"الوصول إلى مجتمع سياسي أخلاقي يضمن حلّ قضايا الدين والمجتمع"

اتفق المشاركون في الجلسة الثالثة للمؤتمر الدولي الثاني للأديان والمعتقدات، على أن الوصول إلى مجتمع سياسي أخلاقي يضمن النهوض بالمجتمعات وحلّ قضاياها والأديان، وأن تسيس الدين وسد الطريق أمام الاجتهاد، واتباع الخطاب والنصوص الدينية الخاطئة، واستغلال الإعلام من قبل السلطة دفع لانحراف الأديان عن مسارها.

"الوصول إلى مجتمع سياسي أخلاقي يضمن حلّ قضايا الدين والمجتمع"
الأحد 9 تموز, 2023   11:38
الحسكة

جاءت الجلسة الـ3 ضمن المؤتمر الدولي الثاني للأديان والمعتقدات تحت عنوان "دور السياسة والإعلام في نهوض الدين لحل مشاكل المجتمع"، وأديرت من قبل الرئيس المشترك لكلية العلوم الدينية في جامعة روجافا، مازن محمد.

تناول فيها المحاضرون عبر 3 محاور رئيسة "دور الإعلام وتأثير على المجتمعات، وتسخير السلطات للإعلام لتحقيق مصالحها، وكيفية تسخير الإعلام في خدمة المجتمعات بعيداً عن السلطة، وكيف سخر الدين للتأثير في الإعلام، وتسيس الدين، وتوظيف الدين وتحريفه عن مساره".

حيث ركز الإعلامي الكردي عبد السلام محمد أمين، في محاضرته على أهمية الإعلام على مختلف الصعد، نظراً لتأثيره الكبير على المجتمعات بغض النظر إن كانت إيجابية أو سلبية، ولأن الإعلام سلاح ذو حدين، بين أن مدى تأثيره يتوقف على مدى قدرة توظيف الإمكانيات.

ونوه أن الإعلام بات أداة بأيد السلطات، ومنحرف عن مساره في توعية المجتمعات، وتنويره، ووسيلة لتحقيق المصالح، واستشهد في محاضرته بما شهدته الإنسانية مؤخراً من ظهور مرتزقة داعش الذي وظف الإعلام والدين لترهيب البشرية في سبيل تحقيق سيطرتها على المنطقة، ولخدمة داعميها.

ولفت أنه لترسيخ الإخاء، ونبذ الخلافات والتعصب، وتوحيد المجتمعات، الأمر الأهم الذي يتوجب العمل عليه، يتوجب تسخير كافة الإمكانيات في خدمة تطوير الإعلام، نظراً لتأثيره الكبير على المجتمعات، ودعم إعلام يخدم المجتمع، ويوضح الصورة الحقيقية للأديان والمعتقدات، في وجه إعلام السلطة.

واتفق نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، حسن كوجر، مع الإعلامي عبد السلام محمد أمين، أن الإعلام بات بعيداً عن مهامه الرئيسة، وأداة في يد السلطة، وخرج عن النطاق المناط بالإعلام، وقال: "بات معلوم لدى الجميع أن أي طرف بيده وسائل الإعلام هي الجهة التي يمكنها من السيطرة، الآن بات الإعلام السلطة الأولى وليست الرابعة، لأنها قادرة على إسقاط من تريد ورفع من تريد".

ونوه إلى أن المجتمع في الشرق الأوسط متأثر جداً بالدين، الأمر الذي أدى إلى ظهور المشاكل وتسيس الدين، وحرفه عن مساره الصحيح، وقال: "الخطاب الديني والنصوص الدينية الخاطئة أثر بشكل سلبي على المجتمعات، مما أدى لهدم المجتمع وليس النهوض به، وشكل خطر كبير على الأديان، وشكل خطر كبير وتهديد للثقافة الإسلامية".

وأضاف: "يجب أن يتم توظيف الإعلام والخطاب في دوره الصحيح ومساره المخصص له، لتوعية وتنوير المجتمع، وللخطاب الديني في أعلام المجتمعات وتوعيتها، دور هام أيضاً، في مخاطبة المجتمع على أساس ديني مهم جداً، لكن يتوجب الانتباه للخطاب الديني، واعتماد الخطاب الديني الصحيح، وعدم توظيف الإعلام والخطاب الديني في غير مساره، ويتوجب أن يكون على أساس التلاحم والتكاتف، وزيادة الألفة والمحبة، والنهوض بأخلاق المجتمع، وليس العكس، ومن أجل النهوض بالدين على أساس حل مشاكل المجتمع، وليس لتعمقت الخلافات".

وحول دور السياسة للنهوض بالدين وحل مشاكل المجتمع، سلّط الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، صالح مسلم، الضوء على تسيس الدين، وتوظيفه في غير مساره، ولأهمية الأديان على مر التاريخ، عبر سرد بعض ما دعا لظهور الأديان.

وقال مسلم: "البشرية موجودة منذ الآلاف السنيين، البشرية على مر هذا التاريخ، كان يحكمها بعض القوانين والأسس، وهذا ما نسميه بالأخلاق، هذه الأخلاق كانت سائدة في ما نسميها المجتمع الطبيعي، الأديان ظهرت مؤخراً، ظهرت عندما انحرفت البشرية عن مسارها الطبيعي، وعندما انحرفت البشرية عن الأخلاق، لأن الأديان في مجملها تعيد مسار البشرية إلى الصواب، على اختلاف مسمياتها، التي بدأت من الديانة الزردشتية، فجميعها تهدف لخدمة المجتمع".

وأضاف "مع ظهور الشواذ بين الديانات أدى للنفور من الأديان مثال على ذلك داعش الذي قتل وأجرم بحق الإنسانية تحرك تحت مسمى الدين الإسلامي، مما دفع لنفور البشرية من الإسلام، جميعها تنظم لتمرير مصالح متصارعي السلطة، كداعش الذي تدعمه تركيا وأطراف أخرى خدمة لمصالحها في تشويه صورة الإسلام، وللدفع نحو احتلال المنطقة".

للحد من تسيس الدين وبيان الصورة الصحيحة للأديان والمعتقدات، نوّه صالح أنه يتطلب من رجال الدين ممن لا يزالون يحافظون على حقيقة الدين العمل والسعي من أجل الوصول لمجتمع متماسك وأخلاقي.

وأكد أن العمل السياسي في شمال وشرق سوريا، وكذلك في عموم مؤسسات المجتمع المدني في المنطقة، التي تشكلت في ظل الأزمة السورية، يصب في سياق الوصول إلى مجتمع سياسي أخلاقي، وقال: "نحن في حزب الاتحاد الديمقراطي نؤمن بأن الوصول بالمجتمع إلى مجتمع سياسي أخلاقي هو سبيل حل مشاكل المجتمع".

ويستمر المؤتمر الدولي الثاني للأديان والمعتقدات، المنعقد بمشاركة أكثر من 300 شخصية بين علماء في الأديان والمعتقدات في مدينة الحسكة بمشال وشرق سوريا تحت شعار "بأخوة الأديان نرتقي بالقيم الإنسانية"، برعاية مركز ملتقى اديان ومعتقدات ميزوبوتاميا في شمال وشرق سوريا، بالدخول للجلسة الـ4 والأخيرة.

وتأتي الجلسة الـ4 تحت عنوان "الحلول والمقترحات لترسيخ مبدأ الإخاء الإنساني"، ومن المقرر أن ينتهي ببيان ختامي.

(أم)

ANHA