رياديّات القرن الـ 21 قديسات على درب الآلهة - 6

رياديّات القرن الـ 21 قديسات على درب الآلهة - 6
الأربعاء 19 تموز, 2023   00:31
مركز الأخبار- جيهان بيلكين

تشهد أراضي شمال وشرق سوريا التي عايشت العديد من الآلهة، اليوم ثورة 19 تموز، وقد سطّرت النساء الرياديّات بنضالهنّ في ضوء نموذج حرية المرأة أسماءهن على صفحات التاريخ.

اندلعت ثورة 19 تموز المعروفة بثورة المرأة، في شمال وشرق سوريا قبل 11 عاماً، وقد تعرّضت المنطقة للعديد من الهجمات، من جبهة النصرة إلى داعش، ومن الجيش الحر إلى دولة الاحتلال التركي، كما تعرّضت للحرب الخاصة بأشكالها وأساليبها المختلفة والعديدة، بهدف قمع الثورة وضربها في جميع مجالات الحياة.

وقد جعلت آلاف النساء من أجسادهنّ دروعاً وارتقين إلى مرتبة الشهادة في سبيل الحفاظ على المنجزات التي حقّقتها الثورة والدفاع عنها أمام الهجمات، واستعادة من سُلب منهن والحفاظ على ثقافة الآلهة.

كوله سلمو من أُولَيات شهيدات الثورة

تُعرف كوله سلمو بأنّها إحدى الشهيدات الأُولَيات لمؤتمر ستار وثورة 19 تموز، وقد وُلدت كوله في قرية قطمة التابعة لناحية شرا في مقاطعة عفرين المحتلّة عام 1961، وتعرّفت على أفكار القائد عبد الله أوجلان خلال ثمانينيات القرن المنصرم (1980) ومع تأسيس اتحاد ستار في الـ 15 من كانون الثاني عام 2005 انخرطت في أعماله كعضوة نشطة وفاعلة.

في مطلع عام 2012، هرعت كوله سلمو التي كانت عضوةً فاعلة في مجلس الشعب في حي الشيخ مقصود، إلى إنقاذ صحفي قام بتوثيق هجمات وجرائم قوات حكومة دمشق خلال هجومهم على حي الشيخ مقصود في الـ 10 من آذار عام 2012، وقد تمكّنت كوله من إنقاذ الصحفي لكنّها أُصيبت برصاصة في رأسها واستشهدت في الـ 13 من الشهر ذاته والعام ذاته.   

هفرين خلف إحدى المناضلات البارزات في الثورة

وُلدت هفرين خلف التي عُرفت بذكائها، وجهودها ومواقفها وجمالها الفريد؛ في كنف عائلةٍ وطنيّة في ديرك عام 1984، ودرست مراحل دراستها الابتدائيّة والإعداديّة والثانويّة في مدارس ديرك وتخرّجت من كليّة الهندسة الزراعيّة في جامعة حلب، ثمّ عادت بعد تخرّجها إلى ديرك، لتنخرط مع اندلاع ثورة روج آفا، في صفوف النضال في سبيل الحريّة، إذ انخرطت في أعمال الشبيبة، ثمّ في أعمال ونشاطات مؤسسات المجتمع المدني لتترأس بعدها إدارة مجلس الاقتصاد في قامشلو.

ومع إعلان الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة، شغلت هفرين خلف منصب الرئاسة المشتركة لهيئة الطاقة في الإدارة الذاتيّة لإقليم الجزيرة، ثمّ شغلت عام 2015 منصب الرئيسة المشتركة لهيئة الاقتصاد في إقليم الجزيرة، لتكون إحدى مؤسسات حزب سوريا المستقبل عام 2018 وتُنتخب أمينة عامة للحزب في الـ 27 من آذار عام 2018.

وخلال هجمات 9 تشرين الأول عام 2019 التي شنّتها دولة الاحتلال التركي، وتحديداً في الـ 12 من تشرين الأول عام 2019، تعرّضت للاغتيال مع رفيقها فرهاد رمضان الذي كان معها في نفس السيارة، على يد مرتزقة دولة الاحتلال التركي الذين نكّلوا بجثمانيهم ونشروا مشاهد مصوّرة تسجّل ممارساتهم الشنيعة.

