3 شهور من الحرب السودانية ولا آفاق واضحة للحل ومؤشرات تدعو للتشاؤم

دخلت الحرب السودانية شهرها الثالث دون آفاق واضحة أو بادرة أمل في نهاية قريبة، إذ تشير كل المعطيات إلى أن الأحداث تتجه إلى مزيد من التصعيد.. فإلى أين تتجه الأحداث السودانية خلال الفترة المقبلة؟

3 شهور من الحرب السودانية ولا آفاق واضحة للحل ومؤشرات تدعو للتشاؤم
الخميس 22 حزيران, 2023   00:10
القاهرة - محسن المصري

حسب تقارير صحفية، فقد تسبّب النزاع الذي تفجّر في 15 نيسان الماضي، بمقتل أكثر من 2000 شخص، وفق آخر أرقام مشروع بيانات الأحداث وموقع النزاع المسلح (أكليد). إلا أن الأعداد الفعلية قد تكون أعلى بكثير، حسب وكالات إغاثة ومنظّمات دولية.

كذلك دفعت المعارك أكثر من 2,2 مليون شخص إلى النزوح، ولجأ أكثر من 528 ألفاً منهم إلى دول الجوار، وفق المنظمة الدولية للهجرة.

وفي سياق متصل، أكدت الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، في 18 أيار، أن نحو نصف سكان السودان يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية.

وأضافت الآلية في بيان نشرته البعثة الأممية في السودان أن من الضروري إيصال المساعدات إلى ملايين المحتاجين مع دخول الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع شهره الثالث.

كما أوضحت أن نحو 1.7 مليون شخص نزحوا داخل السودان، بينما لجأ ما يقرب من نصف مليون شخص إلى البلدان المجاورة، مشيرة إلى أن: "العدد المتزايد من الضحايا والمصابين إلى جانب الدمار الواسع النطاق للممتلكات وسبل العيش أمر مقلق للغاية".

وحسب مراقبين، فإن الأوضاع في السودان ربما تسير نحو أوضاع أكثر مأساوية مع دخول الحرب الشهر الثالث ووجود احتمالية كبيرة لعدم وجود نهاية قريبة للصراع.

ويرى الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية رامي زهدي، أن الأزمة السودانية مع دخولها الشهر الثالث تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، معتبراً أن المرحلة الأصعب لم تأتِ بعد.

وقال لوكالتنا: "المشكلة أن هناك فصل بين الصراع العسكري والأزمة الإنسانية، وكأن كلاهما لا يرتبطان بالآخر"، مشيراً إلى أن الأزمة الإنسانية تزداد سوءاً بمرور الأيام، وحتى العائلات والأفراد الذين حافظوا على تماسكهم خلال الفترة الماضية لم يعد بقدرتهم التماسك بعد هذه المدة، كما إن إمكانات اللجوء والنزوح والفرار لم تعد متاحة بنفس القدر كما كان في السابق".

طول أمد الصراع

ويرى الباحث: "أن طول أمد الصراع يهدد الدولة السودانية والشعب السوداني فضلاً عن أكثر من 20 دولة أخرى".

وأوضح: "طول أمد الصراع يمثل مزيداً من الاستنزاف للإمكانات والقدرات السودانية التي هي في الأساس منهكة وضعيفة وتعاني عبر سنوات طويلة، كما يمثل استنزاف للشعب وطاقاته وصبره وإمكاناته، كما تمثل استنزاف لطاقة وإمكانات الدول المجاورة التي تعاني من الأزمة بالسودان"، لافتاً إلى أن هناك أكثر من 7 دول جوار، وأكثر من 17 دولة أخرى لها علاقات تجارية واقتصادية مع السودان تتأثر بالحرب بشكل مباشر وغير مباشر".

ويعتقد الباحث رامي زهدي: "أنه مع مرور الوقت، وانشغال العالم بصراعات أخرى ربما يقل الاهتمام بالأزمة السودانية، خاصة أن كل الهدنات التي تم الاتفاق عليها لم يتم الالتزام بها، ولا يوجد بارقة أمل في تراجع أحد الطرفين".

