​​​​​​​أسباب ومآلات الخلاف بين الجيش الروسي ومجموعة فاغنر

شهدت روسيا، بوادر صراع بين الجيش الروسي ومجموعة فاغنر العسكرية التي كانت تدافع عن المصالح الروسية خارج البلاد، وعلى الرغم من أن هذا الصراع لم يستمر أكثر من يوم واحد، إلا أن له أهمية كبرى. فما أسباب ومآلات ذلك؟

​​​​​​​أسباب ومآلات الخلاف بين الجيش الروسي ومجموعة فاغنر
الأحد 25 حزيران, 2023   21:42
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

تعود أهمية الأحداث الأخيرة في روسيا، إلى أن لهذه الدولة نفوذ كبير في سوريا وليبيا وأفريقيا، وذلك نتيجة الشراكة ما بين الجيش الروسي ومجموعة فاغنر، لذلك من المتوقع أن يكون هناك تأثير على سياسة روسيا الداخلية والخارجية.

/ar/uploads/files/2023/06/25/190037_bhaa-mhmwd.webp

أرجع الباحث في الشأن الأوروبي بمركز الأهرام، بهاء محمود، أسباب تحرك متزعم فاغنر يفغيني بيرغوجين، إلى أن "الأمريكان قاموا برشوة فاغنر للقيام بذلك، أو أن هنالك خلافات على شكل القيادة، حيث كانت هنالك تصريحات سابقة لمؤسس فاغنر مرماها بأن يفغيني يسعى إلى أن يكون له منصب عسكري كبير داخل المؤسسة العسكرية الروسية، وهو ما تم رفضه".

وعن تأثير هذا الصراع على مسار التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، اعتبر محمود بأنه "حتى الآن هذا التأثير غير واضح، لأن الأمر شبه تجمد، وذلك نتيجة الوساطة التي أعلنها رئيس بيلاروسيا بين الرئيس الروسي ومؤسس فاغنر، والذي تراجع على إثره الأخير، وذلك يعني أن الوضع سيستمر في أوكرانيا حسب الوضع العسكري الحالي".

أما بخصوص مناطق النفوذ الروسي في ليبيا وأفريقيا وسوريا، فيرى الباحث في مركز الأهرام بأن هذه "المناطق مناطق حيوية جداً لروسيا ولن تستغني عنها، وبالتالي هنالك أكثر من خيار في طريقة توظيف الوجود العسكري لروسيا" مشيراً إلى أن "سوريا هي مسألة منتهية؛ فالوجود العسكري الروسي في هذا البلد ليست مبنية على فاغنر بقدر ما هي مبنية على وجود وحدات الجيش الروسي" مضيفاً، بأن "إفريقيا وليبيا مرتبطتان بالوجود العام لروسيا".

ويعتقد بهاء محمود، أن حال حصول انفصال ما بين فاغنر والجيش الروسي، لن "تسمح الدول الإفريقية بوجود فاغنر، لأنها في هذا الحالة ستكون تابعة لمن؟ باعتقادي في حال الانفصال التام بين فاغنر والجيش الروسي، سيكون أمام روسيا إما طرد فاغنر وإنشاء وحدة بديلة تكون خالصة الولاء لبوتين وتكون تابعة للجيش الروسي، أو يكون هناك تعديل في طريقة عمل فاغنر عبر تعيين رئيس جديد لها".

ولفت الباحث إلى أنه بكل الأحوال سواء في ليبيا أو في إفريقيا، سيظل النفوذ الروسي موجوداً بوجود عسكري روسي؛ فهي مسائل حيوية خاصة مرتبطة بمستقبل وجود روسيا في المنطقة. وأزمة فاغنر لن تؤثر بصورة كبيرة على إنهاء النفوذ الروسي في هذه المنطقة.

/ar/uploads/files/2023/06/25/190051_whby.webp

الأكاديمي والباحث في العلاقات الدولية طارق وهبي، يرى في حديث لوكالتنا، أن بريغوجين "لم يقف بوجه بوتين فهو جندي أمامه"، معتبراً السبب الرئيسي لهذا الصراع الذي حدث أن "فاغنر لم تهضم أبداً تعاطي وزارة الدفاع والأركان معها، ولا توجد كيمياء بين بريغوجين وشويغو، ولذلك شُتم هذا الأخير من قبل بريغوجين دون أن يتدخل الرئيس بوتين. وقرر رئيس فاغنر وقف التعامل مع القيادة العسكرية الروسية والبدء بهذه الحركة، التي لم يعتبرها إلا إعادة النصاب الحقيقي لفاغنر لدورها القتالي في الجبهات في الدونباس وخصوصاً الصمود في مدينة باخموت".

وعن تأثير ذلك على مسار الحرب في أوكرانيا، أشار وهبي إلى أن "هناك تأثير مباشر لقوات فاغنر التي كانت في مراكز قتالية متقدمة، وكان سيطلب منها الانسحاب والانضمام إلى الانشقاق الذي قام به بريغوجين، ولكن الأحداث ذهبت إلى نوع من تسوية عرجاء قضت إلى عدم تحرك أية قوات إلا التي كانت مع بريغوجين في مدينة روستوف، لذلك الجبهة الأوكرانية لم تتأثر ولكنها ضربت في الصميم، أي المعنويات العسكرية بعد الحركة التمردية".

وبخصوص تأثير ما يحصل بين بوتين وفاغنر على النفوذ الروسي في ليبيا وإفريقيا وسوريا، يقول الباحث في العلاقات الدولية، إن "التداعيات بعد هذا التمرد تأثيره سيكون مهماً في هيكلة جهاز التسويق بين القيادة العسكرية الروسية وقوات فاغنر المنتشرة في الخارج، ولكن يجب أن تعلم أن المردود المالي الذي يتقاضاه مقاتلو فاغنر يبلغ أكثر من ضعفي الجندي الروسي"، ولذلك، يرى وهبي، أن "العقود التي وقعت مع فاغنر ستطرح من جديد على الطاولة، وهذا سيزعزع النفوذ الروسي خاصة في سوريا ومالي، حيث فاغنر تقوم بمهام قتالية مهمة في ساحة المعركة".

(ي ح)

ANHA