​​​​​​​القائد عبد الله أوجلان: كيف يعيش المقاوم؟ -1

​​​​​​​"أولاً؛ إذا كان هناك أي معنى يمكن استخلاصه من مقاومة 14 تموز، فهو ليس فقط لمقاومي السجون، ليس فقط لتنظيم واحد؛ ذلك لأنها تطورت في شخص المقاومين ضد سياسات الإبادة الموجّهة للحزب والشعب بأسره أي ضد خطة الاستئصال التام. إن الاستجابة ليوم المقاومة تعني إظهار القوة للامتثال لمثل هذا النداء".

​​​​​​​القائد عبد الله أوجلان: كيف يعيش المقاوم؟ -1
الخميس 13 تموز, 2023   20:33
​​​​​​​مركز الأخبار

 اليوم هو الذكرى الـ 41 لعملية الإضراب العظيم في 14 تموز عام 1982؛ بدأ قادة حزب العمال الكردستاني (PKK) خيري دورموش وكمال بير وعاكف يلماز وعلي چيچاك عملية الإضراب العظيم في 14 تموز 1982 ضد جميع أنواع التعذيب والممارسات اللا إنسانية للدولة التركية الاستعمارية الفاشية في سجن آمد. استشهد كمال بير في 7 أيلول 1982، وخيري دورموش في 12 أيلول، وعاكف يلماز في 15 أيلول، وعلي چيچاك في 17 أيلول. في حين أظهرت العملية التاريخية وحشية الدولة التركية للعالم بأسره، فقد وجّهت أيضاً النضال من أجل الحرية في كردستان وأصبحت مصدراً لمكاسب كبيرة. كانت ثورة روج آفا التي أعلنت أيضاً في أحد أيام تموز (19 تموز)، تعني بقاء روح 14 تموز الذي أُعلِن كـ يوم كرامة الأمة.

نظراً لذكرى اليوم؛ ننشر في فصلين قسماً من التقييم الذي أجراه القائد عبد الله أوجلان في ذكرى "عملية الإضراب العظيم" في 14 تموز 1994.

يقررون أقوى عملية مقاومة ضد سياسة الإبادة

"نستذكر 14 تموز. اليوم؛ أظهرت مجموعة من مقاومي السجون في شخصهم مقاومة حزب العمال الكردستاني (PKK) التي يجسدونها ضد العدو الذي يريد تدمير كل آمال الشعب من أجل الحرية حتى آخر فُتات. هذه حقيقة لا جدال فيها. في أصعب فترة؛ في أوائل ثمانينيات القرن العشرين،، وبعد إظهار كل المقاومة اللازمة ضد سياسة الإبادة التي تدمر كل ما هو قائم تماماً وتتخذ عمداً جميع الاحتياطات لمنعها من الازدهار مرة أخرى، يحاولون أخيراً بمقاومة إذابة أجسادهم واستهلاك أنفاسهم بهذه الطريقة كمقاومة أخيرة، ويتخذون أقوى قرار لعملية المقاومة.

الممارسة الثورية هي الحياة نفسها بالنسبة لهم

في الواقع؛ هم الرفاق الذين أرادوا خوض أعظم نضال. نحن نعرف الخيريين والكماليين جيداً. هم رفاقنا الذين كانوا مليئين بالشغف للنضال. الممارسة الثورية بالنسبة لهم هي الحياة نفسها. خيري شخصية عظيمة يقوم بعمل التنظيم ودعايته بلا هوادة، وعدا ذلك ليس لديه يوم واحد يمر سدى. كمال هو شخصية وضعت كل شيء في خدمة الحزب من رأسه إلى أساسه، وعاش خط نضال الحزب بكل شيء، والذي اتخذ أسلوب حياة الحزب لاهثاً. لقد قيل الكثير عن هذا الموضوع، ويمكن أن تقال أشياء كثيرة جداً وسوف تقال.

هم رفاقنا الذين تمكّنوا من بناء أنفسهم جيداً في واقع حزبنا، في ظل أصعب الظروف والمستحيلات، والذين استجابوا بأكبر قدر من المقاومة لعدم التخلي عن ذلك. إنها شخصيات أثبتت ذلك مراراً وتكراراً. مثل هذا الإصرار على المقاومة قادته هذه الشخصيات. من الضروري أن نفهم هذا جيداً.