وحسب زهدي فإن: "أحد أهم أسباب الأزمة أن كلا الطرفين يريد إطالة الحرب، فالدعم السريع يعتبر أن طول المعركة انتصاراً لها، والجيش السوداني يرى أنه يحتاج بعض الوقت للقضاء نهائياً على قوات الدعم السريع وإلحاق الهزيمة بها".

ويضيف الباحث: "المشكلة أيضاً أن الجهود الدولية لحل الأزمة مثل التحركات السعودية والأميركية لا تتحدث عن حل سياسي شامل، ولكنها تبحث فرص تهدئة أو تقليل الأعمال العدائية وفتح ممرات آمنة للمدنيين فقط"، لافتاً إلى أن: "كلا الطرفين يستخدم هذه الهدنات كمرحلة استعداد لاستئناف المعارك مرة أخرى".

مزيد من التعقيد

وحذر الباحث من: "إن الأزمة السودانية تتجه لمرحلة جديدة من التعقيد خاصة بعد مقتل والي دارفور". معتبراً أن تلك الحادثة تنذر بدخول البلاد في مرحلة صراعات عرقية وقبلية وهي مرحلة لو بدأت، فإن دائرة الصراع لن تنتهي، نظراً لما تمتلكه هذه القبائل والعشائر والقوميات من قوة وسلاح وتمركز على الأرض ولن تتوقف هذه الحروب، خاصة أن هذه القوميات والقبائل لا تمتلك إطار تفاوضي أو سياسي ولا تجيد سوى القتال العسكري.

ويرى زهدي أن: "دخول هذه القبائل والعشائر في الصراع قد يقود بالسودان لمرحلة لا تحمد عقباها خاصة أنها خلال الفترة الماضية كانت تلتزم الحياد ولم تدعم أياً من الطرفين".

الحل ما زال ممكناً

ويؤمن زهدي أن: "الحل ما زال ممكناً، ولكن لا بد من تدخّل القوى المدنية والشعبية السودانية بدعم دولي كطرف مؤثر في حسم الصراع للوصول لمرحلة وقف الصراع بشكل كامل أولاً، ثم خروج الأطراف المتصارعة كأشخاص من المشهد السياسي، والحفاظ على قوام المؤسسة العسكرية كأحد مؤسسات الدولة الرسمية على أن يكون الدعم السريع جزءاً من هذه المؤسسة".

وشدد الباحث على أنه: "لا بد من حل سياسي متكامل ومشاركة أطراف أخرى في الوصول لهذه الحلول كأطراف عن القوى المدنية وممثلين عن الشعب السوداني والنقابات المهنية"، مشيراً إلى "أن الفصل بين القوات المتصارعة والشعب لا يعطي أي أمل في الوصول للحل".

المستفيد من الحرب

وحسب زهدي، فإن "المستفيد الأكبر من إطالة أمد الصراع داخلياً هو الدعم السريع الذي تدرك قياداته أنها لن تستطيع هزيمة الجيش، ولكنها يسعى لحرب طويلة للحصول على فرص تفاوضية تمنحها وضع أفضل".

ويؤكد خبير الشؤون الأفريقية أن "هناك دور إقليمي ودولي وراء استمرار الصراع بالسودان، وهناك دول من مصلحتها بقاء الوضع الحالي دون حل وأن يبقي السودان جسداً مريضاً لا يموت ولا يتعافى.

واعتبر أن "هناك دولاً تمارس سياسات غير شريفة تجاه السودان وتحاول استغلال ثرواته والسيطرة عليها استراتيجياً وعسكرياً أو تقسيمها وإقامة قواعد عسكرية بها بسبب أن السودان تطل على منطقة البحر الأحمر التي وصفها بأخطر منطقة في العالم، وبالتالي قيام الصراع من الأساس واستمراره تقف وراءه أطراف خارجية وهناك مصالح مختلفة لدول مختلفة في المنطقة"، مشدداً على أن "القوى المتحاربة مجرد أدوات بيد تلك الأطراف".

(ي ح)

ANHA