بوادر خلاف روسي - تركي.. هل تصل التداعيات إلى سوريا؟

تلوح في الأفق بوادر خلافات قوية بين موسكو وأنقرة، على خلفية المواقف التركية الأخيرة التي ترى روسيا أنها أقرب إلى مواقف الغرب العدائية تجاه روسيا، ما دفع مسؤولاً كبيراً في مجلس الدوما بوصف تركيا بأنها تتحوّل إلى دولة غير صديقة لروسيا. فهل تتأثر الأوضاع في سوريا بهذه الخلافات؟

بوادر خلاف روسي - تركي.. هل تصل التداعيات إلى سوريا؟
الأربعاء 19 تموز, 2023   02:30
القاهرة - محسن المصري

"طعنة في الظهر"، هكذا وصف رئيس لجنة الأمن والدفاع في المجلس الاتحادي الروسي فيكتور بونداريف ممارسات وسياسات تركيا الأخيرة تجاه روسيا، معتبراً أنها مستمرة بشكل تدريجي وثابت في التحوّل من دولة محايدة إلى دولة غير صديقة لروسيا.

تصريحات بونداريف حول الخلافات الروسية مع تركيا، أكدها المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، كاشفاً عن وجود خلافات في وجهات النظر بين بلاده وتركيا دون ذكر أسباب هذه الخلافات، مؤكداً في الوقت نفسه "أن موسكو عازمة على تطوير الحوار مع تركيا".

توتّر مكتوم

وتشهد العلاقات بين أنقرة وموسكو توتّراً مكتوماً على خلفية أكثر من قرار تركي أثار قلق وغضب روسيا، خاصة بعد موافقة تركيا على تسليم قادة فوج أزوف الأوكرانيين إلى الرئيس زيلينسكي خلال زيارته لأنقرة، على الرغم من وجود اتفاقية بين روسيا وتركيا وأوكرانيا بأن يبقى هؤلاء القوميين في إسطنبول ولا يعودوا إلى أوكرانيا حتى نهاية الحرب.

وكذلك موافقة تركيا على انضمام السويد الى حلف الناتو، فضلاً عن إعلان أردوغان خلال استقباله زيلينسكي تأييده انضمام أوكرانيا مستقبلاً إلى حلف الناتو.

وعلى الرغم من الغضب والقلق الروسي من التحركات التركية تجاه الغرب، فإن الخطاب الروسي الرسمي كان حذراً في التعامل مع تركيا، وسعى لتحذير تركيا من الغرب، حيث أعلن المتحدث باسم الكرملين أنه يتعين على أنقرة عدم وضع نظارات وردية، فلا أحد في أوروبا يريد انضمامها للاتحاد الأوروبي.

وتابع بيسكوف: "يمكن لتركيا أن تتجه نحو الغرب، فنحن نعلم أنه في تاريخها، كانت هناك فترات من التوجه المكثّف نحو الغرب وكانت هناك فترات أقل كثافة، ولكننا نعلم أيضاً أن الأوروبيين لا يريدون رؤية تركيا في أوروبا".

وحسب خبراء، فإن المواقف التركية العدائية تجاه روسيا ليست جديدة، بل إن أنقرة طالما أخذت الموقف المناهض للسياسة الروسية في معظم الملفات الدولية، مؤكدين في الوقت نفسه أنه من غير المرجح أن يحدث انفكاك في العلاقات الروسية – التركية؛ لأنها استراتيجية وعميقة وتصب في مصلحة البلدين.

ويرى الخبراء أن علاقات البلدين في سوريا أكبر من أن تتأثر بهذه الخلافات، خاصة أن موسكو وأنقرة تنخرطان في الأزمة السورية منذ سنوات، وتستطيعان تجاوز أي خلافات خارجها.

رأي غير رسمي

واعتبر الأستاذ في معهد العلاقات الدولية بجامعة لوباتشيفسكي الروسية، الدكتور عمرو الديب، أن تصريحات رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما ضد تركيا لا يمكن التعويل عليها أو التعامل معها بجدية، مؤكداً أنها لا تمثّل وجهة النظر الرسمية في روسيا، خاصة أن من أطلقها ليست شخصية تنفيذية ولا يشارك في عمليات صنع القرار الروسي.

وقال لوكالتنا: "يمكن اعتبار هذا التصريح أنه نوع من الرأي الشخصي حول العلاقات الروسية - التركية لا أكثر ولا أقل".

وأكد الديب وهو مدير النسخة العربية في مركز خبراء مركز رياليست الروسي إن "تركيا دولة مهمة في السياسة الخارجية الروسية، ولا يمكن اعتبارها دولة غير صديقة لروسيا؛ لأن هناك العديد والعديد من الملفات الساخنة والمهمة جداً التي تشترك فيها البلدان".

ويعتقد الخبير في الشؤون الروسية أن "ما حدث في الفترة الأخيرة من أمور يمكن اعتبارها سلبية في العلاقة بين أنقرة وموسكو، مثل الإفراج عن قادة كتيبة أزوف الأوكرانية الذين كانوا محتجزين في تركيا أو دعم أنقرة غير المحدود لكييف أو الموافقة التركية على انضمام السويد لحلف الناتو"، مشيراً إلى أنه يمكن في النهاية التوصل لحل وسط وتقريب وجهات النظر حول هذه القضايا، لأن روسيا وتركيا تعتمدان بشكل كبير على بعضهما البعض".

وعن تأثير تلك الخلافات على التنسيق بين البلدين في سوريا، أكد الخبير في الشؤون الروسية أنه "على مدار سنوات الأزمة السورية، أثبتت أنقرة وموسكو قدرتهما على تنسيق المواقف وتجاوز أي خلاف خارج حدود سوريا، وذلك لرغبة الطرفين في الحفاظ على مصالحهما المشتركة وقدرتهما على التعاطي مع أي خلافات".

خلافات ولكن

بدوره، يعتقد الخبير المصري في الشؤون الروسية، الدكتور نور ندا أن "تصريحات رئيس لجنة الأمن والدفاع في المجلس الاتحادي الروسي فيكتور بونداريف تؤكد أن مؤسسات الدولة الروسية لم تنسَ دور تركيا ورئيسها أردوغان في دعم الاضطرابات الشعبية في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، ودعمها العسكري لجمهورية أذريبجان في صراعها مع أرمينيا، فضلاً عن دعم أنقرة لجماعات متطرفة مرتبطة بنظام كييف بشبه جزيرة القرم بالسلاح والتدريب، إلى جانب دور تركيا في إمداد أوكرانيا بالطائرات بدون طيار في حربها ضد روسيا".

 وقال ندا لوكالتنا إن "المواقف التركية الأخيرة متناقضة ومعادية للمصالح الروسية، ما يعتبر بمثابة استفزاز مباشر للإدارة والشعب الروسي"، لافتاً في الوقت نفسه، إلى أن "ما تفرضه ظروف الصراع الدولي من مواقف وعلاقات على جميع الأطراف تبدو للوهلة الأولى غير مفهومة".

ويعتقد خبير الشؤون الروسية أن "دور تركيا معادٍ للمصالح الروسية، ولكن في ظل عالم غير مستقر تسوده الصراعات والحروب معظم مناطقه الجغرافية يمكن تجاوز الخلافات ولو مؤقتاً؛ من أجل الحفاظ على المصالح المشتركة والمكاسب الاستراتيجية، وهو ما ينطبق على الأوضاع في سوريا، حيث ترتبط روسيا وتركيا بالكثير من الملفات والاتفاقات".

(ي ح)