8 أعوام على مجزرة كوباني.. محاسبة المرتزقة مطلب ذوي الضحايا

تعود مجزرة كوباني إلى الأذهان مع حلول ذكراها السنوية الثامنة، إذ تتجدد جراح ذوي الضحايا مرة أخرى، لكنهم يطالبون هذه المرة بتحقيق العدالة ومحاكمة مرتزقة داعش ووضع حد لدولة الاحتلال التركي التي حمّلوها المسؤولية الكاملة عن ارتكاب المجزرة.

8 أعوام على مجزرة كوباني.. محاسبة المرتزقة مطلب ذوي الضحايا
السبت 24 حزيران, 2023   21:15
كوباني/ جمعة محمد – نهاد كرعو

في وقت تستعد فيه الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا للبدء بمحاكمة مرتزقة داعش الأجانب المحتجزين لديها، تستقبل كوباني الذكرى السنوية الثامنة لمجزرة 25 حزيران التي ارتكبها داعش فيها وفي قرية برخ باتان، إذ تزداد المطالب، لا سيما من قبل أسر الشهداء، بضرورة إنصافها وتحقيق العدالة عبر محاسبة المرتزقة على ما اقترفوه من جرائم.

مجزرة مروعة

في 25 حزيران عام 2015، تسلّل العشرات من مرتزقة داعش إلى مدينة كوباني وقرية برخ باتان (27 كم جنوب كوباني)، وارتكبوا مجزرة بحق الأهالي، استُشهد فيها 242 مدنياً و30 عسكرياً.

كانت مدينة كوباني حينها قد تحررت حديثاً من داعش الذي مُني بأولى هزائمه وأثقلها على الإطلاق، وذلك عندما أفشلت وحدات حماية الشعب والمرأة مخطط احتلال كوباني والوصول إلى الحدود التركية، وأوقفت زحف داعش كأول قوة في سوريا والعراق تتمكن من ذلك.

ولم تكتفِ الوحدات بذلك، بل قادت حملات عسكرية لدحر مرتزقة داعش من مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا، وهو ما أثار حفيظة المرتزقة الذين عادوا للانتقام من كوباني بارتكاب مجزرة مروعة، وكان هدفهم قتل أكبر عدد من المدنيين، وإفراغ المنطقة من سكانها، وإلحاق ضربة بثورة روج آفا التي دخلت مرحلة جديدة بعد معركة كوباني والحد من تأثيرها، بالإضافة إلى محاولة إعادة سيناريو هجمات 15 أيلول 2014 على المدينة ذاتها وإشغال وحدات حماية الشعب عن الهدف الرئيس المتمثل بمحاربتهم.

كان غالبية الضحايا من النساء والأطفال والمسنين، الذين استفاقوا في ساعات الفجر على أصوات الرصاص وانتشار المرتزقة في الشوارع واستهداف كل شخص حي يتحرك، لتنتشر الجثث في الشوارع وتملأ الدماء المنازل والأزقة.

ذكرى أليمة

/ar/uploads/files/2023/06/24/181314_hlymh-mhmwd-hsyn7e1.webp

حليمة محمود حسين، إحدى الشاهدات على أحداث المجزرة، وفقدت فيها والدها محمود وشقيقها، عندما فجّر داعش سيارة مفخخة في معبر مرشد بينار الحدودي، حيث منزلها القريب من البوابة.

تقول حليمة والحزن بادٍ على وجهها: "حوالي الساعة الخامسة صباحاً، استيقظنا والدخان يملأ منزلنا، خرجت إلى الباب وإذا بامرأة مصابة ملقاة أمامه، سألت على الفور أين والدي، قالوا لي إنه استشهد، رأيته ملقى على الأرض أمام منزلنا، كان جثمانه مغطى ببطانية، ارتميت فوقه، لكنهم سحبوني إلى الخلف، لم يسمحوا لي برؤيته لأنني كنت صغيرة والمرتزقة كانوا قد شوّهوا جثمانه".

وتضيف: "بحثنا عن شقيقي فلم نجده، ثم علمنا بنبأ استشهاده بعد ثلاثة أيام، كان جثمانه أيضاً تشوه كثيراً في انفجار السيارة".

كان مخطط مرتزقة داعش يتمثل في إعادة احتلال كوباني من خلال الاستيلاء على المعبر الحدودي مع باكور كردستان واعتلاء الأماكن العالية والاستراتيجية في المدينة؛ لاستهداف كل من يتحرك.

/ar/uploads/files/2023/06/24/181327_shmsh-mhmd7e1.webp

شمسة محمد، من حي كانيا كردان، إحدى الأمهات التي فقدت فلذة كبدها في المجزرة، ابنها الشهيد أوصمان الذي كان عضواً في قوى الأمن الداخلي (الأسايش) استشهد على يد قناص من مرتزقة داعش.

تقول وهي تتذكر تفاصيل ذلك اليوم "حوالي الساعة الخامسة صباحاً سمعنا أصوات الرصاص، قالوا إن ناحية صرين تحررت، عندما خرجنا، قال زوجي إن هناك شيئاً آخر، فالرصاص يستهدف المنازل ولا يطلق في الهواء".