كيف يعيش المقاوم؟ لقد عاشوا عدة جوانب من تلك المقاومة في الزنزانات التي لا هوادة فيها في ديار بكر، وتحمّلوا كل أنواع التعذيب. كل دقيقة منها طويلة وساحقة تعادل سنة. هذه هي الطريقة التي قيّموا بها هذه اللحظات التي استمرت عدة سنوات، من أجل أن يكونوا قادرين على ذكر اسم الحزب نوعاً ما ومواصلة نضاله في ظل ظروف أكثر ملاءمة.

عند انتهاء هذه المقاومة سينتهي الشعب أيضاً

أولاً؛ إذا كان هناك أي معنى يمكن استخلاصه من مقاومة 14 تموز، فهو ليس فقط لمقاومي السجون، ليس فقط لتنظيم واحد؛ ذلك لأنها تطورت في شخص المقاومين ضد سياسات الإبادة الموجّهة للحزب والشعب بأسره أي ضد خطة الاستئصال التام. نحن نعرف جيداً أن هذه هي خطة العدو، وقد أوضحتها بالتفصيل. إنها هوية شعب أرادوا دفنها بالكامل في ظلام التاريخ وفرصة للمقاومة ممثلة في حزب العمال الكردستاني (PKK). مقاومة حزب العمال الكردستاني (PKK) يعني جعل الشعب يعيش بحرية على مسرح التاريخ مرة أخرى، إن أمكن. وبهذا المعنى؛ قمع مقاومة الزنزانة وقمع حزب العمال الكردستاني (PKK) سيكون قمع شعب بأكمله وزواله من مسرح التاريخ. هذه أيضاً حقيقة مؤكدة. حينذاك لن يكون هناك جنوب كردستان ولا شمالها ولا شرقها ولا غربها. عند انتهاء هذه المقاومة سينتهي الشعب أيضاً. منذ الآن يقول التاريخ ذلك بالفعل. مقاومة حزب العمال الكردستاني (PKK) جعلت الجميع يقبلون ذلك على ماهو عليه. عند هذه النقطة يظهر أولئك الذين يطبقون شعار "المقاومة حياة" على أنفسهم. هذا هو أنبل أمل للشعب، ونداء للحياة.

ويقال «لا يمكن التخلي عن الأمل، لا يمكن التخلي عن الحزب، نذوّب أنفسنا ونحوّل أنفسنا إلى حياة». هذه هي مقاومة نوروز للمظلوم، وقرار مقاومي 14 تموز وفرهاد ورفاقه الذين جعلوا من أنفسهم شعلة كلهم على هذا المنوال.

 أصبحوا الشعلة والأمل وأسلوب الحياة

لقد أصبحوا الشعلة، وأمل الحياة، وأسلوب الحياة التي أضاءت الشعب. عليكم فهم هذا جيداً. سترون كيف يقاتلون بأقل إمكانية، وكيف يقاتلون على أرضية صعبة وفي ظروف صعبة. قاوموا في الزنزانة التي لم تكن حتى بحجم القبر. هل أنتم غير قادرين على القيام بواجباتكم في بيئة تضمّنت الآلاف، عندما يكون هناك من يقوم بمهمة النصر بمفرده حيث لا يوجد إمكانية التنفس؟ إنهم ينظمون عملاً يحتوي بالتأكيد على انتصار، ألن تكونوا قادرين على تنظيم نجاح عادي وسط كل هذه الإمكانيات؟ فكيف تقولون إنكم ملتزمون بذكرى شهداء المقاومة العظماء هؤلاء؟

مما لا شك فيه، أن هناك معانٍ كبيرة في هذه المقاومة العظيمة. يتم تمثيل الشعور بالمسؤولية، ومفهوم حماية الحزب على أعلى مستوى. انتبهوا؛ يقول العدو "كل شيء قد انتهى، تخلوا عن كل شيء وعيشوا". إنهم يرفضون كل هذا ويقولون "نحن نضحي بأنفسنا بشكل بطولي" حيث يوجد أقل أمل وأقل إمكانية. انظروا إلى حقيقتهم هذه، وانظروا إلى أنفسكم؛ ألا تتناقضون إذن مع هذا النداء، مع هذا القرار العظيم؟

الرد على النداء يدل على قدرة التكيف معه

إن الاستجابة ليوم المقاومة تعني إظهار قدرة التكيف مع مثل هذا النداء. هو الدفاع عن الحزب حتى النهاية، والالتزام بالمهمة حتى النهاية، ولضمان النصر من خلال إشراك النفس إذا لزم الأمر. هذا هو النصر في هذه الظروف، وقد تحقق.

