ثورة المرأة في روج آفا من أصالة الآلهة- 3

ثورة المرأة في روج آفا من أصالة الآلهة- 3
الأحد 16 تموز, 2023   00:22
مركز الأخبار – جيهان بيلكين

تُحتل أرض الإلهة سافوشكا، سري كانيه اليوم، من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، بانتظار أن يحررها أتباع سافوشكا.

يقع مركز الثورة الأولى (الثورة النيولوتية) تل حلف في سري كانيه، ويُعد العاصمة القديمة للحضارة الميتانية. تأسست الحضارة الميتانية ما بين 1500-1300 قبل الميلاد، وينبثق نظام معتقدات الميتانيين عن الهوريين (الحوريين) وتضم العديد من الآلهة والملكات، لكن أساسهن جميعاً على الصعيد الثقافي هي الإلهة سافوشكا.

فقد كانت الإلهة سافوشكا تمثل نظام عبادة مهمة في تلك المنطقة التي سادت فيها ثقافة العصر النيولوتي (العصر الحجري الحديث)، وهناك بعض المصادر التي تزعم أن النموذج الأصلي لعشتار وإنانا وإيزيس هي الإلهة سافوشكا والتي اشتهرت أسماؤها في ميزوبوتاميا ومصر.

الإلهة التي تمثّل كلاً من المرأة والرجل

توجد في هذه المنطقة آثارٌ للإلهة العظيمة سافوشكا التي ترمز للحرب والحب والبركة، وتتميز سافوشكا بأنها صُورت في المنحوتات والنقوش وهي ترتدي ملابس نسائية ورجالية أيضاً، أي أن ثقافة الآلهة هذه تمثل المرأة والرجل أيضاً ويمكن تفسير هذا على أنه مساواة بين الجنسين، وسافوشكا هي في الأصل إلهة هورية (حورية) ويُقال إنها شقيقة إله الطقس تشوب.

وتُمثّل سافوشكا التي نشطت في القرن 15 قبل الميلاد، بالإضافة إلى البركة، الأسلحة أيضاً، إذ ترمز إلى القوة في الحرب، ويُرجّح أن نشاط عبادة سافوشكا وقوتها قد تزامن مع ازدهار الحضارة الميتانية، فاختارت تلك الحضارة سافوشكا إلهة ومعبودة رئيسة لها.

آثارها

حسب الآثار والتحف التي وصلتنا من ذلك العصر، فقد كان الجيش الميتاني يتجمّع قبل توجهه إلى أرض المعركة في معبد سافوشكا لالتماس القوة منها والدعاء لها، وصُورت سافوشكا في منحوتاتها ونقوشها التي ترمز إلى الحرب بالثياب الرجالية، بينما صُوّرت في المنحوتات التي ترمز إلى البركة بالثياب النسائية، واكتُشفت تماثيل سافوشكا في مدينة سيكان الأثرية بالقرب من الحسكة، لكنها هُرّبت إلى أميركا.

ونُحتت سافوشكا في معبد يازلكايا الحثي وهي تملك جناحين تكشف عن ساقها، وتضع تاجاً ملكياً وقرطاً دائرياً، وذات رأسٍ مستدير وجديلةٍ طويلة، وهذه التصفيفة خاصة بالآلهة.

وتعرضت أراضي روج آفا التي شهدت على العديد من الآلهة، في القرن الـ 21 لهجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها وتعرضت مدينة الإلهة سافوشكا للعديد من الهجمات واُحتلت.

في أعقاب إعلان ثورة روج آفا في 19 تموز عام 2012، كانت سري كانيه من أوائل المدن التي تعرضت في روج آفا لهجمات المجموعات المرتزقة التابعة لدول الاحتلال التركي، وإلى جانبها عفرين، فقد تعرضت المدينة للهجمات الاحتلالية من قبل مرتزقة "جبهة النصرة، وكتائب المجلس الوطني الكردي السوري، وداعش"، وفي النهاية الهجمات المباشرة لدولة الاحتلال التركي، فقد هاجمت دولة الاحتلال التركي في 9 تشرين الأول عام 2019 والذي صادف الذكرى السنوية العشرين للمؤامرة الدولية بحق القائد عبد الله أوجلان، سري كانيه وكري سبي، بجيشها وفلول المرتزقة الذين حشدتهم لاستغلالهم. وبعد مقاومة قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة لـ 14 يوماً، تمكّن مرتزقة دولة الاحتلال التركي باستخدامهم للأسلحة المحظورة والكيماوية من احتلال سري كانيه وكري سبي. 

على خطاها

أصبحت الفدائيات اللواتي ضحين بأرواحهن في سبيل الدفاع عن أرضهن واللواتي ستُروى بطولاتهن في المستقبل كما تُروى ملاحم الآلهة، بطلاتٍ أسطوريات؛ والمقاتلة في وحدات حماية المرأة سافوشكا جودي (أسماء فيصل) التي اتخذت من سافوشكا اسماً حركياً لها تيمناً بالإلهة سافوشكا هي إحدى هؤلاء البطلات، واستشهدت سافوشكا جودي على جبهة المقاومة في سري كانيه حيث كُتب اسمها، وروت دماء نهال جودي (فاطمة دالمان)، دلفين قامشلو (سيما سيدا)، هيفي آمد (سانغون أمين) والعشرات من المقاتلات هذه الأرض المقدسة.

بانتظار التحرير

احتل المرتزقة تل حلف لأول مرة عام 2012، وألحقت دولة الاحتلال التركي بها أضراراً كبيرة، فقد نقّبوا في أماكن عديدة في تل حلف، وبحثوا فيها عن الآثار ونهب الاحتلال التركي عشرات التحف والقطع الأثرية، وحظرت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها في سري كانيه التي يستمر احتلالها، كل ما يتعلق بثقافة الآلهة، وتُفرض في المدينة قوانين داعش وتشهد أكثر مراحلها ظلمةً، ويعيش أهل المدينة بانتظار أن تقوم سافوشكا وأتباعها بتحرير مدينتهم.

(ر) 

ANHA