مصريون يباركون ذكرى ثورة 19 تموز: أنتجت نموذجاً ملهماً لعموم المنطقة

بارك خبراء وكتّاب مصريون جميع السوريين بذكرى ثورة 19 تموز، وأكدوا أنها أنتجت نموذجاً ملهماً في تجارب الحكم الذاتي بالمنطقة، هو نموذج الإدارة الذاتية، مشيرين أن هذا النموذج يمكن أن يكون حلاً لمعظم أزمات دول المنطقة.

مصريون يباركون ذكرى ثورة 19 تموز: أنتجت نموذجاً ملهماً لعموم المنطقة
الثلاثاء 18 تموز, 2023   22:44
القاهرة - محسن المصري

يحتفل شعب شمال وشرق سوريا اليوم ، بالذكرى الحادية عشر لثورة 19 تموز التي مثّلت بداية جديدة لمكونات الشعب السوري وغيّرت الكثير من خريطة الصراع في سوريا.

بعد 11 عاماً من اندلاعها، استطاعت ثورة 19 تموز التي انطلقت شرارتها الأولى في مدينة كوباني وامتدت لعموم مدن شمال وشرق سوريا، أن تقدّم شيئاً مختلفاً عن الثورات التي شهدتها المنطقة، وسرعان ما تغيّر مسارها، حيث بدأت المنطقة تحصد بعض ثمار الثورة الشعبية؛ فقد تم تشكيل قوات عسكرية تحمي مناطق شمال وشرق سوريا، وتم بناء إدارات ذاتية تديرها وتنظم شعبها وتقدّم الخدمات لها، كما أحدثت قفزة فكرية وثقافية وتعليمية في منطقة تشارَك فيها السوريون على اختلاف أعراقهم ودياناتهم ومذاهبهم، بإدارة وحماية أنفسهم وتعايشوا معاً كأخوة على مبدأ الأمة الديمقراطية.

وفي حديث لوكالتنا، هنأ خبراء مصريون شعب شمال وشرق سوريا بمناسبة حلول ذكرى ثورة 19 تموز، مؤكدين أن ثورة روج آفا حمت قطاعاً كبيراً من الشعب السوري وواجهت الإرهاب، وكان لها دور كبير في الحفاظ على الأرض السورية.

وأشاد الخبراء بالنجاح الذي حققته الإدارة الذاتية لشعب شمال وشرق سوريا، أحد ثمار ثورة 19 تموز، معتبرين أنها تجربة ملهمة في نموذج الحكم الشعبي بالشرق الأوسط.

نموذج ملهم

/ar/uploads/files/2023/07/18/185619_aly-abw-alkhyrd88c.webp

رأى الكاتب والمؤرخ المصري، علي أبو الخير، أن "الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تمثّل النموذج الملهم في تجارب الحكم الذاتي بالمنطقة".

وقال لوكالتنا: "ثورة 19 تموز، ربما من الثورات القليلة التي شهدها الشرق الأوسط، واستطاعت تحقيق أهدافها"، مشيراً إلى أن "الواقع يؤكد أن تجربة الإدارة الذاتية تعتبر ناجحة ويجب تعميمها والحفاظ عليها".

 واعتقد أبو الخير أن "وجود الإدارة الذاتية ساهم في تحقيق الكثير من مطالب الشعب السوري بكل طوائفه، كما نجحت في الوقوف في وجه الاحتلال التركي وحفظ الأمن في المنطقة، فضلاً عن الدور الرائع الذي لعبته قوات سوريا الديمقراطية في القضاء على الإرهاب بالانتصار على تنظيم داعش".

وأشار إلى أن "ما تحقق في شمال وشرق سوريا ما كان ليكون لولا وجود الإدارة الذاتية التي نجحت في إدارة الكثير من المعارك والتحديات والتهديدات واستطاعت تحقيق مكتسبات لم تتحقق في مناطق كثيرة، سواء داخل سوريا أو حتى في بعض دول المنطقة".

وحول إمكانية تكرار الإدارات الذاتية في مناطق أخرى، رأى أبو الخير أن "المنطقة العربية عموماً تعيش حالة من الميوعة السياسية، إن صح التعبير، وذلك منذ فترة طويلة وليس اليوم فقط، ولكن ازدادت فداحتها خلال العشر سنوات الماضية. فضلاً عن أزمات كبيرة يواجهها شعب المنطقة وسيطرة القوى الغربية على ثرواتها، وهو ما يجعل من فكرة الإدارات الذاتية صعبة في الوقت الحالي".

ناضجة وناجحة

/ar/uploads/files/2023/07/18/185805_ibrahym.webp

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم شعبان أن "تجربة الحكم الذاتي في البلدان العربية لا تزال تجربة حديثة العهد ولم تنضج بعد، وما زالت بحاجة لتجربة ديمقراطية أصيلة لتأسيسها".

وقال إبراهيم شعبان لوكالتنا، إن "المجتمعات العربية لا تزال تعاني ديماغوجية فجّة واتهامات وكليشيهات (عبارات متداولة) جاهزة ضد تجربة الحكم الذاتي والإدارات الذاتية في المنطقة العربية".

وحسب الكاتب، فإن "تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تعتبر تجربة ناضجة وناجحة على الرغم من حداثة عهدها، شأنها في ذلك شأن تجربة كردستان العراق على الرغم من فارق الإمكانات والتحديات".

مشيراً إلى أنه "على الرغم من كل الاتهامات التي لاحقت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ترددت طوال السنوات الماضية، إلا أنها تجربة ديمقراطية ناجحة بكل المقاييس، خاصة أنها نجحت في تمثيل مختلف مكونات شعب شمال وشرق سوريا دون سيطرة مكون أو عرق أو دين أو طائفة".

وأضاف شعبان أنه "لا يمانع تجربة الإدارة الذاتية والحكم الذاتي في المنطقة العربية، وقد تكون تجربة ناجحة وقد تفشل، ولكن المعيار الأساسي أن يتم الابتعاد عن التخوين والعمالة ويكون الهمّ الأساسي هو النهوض بالمجتمع".

واعتقد الكاتب المصري أن "تجربة الإدارات الذاتية يمكن أن تكون الحل المثالي لأزمات مثل سوريا واليمن وليبيا خاصة، على أن تحافظ على وحدة الدول وتحفظ ثرواتها لشعوبها وتمنع وجود نظم استبدادية جديدة".

(ي ح)