الكرد قرابين زيارات البرزاني

أحياناً يعتقد أردوغان أنه حمامة سلام يدعم القضية الكردية باستقبال (نيجيرفان ومسرور) مسؤولي سلطات باشور (جنوب كردستان) الطفلين المدللين لتركيا، لكنهما نذير شؤم لما لزيارتهما من تبعات في إراقة دماء الكرد.

الكرد قرابين زيارات البرزاني
السبت 24 حزيران, 2023   23:45
مركز الأخبار ـ أحمد سمير

منذ تسلّم أردوغان (ألدّ أعداء الكرد) الحكم عام 2003، ولا يترك مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني أي مناسبة لزيارة تركيا؛ لعقد اتفاقات لإعلاء شأنها اقتصادياً وسياسياً، بما يضر بالكرد في أجزاء كردستان.

وتجمع أردوغان ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني علاقات حميمة، تطورت وأخذت منحى آخر بعد تسلّم نيجيرفان ومسرور البرزاني دفة الحكم في جنوب كردستان.

متباهياً بهذه العلاقة، يعزز الحزب الديمقراطي الكردستاني علاقاته السياسية والاقتصادية مع أكثر خصوم الكرد وحشية، التي حاربت وجابهت جميع الانتفاضات والثورات الكردية على مر التاريخ. فالاصطفاف إلى جانب القوى المحتلة في تاريخ الحركة الكردية تسبّب في تشتت الكرد وعدم نجاح مسيراتهم النضالية.

جعل الديمقراطي الكردستاني من نفسه ألعوبة في يد القوى الإقليمية والدولية لتنفيذ مآربها، عكس الحركات الكردستانية الأخرى التي صنعت إرادة حرة مستقلة، والمراقب لهذه العلاقات سيدرك أن تركيا يغيظها استخدام اسم كردستان، لذلك يستخدم مصطلح "إقليم شمال العراق".

في كل مرة يزور فيها مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني تركيا، يرتفع دوي القذائف والمدافع في كردستان والأحداث تشتعل من جديد، ونسمع أن طائرة تركية قصفت هنا وهناك، والقرابين هم الكرد.

على الرغم من هذه العلاقة الودية تفاجأ الحزب الديمقراطي الكردستاني عندما انقلب عليه نظيره التركي عند إعلان إجراء الاستفتاء خريف 2017، عندما وصف أردوغان ما قام به مسعود البرزاني بـ "الخيانة".

وقتها هدد أردوغان بـ "أن كل الخيارات متاحة، من الإجراءات الاقتصادية إلى الخطوات العسكرية البرية والجوية" إن لم يعُد إلى رشده، لكن لم يتعظ من العداوة التي تكنها السلطات التركية للكرد، وعظموا من علاقاتهم بعد ذلك.

ولا يوفر الحزب الديمقراطي الكردستاني أي فرصة لإرضاء ومساعدة تركيا في عمليات الاغتيال والهجمات التي يشنها جيشه الاحتلالي في روج آفا وجنوب كردستان.

البرزاني: ليس لتركيا أي مشكلة مع الكرد!!!

في الوقت الذي كانت تشتد فيه المكائد والمؤامرات على روج آفا بعد الهجوم الاحتلالي على عفرين آذار 2018، كانت تركيا تعرض خرائطها لإقامة منطقة احتلال "منطقة آمنة" كما كانت تزعم، التقى نيجيرفان البرزاني مع أردوغان منتصف عام 2019، وأعلن أن علاقاتهم ستدخل مرحلة جديدة.

على الإعلام، عبّر مسؤولو جنوب كردستان عن قلقهم من الهجمات الاحتلالية التركية التي شنت في 9 تشرين الأول 2019، لكن وفي تناقض واضح زعم البرزاني: "تركيا ليس لديها أي مشكلة مع الكرد".

نسف محاولات بناء البيت الكردي

لإنقاذ الشعب الكردي من المجازر، كانت هناك مبادرات ومساعٍ حثيثة من قبل قوات سوريا الديمقراطية عام 2020/2021، لتوحيد الحركة السياسية الكردية في روج آفا، لكن سرعان ما قلب أعضاء ما يسمى المجلس الوطني الكردي ENKS المحسوب على الحزب الديمقراطي الكردستاني الطاولة، وتوجهوا إلى تركيا لأخذ التوجيهات.

في 19 شباط 2020، شكّل ENKS وفداً وحلّق إلى تركيا، للقاء وزير خارجية دولة الاحتلال التركي السابق مولود جاويش أوغلو، وتباهوا بالتقاط الصور معه.

حاولت تركيا إظهار المجلس على أنه "الممثل الشرعي للكرد السوريين" وتهجم على باقي القوى الكردية، بعد هذه الزيارة نُسفت كل المحاولات والجهود لبناء البيت الكردي، بعد ممارسات ارتكبها المجلس عقب عودته من تركيا.

