​​​​​​​توقف "مسار أستانا".. تغير في موقف كازخستان، ام تمهيد لمسار جديد؟

خرجت الجولة الـ 20 لاجتماعات صيغة "استانا" بقرار ينهي مسار أستانا، في خطوة أثارت تساؤلات كثيرة حول الدوافع والتداعيات. فهل نجمت هذه الخطوة عن تغيّر في موقف كازاخستان من روسيا؟ أم أن ذلك يعد تمهيداً لمسار جديد؟

​​​​​​​توقف "مسار أستانا".. تغير في موقف كازخستان، ام تمهيد لمسار جديد؟
الثلاثاء 27 حزيران, 2023   23:01
بيروت – زياد أبو غزالة

انتهت الجولة العشرون من اجتماعات "أستانا" حول سوريا، باتفاق بين روسيا وإيران وتركيا، على عدم وجود حل عسكري في سوريا، على حد تعبيرهم، وزعموا الالتزام بالتوصل إلى حل سياسي مستدام يقوده الشعب السوري، بالتنسيق مع الأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. مدعين قلقها الشديد إزاء الأوضاع الإنسانية في سوريا، التي تفاقمت بسبب الزلزال المدمر في السادس من شباط 2023.

لكن نائب وزير خارجية كازاخستان، كانات توميش، دعا بشكل غير متوقع إلى إنهاء المحادثات الثلاثية، معلناً أن هدفها قد تحقق. وقال للصحفيين "يمكن اعتبار خروج سوريا التدريجي من العزلة في المنطقة علامة على أن عملية أستانا أكملت مهمتها".

وطبقاً لحديث توميش، فإنه "بالنظر إلى عودة سوريا إلى أسرة الدول العربية، يقترح الإعلان رسمياً أن الاجتماع العشرين لعملية أستانا هو الأخير".

ومن الواضح أن هذه لم تكن خطة أطراف المفاوضات الثلاثة، إذ قالت في بيان مشترك بعد المحادثات، إن الاجتماع المقبل سيعقد في وقت لاحق من هذا العام دون تحديد المكان.

قرار كازاخستان بإنهاء مسار "أستانا" فجأة، يمكن تفسيره بسبب عدة عوامل، وفقاً لما ذكره المحلل السياسي غاصب مختار لوكالتنا "قد تكون أحد هذه العوامل هو رؤية كازاخستان لتحقيق هدفها المعلن في استعادة سوريا إلى الحاضنة العربية بعد عودة دمشق إلى جامعة الدول العربية، وهو ما يمكن اعتباره إنجازاً لهدف المحادثات في مسار أستانا".

وأضاف مختار أن "مسار أستانا يمثل أداة ضغط سياسي على الأطراف الأخرى المشاركة في الأزمة السورية، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وباستمرار هذا المسار، يمكن لروسيا أن تحتفظ ببعض المصداقية والقوة التفاوضية في المشهد الدولي، وذلك من خلال تمرير رسائلها ومواقفها بشكل فعّال إلى الأطراف الأخرى، لذلك ترغب موسكو في الاستمرار في مسار أستانا رغم انسحاب كازاخستان".

ويتابع المحلل السياسي أن "لدى روسيا مصلحة في الحفاظ على دورها كوسيط رئيس في حل الأزمة السورية والحفاظ على نفوذها في المنطقة. قد ترى موسكو أيضاً أن مسار أستانا يوفر منصة للتفاوض والحوار المستمر بين الأطراف المعنية في الصراع، ويعزز الاستقرار السياسي في سوريا".

وعن السيناريوهات المتوقعة، يؤكد غاصب مختار "إما أن تمدد المحادثات في مكان آخر، أو أن نشهد تطبيعاً وتقارباً تركياً مع الرئيس السوري، بشار الأسد، لكن تعترض هذا السيناريو عدة عقبات، من بينها أن عرض أردوغان الأخير للأسد كان لأغراض انتخابية، لكن الآن بعد أن فاز أردوغان بولاية جديدة، فإن مثل هذا الاجتماع غير مرجح".

وتستضيف كازاخستان منذ العام 2017 الاجتماعات التي خرجت بنتائج متفاوتة. وكان من أكبر الخطوات التي تم الإعلان عنها في أستانا تقسيم الأراضي السورية إلى مناطق "خفض التصعيد" تحت إشراف دول مختلفة، والاسهام في تعويم حكومة دمشق، وأطلاق يد دولة الاحتلال التركي بشكل أكبر لاحتلال الأراضي السورية.

(ي ح)