السلطات توظف الدين والإعلام من أجل مصالحها

اتفق المشاركون في الجلسة الثالثة للمؤتمر الدولي الثاني للأديان والمعتقدات على ضرورة السعي للوصول إلى مجتمع سياسي أخلاقي، وأن تسييس الدين واستغلال الإعلام من قبل السلطة، ساهما في تحريف الأديان عن مسارها الصحيح.

السلطات توظف الدين والإعلام من أجل مصالحها
الأحد 9 تموز, 2023   09:13
الحسكة

تطرق المشاركون في الجلسة الـ 3 ضمن المؤتمر الدولي الثاني للأديان والمعتقدات، تحت عنوان "دور السياسة والإعلام في نهوض الدين لحل مشاكل المجتمع"، إلى دور السياسة والإعلام في نهوض الدين لحل مشاكل المجتمع، وأديرت من قبل الرئيس المشترك لكلية العلوم الدينية في جامعة روج آفا، مازن محمد.

تناول فيها المحاضرون، عبر 3 محاور رئيسة "دور الإعلام وتأثيره على المجتمعات، وتسخير السلطات للإعلام لتحقيق مصالحها، وكيفية تسخير الإعلام في خدمة المجتمعات بعيداً عن السلطة، وكيف سُخّر الدين للتأثير في الإعلام، وتسييس الدين، وتوظيف الدين وتحريفه عن مساره".

وركّز الإعلامي عبد السلام محمد أمين، في محاضرته ضمن المحور الثالث لفعاليات المؤتمر الثاني للأديان والمعتقدات على أهمية الإعلام على مختلف الصعد، نظراً لتأثيره الكبير على المجتمعات بغض النظر إن كان إيجابياً أو سلبياً، لأن الإعلام سلاح ذو حدين، وبيّن أن مدى تأثيره يتوقف على مدى قدرة توظيف الإمكانات.

ونوّه عبد السلام محمد أمين إلى أن الإعلام بات أداة بيد السلطات، وانحرف عن مساره في توعية المجتمعات، وتنويره، ووسيلة لتحقيق المصالح، واستشهد في محاضرته بما شهدته الإنسانية مؤخراً من ظهور مرتزقة داعش الذين وظفوا الإعلام والدين لترهيب البشرية في سبيل احتلال المنطقة وخدمة داعميهم.

يجب دعم إعلام يخدم المجتمع

وأكد محمد أمين أن ترسيخ الإخاء ونبذ الخلافات والتعصب وتوحيد المجتمعات، من الأمور الأهم التي يجب العمل عليها، كما يجب تسخير كافة الإمكانات في خدمة تطوير الإعلام، نظراً لتأثيره الكبير على المجتمعات، ودعم إعلام يخدم المجتمع، ويوضح الصورة الحقيقية للأديان والمعتقدات في وجه إعلام السلطة.

واتفق نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حسن كوجر، مع الإعلامي محمد أمين، على أن الإعلام بات مبتعداً عن مهامه الرئيسة، ومسخراً وأداة في يد السلطة، وخرج عن نطاقه، وقال: "بات معلوماً للجميع أن أي طرف بيده وسائل الإعلام يكون الجهة المسيطرة؛ الآن بات الإعلام السلطة الأولى وليست الرابعة، لأنه قادر على إسقاط من يريد ونصر من يريد".

وأشار حسن كوجر إلى أن المجتمع في الشرق الأوسط متأثر جداً بالدين، والخطاب الديني الخاطئ وتسييس الدين ساهما ظهور المشاكل، وإخراجه عن مساره الصحيح، وقال: "الخطاب الديني والنصوص الدينية الخاطئة أثرت بشكل سلبي على المجتمعات، وأدت لهدم المجتمع وليس النهوض به، وشكلت خطراً كبيراً على الأديان، وتهديداً للثقافة الإسلامية".

وأضاف: "يجب أن يتم توظيف الإعلام والخطاب في مساره الصحيح والمخصص له، لتوعية وتنوير المجتمع، وللخطاب الديني في إعلام المجتمعات وتوعيتها دور مهم أيضاً، لكن يجب الانتباه واعتماد الخطاب الديني الصحيح، وعدم توظيف الإعلام والخطاب الديني في غير مساره، ويجب أن يكون على أساس التلاحم والتكاتف، وزيادة الألفة والمحبة، والنهوض بأخلاق المجتمع، وليس العكس، من أجل النهوض بالدين على أساس حل مشاكل المجتمع، وليس لتعميق الخلافات".

وعن دور السياسة للنهوض بالدين وحل مشاكل المجتمع، سلّط الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD صالح مسلم الضوء على تسييس الدين، وتوظيفه في غير مساره، ولأهمية الأديان على مر التاريخ، عبر سرد بعض ما دعا لظهور الأديان.

وقال مسلم: "البشرية موجودة منذ آلاف السنين، البشرية على مر هذا التاريخ، كانت تحكمها بعض القوانين والأسس، وهذا ما نسميه بالأخلاق، هذه الأخلاق كانت سائدة في ما نسميه المجتمع الطبيعي. الأديان ظهرت مؤخراً، ظهرت عندما انحرفت البشرية عن مسارها الطبيعي، وعن الأخلاق، لأن الأديان في مجملها تعيد مسار البشرية للصواب، على اختلاف مسمياتها، التي بدأت من الديانة الزردشتية، فجميعها تهدف لخدمة المجتمع".

وأضاف صالح مسلم: "أدى ظهور الشواذ بين الديانات، إلى النفور منها، مثال ذلك داعش الذي قتل وأجرم بحق الإنسانية وتحرك تحت مسمى الدين الإسلامي، ما دفع إلى نفور البشرية من الإسلام، جميعها تنظم لتمرير مصالح متصارعي السلطة، كداعش الذي تدعمه تركيا وأطراف أخرى تنفيذاً لمصالحها في تشويه صورة الإسلام، وللدفع نحو احتلال المنطقة".

وللدفع نحو الحد من تسييس الدين، وتبيّن الصورة الصحيحة للأديان والمعتقدات، وإعادته لمساره الصحيح، نوّه صالح مسلم أنه يتطلب من رجال الدين ممن لا يزالون يحافظون على حقيقة الدين ألا وهي الأخلاق، العمل والسعي من أجل الوصول إلى مجتمع متماسك، والوصول بالمجتمعات إلى مجتمع سياسي أخلاقي.

وأكد مسلم أن العمل السياسي في شمال وشرق سوريا، وكذلك في عموم مؤسسات المجتمع المدني في المنطقة، التي تشكلت في ظل الأزمة السورية، يصب في سياق الوصول إلى مجتمع سياسي أخلاقي، وقال: "نحن في حزب الاتحاد الديمقراطي نؤمن أن الوصول بالمجتمع إلى مجتمع سياسي أخلاقي هو سبيل حل مشاكل المجتمع".

وبعد الانتهاء من فعاليات الجلسة الثالثة، انتقل المجتمعون في المؤتمر الثاني للأديان والمعتقدات إلى مناقشة محاور الجلسة الرابعة والأخيرة، وهي "الحلول والمقترحات لترسيخ مبدأ الإخاء الإنساني".

(أ م/أ ب)

ANHA