"كان ابني عضواً في قوى الأمن الداخلي ويعمل على حاجز عند مداخل مدينة كوباني، لقد قال لرفيقه إن هؤلاء الذين عبروا ليسوا من مقاتلي وحدات حماية الشعب وإنما هم من داعش، وأراد التأكد، فركب دراجة نارية ولحق بهم، حتى وصل إلى مقربة من مدرسة البنات وهناك استهدفه قناص المرتزقة واستشهد، كان ابني الآخر حسن عند المعبر الحدودي، خشيت عليه بعد انفجار السيارة المفخخة في البوابة".

"بعد دقائق من خروجنا، رأيت أحد الجيران قادماً وهو مصاب، سألته عما يحصل، فقال إن مرتزقة داعش دخلوا المدينة ويقتلون الناس. سارعت إلى مداواة جراحه، لكن داعش وصل إلى حارتنا أيضاً، كانوا 4 على متن سيارة، سارع أحد أبنائي إلى حمل السلاح ونادى أهالي الحي لمؤازرته واستهدفوا عناصر المرتزقة من جميع الجهات، لكنهم فروا بعد ذلك متجهين إلى المعبر الحدودي".

وتتابع القول: "نحن خرجنا إلى الحدود بعيداً عن المدينة، وصلنا الكثير من الجرحى، ثم جاء ابني محمد وعيناه محمرتان - كان يعلم أن أخاه قد استشهد - فقال لي: أمي لقد سقط الكثير منا شهداء، لكنه لم يستطع إخباري بأن ابني أيضاً كان بينهم. لكن في الليل، اجتمع أبنائي حولي، وأخبروني أن ابني أوصمان قد استشهد، ومع فجر اليوم التالي، تمكن زوجي وأبنائي من إخراج جثمان ابني وإيصاله إلى منزلنا، ثم دفناه على أطراف الحي بمساعدة الأهالي".

تركيا مسؤولة ومحاكمات داعش يجب أن تكون عادلة

أعلنت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا أنها ستحاكم مرتزقة داعش الأجانب المحتجزين لديها بشكل علني وعادل وشفاف، وذلك ضمن محاكم في مناطق إدارتها، "نتيجة عدم تلبية المجتمع الدولي لنداءات ومناشدات الإدارة الذاتية للدول لاستلام مواطنيها من داعش، وإحقاقاً للحق، وإنصافاً للضحايا، وتحقيقاً للعدالة الاجتماعية".

لكن حليمة محمود حسين تلقي اللائمة على تركيا ورئيسها أردوغان وتحمّلهم المسؤولية عن ارتكاب المجزرة وتقول: "أردوغان يستهدفنا، هو يستهدف الكرد ولا يفرق بين مدني وعسكري، هو يبحث عن إبادة الكرد، ولهذا استشهد الكثير من الناس، ما ذنبنا لنبقى أيتاماً، كل هذا لأنه لا يريد أن يعيش الكرد في مدنهم ويتكلموا بلغتهم، يريد أن يبقى الكرد عبيداً".

وتقول في ختام حديثها "نريد أن يقوم من تضرروا من المرتزقة بالمحُاكمة، إن أردنا الحق، فيجب إعدامهم، لكن الكرد يتصفون بالرحمة ولا يفكرون بالقتل ويسعون لتغيير الأشخاص وإبعادهم عن طريق الخطأ".

أما الأم شمسة، فتقول: "اليوم وبعد أن تسبّبوا باستشهاد أبنائنا، أطفالاً ونساء ورجالاً، ترفض دولهم استعادتهم، بأي حق يتم إبقاؤهم هنا، نحن لا نقبل هذا".

وتضيف: "الدولة التركية هي التي ارتكبت المجزرة، فقد رأينا بأعيننا كيف قامت بإرسال المرتزقة عبر الحدود، أنا رأيت بأم عيني مدرعة تركية وقفت على الحدود فاتجه اثنان من المرتزقة نحوها ثم ركباها وغادرا".

وتطالب الأم شمسة بمحكمة عادلة لهؤلاء، وتقول: "يجب أن يحاكموا على يد أسر الشهداء، نحن من يجب أن نحاكمهم، يجب أن يعترفوا أمامنا بكل الجرائم التي ارتكبوها".

وتربط الأم شمسة بين ما اقترفه داعش وبين ما تقوم به تركيا في عفرين وسري كانيه وبقية المناطق المحتلة، وتقول: "هجروا شعب عفرين والآن جميعهم في المخيمات ويرتكبون المجازر بشكل يومي بحقهم، وكذلك هو حال أهالي سري كانيه وكري سبي" المحتلتين.

وتساءلت في ختام حديثها: "أهذه هي حقوق الإنسان؟، هل هناك من يخاف تركيا، هناك الدول الأوروبية والناتو، ألا يقول لها أحد توقفي، الكرد شعب يعود تاريخه لملايين السنين، لماذا لا يقبلوننا، هذه أرض أجدادنا، إن هاجمناها فلها الحق، ولكن هي من تهاجم وترتكب المجازر وتدفع المرتزقة لقتلنا، يجب وضع حدّ لها".

(د)

ANHA