100 يوم من الحرب.. السودان يشهد معارك وحشية والأزمة قد تستمر سنوات

حذر خبراء من خطورة الأوضاع في السودان مع اقتراب الحرب من 100 يوم وعدم وجود أفق لحل الأزمة خاصة في ظل رغبة طرفي الصراع في القضاء على الآخر وهو ما يدخل السودان في حرب قد تمتد لسنوات، الخاسر الوحيد فيها هو الشعب السوداني.. فهل تستمر الحرب أم يكون للمجتمع الدولي رأي آخر؟

100 يوم من الحرب.. السودان يشهد معارك وحشية والأزمة قد تستمر سنوات
100 يوم من الحرب.. السودان يشهد معارك وحشية والأزمة قد تستمر سنوات
100 يوم من الحرب.. السودان يشهد معارك وحشية والأزمة قد تستمر سنوات
الإثنين 17 تموز, 2023   03:20
القاهرة – محسن المصري

ربما لم يكن أكثر المتشائمين بالسودان يتوقع أن تشهد بلادهم حرباً بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع، وحتى من توقع الحرب لم يكن يتخيل أن تستمر المواجهات العسكرية قرابة 100 يوم.

أيام معدودة تفصل الصراع في السودان عن بلوغ الـ 100 يوم لم تتوقف فيها المواجهات سوى ساعات قليلة خلال هدن بوساطات دولية سرعان ما انتهكتها أطراف الصراع.

حرب وحشية

وكان وزير الصحة السوداني محمد إبراهيم، قال الشهر الماضي، إن الصراع أسفر عن مقتل ما يزيد على ثلاثة آلاف شخص وإصابة أكثر من ستة آلاف آخرين، محذراً من أن الحصيلة الحقيقية يرجح أن تكون أعلى من ذلك بكثير، علاوة على ذلك، نزح أكثر من مليون وتسعمئة ألف شخص من منازلهم.

ووصف مسؤولون دوليون الوضع بالسودان أنه مأساوي بدرجة كبيرة، واعتبر مارتن غريفيث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن السودان يخوض حرباً أهلية من أكثر الحروب ضراوة ووحشية نظراً لكونها غير قاصرة على مكان واحد، إنها تنتشر، مثل الفيروس وتهدد الدولة نفسها بحسب وصفه".

كما وصف المسؤول الأممي السودان بأنه أصعب مكان في العالم بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني من حيث الوصول، محذراً من أن الأزمة ستتفاقم مع اتساع رقعة القتال ليشمل مناطق جديدة.

ويشهد السودان منذ منتصف نيسان / الماضي عمليات عسكرية وصراع مسلح بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وحليفه ونائبه السابق في مجلس السياد محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي قائد قوات الدعم السريع.

ومنذ اندلاع الصراع، تم الاتفاق على ما لا يقل عن عشرة اتفاقات لوقف إطلاق نار مؤقت برعاية السعودية والولايات المتحدة، لكن جميعها باءت بالفشل واتهمت الرياض وواشنطن الجانبين بعدم احترام الاتفاقات.

وحسب مراقبين فإن الصراع في السودان دخل مرحلة المعركة الصفرية حيث لا مجال لتوقف الحرب دون انتصار طرف على طرف مهما كانت الخسائر وحجم الضحايا وهو ما يتضح من تصريحات الجانبين.

مستقبل ضبابي

ويرى الباحث السياسي السوداني، سليمان السباعي أنه "في ظل اقتراب الحرب من 100 يوم أصبح الوضع في البلاد ضبابي خاصة مع استمرار الصراع في العاصمة الخرطوم وولاية جنوب كردفان مدينة الأبيض بالتحديد، كما تتواصل المعارك في منطقة دارفور حيث تشهد مدينة الفاشر عمليات عسكرية واسعة بين الكر والفر بين طرفي الصراع"، لافتا إلى أن "كل هذه الأحداث تعطي مؤشرات إلى طول أمد الحرب وهو ما يجعل مستقبل السودان أكثر ضبابية".

وقال الباحث لوكالتنا: "إن أحد أسباب طول الصراع يتمثل في رؤية الجيش السوداني أن الحل الوحيد للأزمة هو مواصلة العمليات العسكرية حتى القضاء على آخر متمرد في البلاد، وهذا ما يؤيده معظم السودانين نتيجة ما قامت به مليشيات الدعم السريع من سلب ونهب وتهجير وانتهاك لحرمات المنازل".