وبعد استشهاد هفرين خلف، تمّ إطلاق اسمها على ساحةٍ في منطقة " Guillotiere" في مدينة ليون الفرنسيّة تكريماً لها.

كانت المرأة هدفاً لأوّل هجومٍ بطائرة مسيّرة

لم تتمكّن دولة الاحتلال التركي من إيقاف المقاومة والنضال الثوري وغيّرت من شكل هجماتها، فقد بدأت باستهداف النساء الرياديات والقياديات في كوباني التي اندلعت فيها شرارة الثورة، بالطائرات المسيّرة، وأسفر هجوم شنّته طائرة مسيّرة في الـ 23 من حزيران عام 2020 على قرية حلنج في كوباني عن استشهاد، عضوات مؤتمرات ستار، زهرة بركل وهبون ملا خليل وأمينة ويسي. 

تنحدر زهرة بركل من قرية برخ بوتان في كوباني، وقد كانت في بداية ثورة روج آفا، طالبة من طالبات السنة الثانية في كلية الحقوق في جامعة حلب، فقامت مع اندلاع الثورة بإيقاف دراستها الجامعيّة وانضمّت إلى صفوف الثورة وعملت لسنوات كمعلّمة في مدارس كوباني.

وانخرطت عام 2013، في أعمال دار المرأة، منظمة سارا لمناهضة العنف ضدّ المرأة والهلال الأحمر الكردي.

وشغلت لاحقاً منصب الرئاسة المشتركة لمجلس الشعب، ليجري انتخابها عام 2017 رئيسةً مشتركة لبلديّة الشعب في كوباني، ثمّ تشغل منصب الرئاسة المشتركة لهيئة العدل، وانخرطت زهرة بركل أيضاً في أعمال تنظيم المرأة وشغلت منصب الرئاسة المشتركة للجنة الفعاليات في مؤتمر ستار في إقليم الفرات، وأشرفت على الدورات التدريبيّة الخاصة بالرجال في أكاديميّة الشهيدة شيلان.

وخلال المؤتمر الثامن لمؤتمر ستار والمنعقد في عام 2018، اُنتخبت زهرة بركل عضوةً في منسقية مؤتمر ستار.  

الأم عقيدة أمّ روج آفا

وُلدت عقيدة علي عثمان في كركي لكي عام 1966، وانخرطت في صفوف النضال الكردي في سبيل الحريّة بشكل نشط خلال ثمانينيات القرن المنصرم، وتعرّضت الأم عقيدة للاعتقال مرّتين من قبل حكومة دمشق بسبب نشاطها الثوري الريادي، لكنّها كانت كلّما خرجت من السجن تصرّ على مواصلة النضال أكثر.

وقامت عام 1999 وكردّ فعل على المؤامرة الدوليّة ضدّ القائد عبدالله أوجلان بارتداء ملابس سوداء وبدأت النضال في سبيل حريّة القائد أوجلان.

وانخرطت الأم عقيدة مع انطلاق الثورة، في أعمال ونشاطات مؤتمر ستار وعملت أيضاً في لجنة الوساطة في كركي لكي.

وخلال الهجمات الاحتلالية على عفرين عام 2018، كانت الأم عقيدة في مقدّمة النساء اللواتي انضمين إلى قافلة دعم مقاومة عفرين.

وفي الـ 13 من تشرين الأول عام 2019، وخلال الهجمات الاحتلاليّة التركيّة على سري كانيه وكري سبي، قصف الاحتلال التركي ومرتزقته قافلة المدنيين والصحفيين؛ بمن فيهم الأم عقيدة، والتي كانت تتوجّه إلى سري كانيه من إقليم الجزيرة، ما أسفر عن استشهاد 11 مدنياً بينهم الأم عقيدة وإصابة 74 مدنيّاً، بالإضافة إلى استشهاد مراسل وكالتنا سعد أحمد، وإصابة 6 صحفيين بينهم مراسلنا محمد إكنجي.