زيارة عفرين المحتلة مثيرة للسخرية

في تشرين الثاني عام 2020، زار عبد الله كدو، أحد مسؤولي ما يسمى المجلس الوطني الكردي، مدينة عفرين المحتلة، واعتبر النشطاء الكرد الزيارة مثيرة للسخرية، بعد جولته بين مزارعي الزيتون وحقولهم في موسم القطاف، أولئك المزارعين البسطاء الذين لا يزالون عرضة الابتزاز وفرض الإتاوات ونهب محاصيلهم.

وعرّج الوفد على قبور بعض المرتزقة الذين قتلوا أثناء غزوهم لمدينة عفرين، وارتكبوا جرائم حرب وتطهير عرقي منظمة بحق آلاف الكرد، واستقبالهم للمرتزقة أمثال أبو حاتم شقرا متزعم مرتزقة "أحرار الشام"، المتورط في سلسلة جرائم حرب وسرقة واغتيال الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل آنذاك، هفرين خلف في تشرين الأول 2019.

استقبال قتلة مهجّري عفرين

وكان لافتاً أيضاً الاستقبال الحافل لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني لوفد من قتلة مهجري عفرين آذار 2021 في عقر داره في هولير، للبحث في "تشكيل إدارة حقيقة شرق الفرات" كما زعموا.

وأثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة تجاه استقبال أحد مجرمي الحرب في سوريا وأحد مسؤولي المرتزقة السوريين الذين احتلوا منطقة عفرين وسري كانيه وكري سبي.

الاتفاق على محاربة الكرد مع ألد أعدائهم

في 2021 رحب البرزاني بتوسيع شبكة علاقاته مع تركيا، في ظل مواصلة هجماتها الاحتلالية، وما خلفته من أضرار في الممتلكات وسقوط ضحايا ومهاجمة قرى وبلدات الكرد.

وجرت لقاءات ثنائية بين البرزاني وسفير دولة الاحتلال التركي في العراق فاتح يلدز، وناقشا التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، كما أشاد السفير بموقف الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حركة حرية كردستان. في اللقاء قدّم البرزاني تعازيه للسفير إثر قتل عسكري لهم في معسكر بعشيقة، واتفقا على محاربة مشروع الإدارة الذاتية في شنكال.

روج آفا وجنوب كردستان تُقصَفان وداعش يهاجم والبرزاني في أنقرة!

كان حزب العمال الكردستاني وكيفية القضاء عليه، محور اهتمام وزير الدفاع التركي السابق خلوصي أكار ونيجيرفان ومسرور البرزاني خلال لقاء جمعهما على هامش مؤتمر ميونخ الأمني. في 21 شباط 2022.

وأعلن أكار أنه ناقش الوضع في العراق وسوريا خلال الاجتماع وتوصّل إلى اتفاق، حيث وصف هجماته على شمال وشرق سوريا وجنوب كردستان بـ "الشرعية".

ودعا إلى ضرورة التخلص من "الإرهاب"، وقال لقد اتفقنا على ذلك، وبالفعل شارك مسلحو الحزب الديمقراطي الكردستاني في ساحة المعركة مع جيش الاحتلال التركي دون نتيجة.

ولم يُكتب النجاح للمخطط الذي نفذه مرتزقة داعش للهجوم على سجن الصناعة في مدينة الحسكة في 20 كانون الثاني 2022، بعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على السجن من جديد.

كان دوي القذائف والصواريخ التركية، يُسمع من كامل شمال وشرق سوريا من ديرك وصولاً إلى منبج، لغض نظر المقاتلين في فتح جبهات أخرى والتخفيف عن المرتزقة المحاصرين ضمن أسوار السجن.

وفي الوقت الذي كان فيه أهالي المنطقة يشيّعون شهداءهم، وبدلاً من تقديم السلطات في جنوب كردستان العزاء لذوي شهداء حملة مطرقة الشعوب، ذهبت للقاء أعداء المنطقة، للاتفاق على إعداد مخططات جديدة.

ولم يكن الكرد في جنوب كردستان بمنأى عن تداعيات هذه الزيارة، فقد قصفت تركيا ناحية شيلادزي في قضاء آمدية بدهوك، ومنطقة برادوست في ناحية سيدكان شمالي مدينة هولير.

مخططات مشتركة لمهاجمة مقاتلي حركة حرية كردستان

عوضاً عن الإدانة والمطالبة بطرد الاحتلال من أراضيه، التقي مسرور البرزاني أردوغان من جديد في نيسان 2022، وهذه المرة لحبك مخططات مشتركة لمهاجمة مقاتلي حركة حرية كردستان.

