكل واضح لحكومة الدبيبة المنتهية ولايتها، ويغض الطرف عمّا أثير مؤخراً حول قضايا الفساد وإنفاق الأموال الليبية لتدارك أزمة زلزال تركيا بدلاً من إنفاقها على الداخل الليبي والبنية التحتية الليبية ولاسيما النهر الصناعي، الذي أدى انفجار أحد خطوطه إلى إغراق قرى كاملة في ليبيا حديثاً".

وحسب الباحثة فإن "الإعلان عن اجتماع فرنسا يأتي في سياق صراع نفوذ غير معلن بين فرنسا وإيطاليا، حيث يأتي اجتماع باريس قبل أيام من استضافة العاصمة الإيطالية روما لمؤتمر الهجرة والتنمية، والذي تم الإعلان عنه لأول مرة منذ نحو أسبوعين تحت عنوان "القمة الإيطالية الأفريقية". ومن المتوقع أن يشهد مؤتمر روما حضوراً واسعاً لرؤساء حكومات وزعماء الدول الأفريقية ومن المتوقع أن تتم إثارة القضية الليبية خلال مؤتمر روما.

وتعتقد هند أن "الصراع بين فرنسا وإيطاليا ليس جديداً ويعود إلى اندلاع ثورة الغاز في البحر الأبيض المتوسط، حيث تبدو شركة "إيني" الإيطالية مهيمنة على سوق الطاقة في عدد من الدول الأفريقية وفي مقدمتها ليبيا، أما شركة "توتال" الفرنسية فيبدو أنها خارج سباق الطاقة وخاصة في ليبيا".

التدخل التركي في ليبيا

وحول مستقبل الوضع في ليبيا، تعتقد الباحثة أن "الانتخابات في ليبيا بعيدة المنال" لافتة إلى أن الأطراف الخارجية وفي مقدمتها تركيا سوف تعمل عبر أياديها على إطالة أمد الأزمة الليبية لضمان تحقيق بعض المكاسب وأولها أن يؤول الحكم المطلق لجماعة الإخوان المسلمين فضلاً عن استخدام ليبيا كأداة ضغط للتوصل إلى اتفاق يرضي تركيا فيما يخص ترسيم الحدود البحرية مع مصر بشكل يمكن تركيا من استغلال بعض مكامن الغاز في شرق المتوسط الذي تطلق عليه أنقرة "مافي مرمرة" أو "الوطن الأزرق".

وتؤكد الباحثة أن "الوضع في ليبيا يدار بالريموت كنترول من الخارج، ولا أفق للاستقرار وإجراء انتخابات نزيهة في البلاد قبل انسحاب المرتزقة على اختلاف جنسياتهم سواء فاغنر أو سوريين أو غيرهم. كما أنه لا سبيل إلى حل الأزمة دون تقديم تنازلات من كافة الأطراف وإعلان انتهاء ولاية حكومة الدبيبة رسمياً وغيرها من الحكومات الموازية".

(ي ح)

ANHA