"لودريان" يغادر لبنان إلى فرنسا بـ"خُفي حُنين"

أنهى الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، زيارته إلى لبنان التي امتدت من 21 إلى 24 حزيران، بناء على طلب رئيس الجمهورية، الذي عينه موفداً شخصياً له من أجل لبنان، التقى خلالها السلطات المدنية والدينية والعسكرية، إضافة إلى ممثلين عن كافة الأطراف السياسية الممثلة في مجلس النواب.

"لودريان" يغادر لبنان إلى فرنسا بـ"خُفي حُنين"
الثلاثاء 27 حزيران, 2023   02:59
بيروت – زياد أبو غزالة

وقبل مغادرته لبنان قال لودريان في بيان: "سوف أرفع تقريراً حول هذه المهمة إلى رئيس الجمهورية فور عودتي إلى فرنسا. وسأعود مجدداً إلى بيروت في القريب العاجل؛ لأن الوقت لا يعمل لصالح لبنان".

وأضاف: "سوف أعمل على تسهيل حوار بنّاء وجامع بين اللبنانيين من أجل التوصل إلى حل يكون في الوقت نفسه توافقياً وفعالاً للخروج من الفراغ المؤسساتي والقيام بالإصلاحات الضرورية لنهوض لبنان بشكل مستدام، وذلك بالتشاور مع الدول الشريكة الأساسية للبنان".

ومن خلال بيان لودريان يبدو أنه غير متفائل في إمكانية أن يخرق جدار الملف الرئاسي ببصيص أمل ضئيل، بعد لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين ورؤساء الأحزاب وبعض المرشحين إلى الرئاسة، إذ يبدو المشهد الذي عاشه قبل 3 سنوات حين تفقد بيروت بعد انفجار الرابع من آب 2020، وحينئذ غادر مندهشاً من خلافات السياسيين اللبنانيين وسط كل ما يجري من ويلات ومصاعب وكوارث، في كل الاتجاهات والقطاعات، بالتزامن مع سقوط أكثر من مائتي شهيد وآلاف الجرحى والمعوقين ودمار العاصمة.

فهل تحرك زيارة المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الإيقاع السياسي والرئاسي مجدداً، بعد أن دخل في حالة جمود منذ جلسة 14 حزيران؟ وما الذي حمله للبنانيين وللرئيس الفرنسي؟

يؤكد الصحفي اللبناني منير الربيع إن "ثمة حديثاً عن سلة تشمل انتخاب رئيس للجمهورية وتسمية رئيس مكلف للحكومة وحتى الأعضاء المفترض توزيرهم، ولكن كل ذلك سابق لأوانه ويبقى في إطار التكهنات. لننتظر ما إذا كان لودريان حاملاً معه جديداً لم يعلنه أم أنه حضر فقط للاستماع إلى وجهات نظر اللبنانيين".

ويتابع الربيع لوكالتنا أن الشعب اللبناني مُصرّ على "لبننة" الحل، ولكن هذا مستبعد ومن الصعب وقوعه، والظاهر أن الرئيس الفرنسي وضع ثقله في الموضوع بهدف حسمه السريع، بدليل استقباله للبطريرك الراعي القادم من الفاتيكان بعد لقائه أمين سره الكاردينال بارولين في هذا التوقيت المتسم بأهمية محلية وإقليمية ودولية.

وأضاف الصحفي اللبناني "أن ماكرون يتحرك بالشراكة والتكامل مع أصدقائه العرب والدوليين الذين تلاقوا على أن لبنان يسابق الوقت، وأن مصلحته تكمن في التعجيل بانتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة جديدة تشرع فوراً في إجراءات إنقاذية وإصلاحية، وهو ما تقاطع عليه ممثلو الدول الخمس في اجتماعات باريس".

وفي سياق الكلام عن الدول الخمس التي تجتمع دورياً لمتابعة الملف اللبناني، يقول الربيع إن "المملكة العربية السعودية، تقف في الوسط، خصوصاً بعد قمة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأعلنت سابقاً بشكل واضح عدم وضعها أي فيتو على أي مرشح، لكن القطبة المخفية تكمن في مراهنة "حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه بري، على ضغط سعودي للسير بفرنجية وفرضه على الداخل، وذلك بعد التقارب السعودي – الإيراني".

وفي سياق زيارة لودريان إلى لبنان، كشفت مصادر صحفية فرنسية أن الإليزيه يواكب حركة اتصالات ولقاءات لودريان في بيروت، مشيرة إلى أن أجواء بيروت لا تشجع على القول إن الموفد الرئاسي الفرنسي قد حقق خطوات متقدمة إلى الأمام، وفي انتظار التقرير الذي سيعده لودريان، ليس في الإمكان تحديد شكل الخطوة الفرنسية التالية وزمانها.

فهل يعود لودريان إلى بيروت في شهر تموز المقبل كما كان معلناً سابقاً بهدف الوصول إلى تسوية، أم أن استسلامه للأمر الواقع سيكون سيد الموقف؟ وهل زيارته ستنتج "دوحة جديدة"؟

(ي ح)