وبالفعل، لعب الحزب الديمقراطي الكردستاني دوراً مهماً إلى جانب الاستخبارات التركية، إذ عمل جهاز الباراستن على توفير معلومات تفصيلية عن مقاتلي الكريلا من حيث طرق الإمداد اللوجستي ومراقبة نقاط وتحركات الكريلا.

الديمقراطي الكردستاني يستمتع باستفزاز الكرد

يبدو أن سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني تستمتع في استفزاز الكرد واحتضان أعدائهم، في أوائل حزيران 2022، دعا مسرور البرزاني الفنان التركي الفاشي مصطفي ججلي لإحياء حفل تخرّج طلاب من الجامعة الأميركية في دهوك.

ومصطفى ججلي فاشي دعم الجيش التركي والمرتزقة السوريين أثناء هجومهم الاحتلالي على مقاطعة عفرين ربيع عام 2018، من خلال أغانٍ تحرض على العنف والكراهية ضد الكرد.

البرزاني في تركيا ومجازر تُرتكب في جنوب كردستان!

وكما أسلفنا، في كل مرة، وقبل أن تطأ أقدام مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني الأراضي التركية، يقوم الاحتلال بضرب مكتسبات الكرد. في 17 حزيران 2022، التقى نيجيرفان البرزاني مسؤولين أتراك لعقد صفقات سياسية وتجارية.

وأثناء اللقاءات السرية التي كانت تجري في الغرف المظلمة، قصفت المسيّرات التركية مجلس الشعب في ناحية سنوني في قضاء شنكال، نتج عن الهجوم استشهاد الطفل صالح شفان خضر ناسو وجده خضر ناسو، بالإضافة إلى إصابة 6 آخرين، بينهم الصحفي صالح برجَس وطفل آخر.

كما هاجمت مسيّرة تابعة لجيش الاحتلال التركي سيارة في منطقة كلار في محافظة السليمانية، مما تسبّب باستشهاد 4 أشخاص لحياتهم بينهم نائب الرئاسة المشتركة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا فرهاد شبلي، كانوا يستقلون السيارة المستهدفة وإصابة شخص خامس.

مَن وراء اغتيال الناشطة ناكهان آكارسال؟

في 4 تشرين الأول 2022، اغتيلت الناشطة والأكاديمية ناكهان آكارسال من قبل الاستخبارات التركية. عملية الاغتيال هذه حصلت أثناء وجود رئيس الاستخبارات التركية السابق هاكان فيدان في مدينة هولير.

كما تعرضت سيارة في قضاء شنكال لاستهداف من قبل الطائرات المسيّرة التركية، إذ ندد الإيزيديون بهذا الهجوم الذي تزامن مع وجود فيدان في هولير.

إبراهيم تاتليس في هولير!

كان الفنان إبراهيم تاتليس (الفاشي) قد ظهر بالقرب من مقاطعة عفرين إلى جانب أردوغان وهو يغني فرحاً باحتلال عفرين من قبل جيش الاحتلال التركي.

في منتصف نيسان 2023، وفي وقت كانت السليمانية تشهد استهدافاً تركياً، احتضنت هولير بحفاوة إبراهيم تاتليس، كعادتها لاستفزاز المجتمع الكردستاني بعدما وجّهت له دعوة لإحياء حفل فني والدم الكردي يراق.

دعم أردوغان في الانتخابات سياسياً وإعلامياً!

وعلى الرغم من عدم فوز أردوغان في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، هنأ نيجيرفان البرزاني أردوغان في 14 أيار، وظهر جلياً دعم الديمقراطي الكردستاني لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية سياسياً وإعلامياً.

ووصل نيجيرفان في 3 حزيران إلى أنقرة للمشاركة في تنصيب أردوغان وتهنئته بمناسبة فوزه، في حين كانت الطائرات التركية المسيّرة تستبيح الأجواء وتدك قرى باشور كردستان الآهلة بالسكان.

زيارة جديدة واستهداف للكرد والسريان

ووصل رئيس حكومة باشور (جنوب كردستان) مسرور البرزاني، إلى العاصمة التركية أنقرة في زيارة رسمية التقى فيها أردوغان ورئيس الخارجية التركي الجديد ورئيس الاستخبارات الأسبق، هاكان فيدان.

وفي وقت كان يجري فيه اجتماعاً مغلقاً أمام وسائل الإعلام دون معرفة تفاصيله، استهدفت طائرة مسيّرة للاحتلال التركي سيارة على طريق قامشلو – تربه سبيه في روج آفا، كانت تقلّ الرئيسة المشتركة لمجلس مقاطعة قامشلو يسرى درويش ونائبة الرئاسة المشتركة للمجلس ليمان شويش وعضو المجلس فرات توما، ما أدى لاستشهادهم، وإصابة كابي شمعون الرئيس المشترك للمجلس.

(ك)

ANHA