قام مؤتمر ستار في الذكرى السنويّة الأولى لاستشهاد الأم عقيدة، بافتتاح أكاديمية الأم عقيدة الخاصة بعدالة المرأة في كركي لكي.    

هند وسعدة

جنباً إلى جنب مع هجمات دولة الاحتلال التركي واستهدافها للنساء الرياديات، تقوم خلايا داعش النائمة المدعومة تركيّاً أيضاً باستهداف الرياديات والقياديات، فقد تعرّضت سعدة فيصل الهرماس وهند الخضر للاختطاف من قبل مرتزقة داعش في الـ 22 من كانون الثاني عام 2021 وقُتلتا بوحشيّة.

و وُلدت إسلام لطيف الخضر المعروفة بهند في بلدة تل الشاير التابعة لناحية الدشيشة في الحسكة، ودرست المرحلة الابتدائيّة في مدرسة الحداجة في الدشيشة، والمرحلة الإعدادية في ناحية الشدادي التابعة لمقاطعة الحسكة، وأجبرها أهلها على الزواج من رجل عراقي وهي بعمر الـ 15 عاماً، فتخلّى عنها زوجها وهي حامل وعادت إلى منزل والديها، وقامت هند بتربية ابنتها وحدها، وأرادت أن تكون رائدةً ضدّ نظام الهيمنة الذكوريّة من أجل النساء العربيات، وسعت إلى المشاركة في أعمال حريّة المرأة، ونتيجة لكفاح عائلتها ضدّ كل العقبات، دخلت مجلس الشعب في تل الشاير في شهر تشرين الثاني عام 2020.

تتشابه حكاية ونضال هند ورفيقتها سعدة فيصل الهرماس، فقد وُلدت سعدة في قرية تل الشاير التابعة لناحية الدشيشة في الحسكة عام 1993، وحالما أنهت سعدة دراستها الإعداديّة، حتّى سارع والداها إلى إجبارها على الزواج، فانفصلت عن زوجها بعد إنجابها لابنتين وتولّت مسؤولية تربية ابنتيها وحدها.

وكما فعلت هند، تواصلت سعدة مع مؤتمر ستار وحركة المرأة في شمال وشرق سوريا وأعربت عن رغبتها في الانخراط في الأعمال، لتنجح محاولاتها في النهاية وتصبح في شهر تشرين الثاني عام 2020 الرئيسة المشتركة لمجلس الدشيشة.

القياديّة جيان تولهلدان إحدى مؤسسات وحدات حماية المرأة

وُلدت سلوى يوسف (جيان تولهلدان) في قرية مامالا التابعة لناحية راجو في عفرين المحتلّة، وانضمّت لحركة التحرّر الكردستانيّة عام 1999 احتجاجاً على المؤامرة الدوليّة ضدّ القائد عبد الله أوجلان، وعاشت في جبال كردستان لحوالي 13 عاماً، وبعد الإعلان عن ثورة 19 تموز، انضمت جيان إليها، وحاربت على جبهات الدفاع عن سري كانيه ضدّ هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً).

وتُعد جيان تولهدان إحدى مؤسسات وحدات حماية المرأة التي تأسّست في الـ 4 من نيسان عام 2013، وشاركت كقياديّة في العديد من حملات التحرير التي شاركت فيها وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، ولعبت دوراً بارزاً في حملة تحرير سري كانيه خلال عامي 2012 و2013، وتعزيز حرب الشعب الثوريّة في حلب عام 2014-2015، وحملة تحرير منبج عام 2016، وكانت جزءاً من حملة تحرير الباغوز عام 2019، وقادت جيان تولهلدان أيضاً عمليات تطهير مخيم الهول من مرتزقة داعش وكانت قبل استشهادها تشغل منصب القائدة العامة لوحدات مكافحة الإرهاب. 

 

وحاربت القياديّة في وحدات حماية المرأة ووحدات مكافحة الإرهاب، جيان تولهلدان مع قوات التحالف ضدّ داعش وقادت العديد من الحملات وارتقت إلى مرتبة الشهادة في الـ 22 من تموز عام 2022 مع القياديّة في وحدات حماية المرأة، روج خابور، العضوة في وحدات مكافحة الإرهاب، بارين بوتان إثر استهداف سيارتهن بطائرة مسيّرة تابعة لدولة الاحتلال التركي، على طريق قامشلو.