ويشير الباحث إلى أن "ميليشيات الدعم السريع تقول إنها تريد جلب الديمقراطية للشعب السوداني وأن تخلص السودان من فلول النظام السابق".

دور المجتمع الدولي

ويعتقد السباعي أن أزمة السودان تمثل فشل جديد للمجتمع الدولي الذي لم ينجح حتى الآن في إقناع طرفي الصراع بوقف الحرب وتحكيم صوت المنطق بدل السلاح، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي ربما لا يملك الرغبة والجدية الكافية لحل الأزمة وربما تكون الدول الكبرى مستفيدة من استمرار الصراع.

ويشير إلى أن "المجتمع الدولي ربما يدير الأزمات بالمنطقة ولا يسعى لحلها كما نرى في سوريا وليبيا واليمن"، معتبرا أن "الفشل الدولي في وقف الصراع المسلح يؤكد أن نهاية الحرب في السودان لن تكون بغير نهاية أحد طرفي الصراع".

وحول دعوة البرهان الشعب لحمل السلاح، يرى السباعي أن "دعوة البرهان للشباب للالتحاق بالجيش من أجل تدريبهم على كيفية استخدام السلاح من أجل الدفاع عن النفس وحماية الممتلكات".

سيناريوهات الصراع

من جانبه، يرى الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية، هاني الجمل، أن الحرب في السودان أظهرت عدة عوامل سلبية في البنية المجتمعية أهمها اتساع دائرة الحرب وعدم حسم أي طرف من طرفي الصراع لهذه الحرب وهو ما كشف أن القوة العسكرية الرسمية المتمثلة في الجيش السوداني بقيادة برهان وقوات الدعم بقيادة حميدتي في حالة توازي لحد بعيد وذلك طبقاً للبيانات الصادرة من كل طرف فضلاً عن هذه الحرب هي الأولى التي تدور داخل العاصمة الخرطوم ومدنها الثلاث مما يؤدي إلى تطور الصراع ليأخذ الشكل القبلي.

وقال لوكالتنا: "باتت هذه الحرب مفتوحة على كل الاحتمالات وبخاصة في ظل ما يكتنف الموقف العسكري على الأرض من غموض"، لافتاً إلى أنه "وبغض النظر عن الأسباب المباشرة للحرب إلا أن هذه الحرب لا يمكن فهمها بمعزل عن جملة الإشكاليات الكبرى التي عانى منها السودان في مرحلة ما بعد الاستقلال ومنها تعثر عملية بناء الدولة الوطنية الحديثة حيث أخفقت نخب ما بعد الاستقلال في بناء دولة وطنية تستند إلى أسس ومبادئ المواطنة وتكون قادرة على استيعاب التعددية المجتمعية والعرقية والقبلية وتحويلها إلى مصدر قوة وهو ما قد يؤدي لإطالة أمد الحرب لعدة سنوات وذلك لأن الحروب الداخلية عادة ما تستدعي التدخلات الخارجية سواء من قبل دول أو فاعلين مسلحين وهو ما قد يخلق حلفاء لكل طرف ضد الآخر".

 وتمنى الباحث أن تنجح الجهود المصرية في تحقيق أي تقدم نحو إنهاء الصراع خاصة أنها "حملت على عاتقها استقبال اللاجئين السودانيين ومحاولة تهدئة الأمور من خلال التدخل لدى كل طرف أو من خلال المبادرة المصرية القطرية كطوق نجاة لهذه الأزمة التي تحولت إلى كرة ثلج".

 ويعتقد الجمل أن "هناك عدة سيناريوهات لمستقبل الحرب في السودان وهي حسم الحرب لصالح أحد الطرفين أو قبول الطرفين بوقف دائم لإطلاق النار والانخراط في مفاوضات مباشرة عبر الوسطاء أو استمرار الحرب بشكل متقطع حسب التدخلات الإقليمية والدولية أو للآسف الانزلاق إلى حرب أهلية تساهم في تقسيم السودان وبالتالي تكون مصدر خطر على العمق الاستراتيجي لدول الجوار".

(ي ح)