إن الارتباط بالرتبة، والعيش على الإمكانيات؛ كيف ستعطون الحساب؟ لو فرضنا فزنا غداً بهذا البلد وأعطينا هذا الشعب بعض السلطة؛ ودعنا نقول إننا كنا قادرين على القيام بذلك بمسؤولية؛ كيف ستردون على ذلك؟ هل تفكرون بهذه الأيام؟ ألن يكون لديكم خوف من الضمير؟ قد لا نكون في وضع يسمح لنا بمحاسبتهم على الإطلاق. هناك ظاهرة تسمى الضمير ويتم الوفاء بمتطلباتها.

لدينا قيم مقاومة عظيمة وسنعرف كيف نحترمها. لقد بدأتم الحياة باسمهم بألف مقاومة عظيمة، لذلك سيكون لديكم عهد تقولونه مقابل ذلك، ويجب أن يكون هذا العهد كافياً.

أحد الاستنتاجات المهمة التي يجب استخلاصها هو خلق النصر من الموت

ماذا يعني كل هذا؟ الأيام العظيمة، أيام القرار العظيم لا يمكن أن تمر بشكل عادي؛ إنه يتطلب فهمها بدقة واستيعابها واتخاذها كأوامر في الحياة اليومية. قرار 14 تموز للمقاومة الذي يعني أن القدرة على اتخاذ قرار الوجود كحزب وكشعب، هو أصعب وسيلة نضال، مرة أخرى، أي القدرة على تنفيذ هذا القرار عن طريق إذابة نفسه، وبهذا المعنى عدم الهزيمة والاستسلام ربما لآخر قوة مدمرة في التاريخ، واستنتاج آخر مهم للغاية هو خلق النصر من الموت، أي الحفاظ على الأحياء في مقاومة مطلقة.  شعار "المقاومة حياة" الذي ينبثق من هذه المقاومة؛ هذا يعني أنه يمكنكم العيش بشكل أفضل من خلال أصعب مقاومة.

لقد أُظهِرَ هذا القرار، وبعبارة أخرى؛ فقد أظهرت أسلوبنا في القتال، وأسلوبنا في الحياة. كان بإمكانهم فقط بدء عملية المقاومة هذه من أجل مثل هذه الحياة والحرب. إذا أردنا أن نكون لائقين، فلا يمكننا أن نكون لائقين إلا من خلال تطوير الحياة والحرب بهذا الأسلوب.

نحن، الأحياء، نعيش دائماً مليئين بالضعف، لكن نتيجة العمل الجاد قدر الإمكان دون اللجوء إلى مبررات مثل لماذا لم ننجح: هي حقيقة الحزب، واقع الحرب. هكذا حاولوا تسليم الحزب لنا بالمقاومة، وهكذا حاولنا حمايته وتطويره وتنفيذه. هذه هي عمليتهم، وهذه هي استجابتنا. خاصة بالنسبة للحزب، فقد أوصونا به، لذلك احتفظنا به نوعاً ما.

 من واجبكم احترام هذه الحقيقة ووضعها موضع التنفيذ

يجب أن يكون لديكم مكان في الحياة الثورية والنضال، يجب أن يكون لديكم نجاح. لم يبقوا أنفسهم على قيد الحياة لمدة ستين يوماً من خلال الالتزام بهذا القرار عبثاً. هكذا أظهروا الحياة من خلال المقاومة. إن عاشوا أولئك بالمقاومة والقتال؛ هل ستعتقدون أنكم ستعيشون من خلال اللعب بالامكانيات وفتح الطريق أمام جميع أنواع الفشل؟ ? هل من الممكن أن تسامحون أنفسكم على هذا الأساس؟ الحقيقة واضحة، قاوَموا، أذابوا أنفسهم وقالوا "هذه هي الحياة". هكذا وضعوا العلاقة بين الحرب والحياة. واجبكم هو احترام هذه الحقيقة ووضعها موضع التنفيذ.

لا يمكنكم تلبية كل تراثنا وقيمنا الحيوية من خلال جميع المفاهيم الرتبية واللا مسؤولية والتسلط. الاعتقاد الخاطئ الكبير هو أن هذه القيم على الرغم من أنه تم الحصول عليها بشكل مختلف تماماً، إلا أنكم تتعاملون معها بحب مختلف تماماً. ما علاقة الفردية، مرض السلطة المبكرة، بتراثنا، وما علاقتها بالحرب من أجل الحماية؟

غداً: يجب أن يسير كفاح الشعب بشكل ناجح.