المناضلة في سبيل العدالة زينب ساروخان

وُلدت زينب محمد في الأول من آذار عام 1981، ودرست مراحل دراستها الابتدائيّة والإعداديّة والثانويّة في مدارس الحسكة، قامت زينب مثلها مثل العديد من الشابات في روج آفا في الـ 19 من تموز، بالاستقالة من عملها كمدرسة في مدارس حكومة دمشق وانضمّت إلى صفوف الثورة.

وكانت زينب عضوة في المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي، ورئيسة مجلس المرأة في الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة لإقليم الجزيرة وعضوة في مؤتمر ستار، وشغلت قبل استشهادها منصب الرئاسة المشتركة لمكتب شؤون العدل والإصلاح في الإدارة الذاتيّة في إقليم الجزيرة، ثمّ استشهدت مع الرئيس المشترك للمكتب يلماز شرو في الـ 27 من أيلول عام 2022 إثر هجومٍ جوّي تركي بالطائرات المسيرة قرب كركي لكي.

كانت في الصف الأوّل خلال الفعاليات

وُلدت يسرى محمد درويش في عامودا عام 1972، تخرّجت من قسم اللغة الفرنسية في جامعة حلب عام 2001، وتركت التدريس في مدارس الحكومة السوريّة، وعملت أولاً كمعلّمة تدرس اللغة الكرديّة، ثمّ أصبحت مديرة مدرسة البتول الثانويّة في عامودا، وكانت إحدى مؤسسات مؤسسة إدارة المدارس في عامودا، كما اُنتخبت كرئيسة مشتركة للجنة التدريب في عامودا، وفي النهاية اُنتخبت في الأول من تشرين الثاني عام 2022 كرئيسة مشتركة لمجلس مقاطعة قامشلو.

نشطت يسرى درويش خلال فعاليات إدانة العزلة المفروضة على القائد عبدالله أوجلان وكانت دائماً في الصف الأمامي خلال هذه الفعاليات ولعبت دوراً بارزاً في النضال في سبيل حرية المرأة.

وأسفر هجوم شنّته دولة الاحتلال التركي على الطريق الواصل بين قامشلو وتربه سبيه، عن استشهاد الرئيسة المشتركة لمجلس مقاطعة قامشلو يسرى درويش ونائبة الرئاسة المشتركة ليمان شويش وفرات توما.

ليمان شويش من المناضلات الأُولَيات اللواتي أرسين مبادئ المشروع الديمقراطي

وُلدت نائبة الرئاسة المشتركة لمجلس مقاطعة قامشلو ليمان أوسي شويش التي كانت في السيارة ذاتها مع الرئيسين المشتركين لمجلس المقاطعة والمعروفة باسمها الحركي ريحان عامودا، في ناحية عامودا التابعة لمقاطعة قامشلو عام 1968، ونشطت في العمل "الجبهوي" عام 1985، ثمّ انخرطت في العمل الثوري عام 1989، وتعرّضت بين عامي 2002-2003 للاعتقال لستة أشهر من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني بسبب القضية الكرديّة والنضال في سبيل حرية المرأة. عملت في باشور كردستان ولاسيما في السليمانية من عام 2005 إلى عام 2008، ثمّ توجّهت إلى روسيا عام 2008 وعملت هناك لـ 7 سنوات.  

ومع انطلاق مقاومة 19 تموز في شمال وشرق سوريا، قرّرت ليمان شويش العودة إلى كوباني ووصلت نضالها هناك، وكانت ليمان إحدى الرياديات الأُوليات اللواتي أرسين مبادئ وركائز المشروع الديمقراطي في المناطق المحرّرة من داعش، فقد توجّهت إلى منبج حال تحريرها، وواصلت النضال هناك حتّى عام 2019.

وبعد أن كانت ليمان ممثلة مؤتمر ستار في باشور كردستان، عملت قبل استشهادها كنائبةٍ للرئاسة المشتركة لمجلس مقاطعة قامشلو.

(ر)

ANHA