هن مقاتلات وإعلاميات فدائيات.. كوجرين وآفرين وآخين وروزا – هيفيدار خالد

هن مقاتلات وإعلاميات فدائيات.. كوجرين وآفرين وآخين وروزا – هيفيدار خالد
الثلاثاء 20 حزيران, 2023   01:29

هن مقاتلات فدائيات، وقياديات متألقات، وإعلاميّات متميّزات... هن بنات وطن الشمس والنار. ينحدرن من وطن الأبطال، يحملن هويات مختلفة، لكن تجمعهن قضية وهدف واحد، إنهن صديقات الجبال الشامخة ورفيقات الينابيع والأنهار الجارية، إنهن مرشدات الطرق الوعرة ورائدات الأوقات واللحظات الصعبة، هن اللاتي يحملن السلاح وآلة التصوير والقلم والدفتر في آنٍ معاً، يخضن معركة الحياة بحثاً عن معانيها السامية المفقودة بين ركام الخراب والدمار، وحدهن من يحملن في قلوبهن عشق الحياة والتضحية بالذات، يحملن إرادة صلبة كالفولاذ، يتحلين بالمقاومة والشجاعة ويواجهن آلة القمع وعنف الهجمات الفاشية التركية، لا يخشين قسوة الحياة ولا غدر ونفاق الزمان أو دوي الانفجارات وضربات المدافع والطيران.

كوجرين، وآفرين، وآخين، وروزا مقاتلات وقياديات وإعلاميات في وحدات المرأة الحرة ـ ستار، ضحين بحياتهن من أجل أن تبقى مسيرة الباحثات عن الحقيقة وصوت الحق في كردستان والشرق الأوسط مستمرة، في عالم جائر يضجّ بالتفاهات عالم يفتقد لجوهره الأصيل في مساندة نضال ثوار الحرية وصانعي الثورات وقياديّيها، أمثال الرفيقات الأربعة، اللواتي كافحن نيابة عن العالم أجمع من أجل أن تبقى مسيرة دعاة الحرية وأصحاب القضايا العادلة متواصلة، إلا أن كل ذلك الكفاح والنضال الحر لم يحرك شيئاً في ضمير الإنسانية المتعامي عما يجرى ويدور في أجزاء كردستان الأربعة.

هؤلاء الرفيقات الأربع اللواتي تجمّلن بزي عسكري، نذرن حياتهن من أجل توثيق مقاومة ونضال أبطال وطن وقضية شعب عريق صعب الزوال، كثيراً ما خاطرن بحياتهن، فقط من أجل التقاط مشهد أو صورة معبّرة أو ربما تسجيل كلمة أو عبارة قصيرة من قلب الحدث، وسط معارك ضارية حامية ليكشفن للعالم أجمع حجم المقاومة والتضحية والصمود الذي يبديه رفاقهن في تلك الساحات المشتعلة منذ سنوات طويلة، على الرغم من عدم التكافؤ في العدة والعتاد. يقفن خلف عدسة كاميراتهن التي وثّقت لحظة بلحظة عنجهية الدولة التركية، وغيرها الكثير من قصص المقاومة والتضحيات بالذات في سبيل أن تعيش الإنسانية برخاء وسلام.

عملت هؤلاء المناضلات الأربع دون كلل أو ملل في شتى ساحات النضال، والابتسامة لا تفارق محياهن، على الرغم من أهوال الحرب وآثارها السلبية في نفس كل من شهدها أو سمع عنها، ولكن هدفهن في أي حرب يخضنها هو ما يترك تلك الابتسامة الأبدية ويخلق في دواخلهن عالماً ثانياً يصبون إليه مهما كان ثمنه غالياً، فكانت الشجاعة والإقدام والعنفوان سمات حياتية اتصفن بها، وكن خير من يمثلها على الإطلاق بعد أن رسخن في ذواتهن كافة القيم التنظيمية ومبادئ الفكر والإرادة الحرة، هن لم يهبن الموت ولو لحظة، تارة تراهن مقاتلات يتمركزن في خنادق القتال والمقاومة، وتارة أخرى تراهن إعلاميات متألقات يحملن آلة التصوير ليلتقطن مشاهد حية لحياة رفاق دربهن والعمل على توثيقها للرأي العام الذي غض الطرف عن قضيتهن.

غضْ الطرف عن قضيتهن لم يثنِ من عزيمتهن شيئاً، فهن مؤمنات بنضال الحرية من أجل الحياة المشرفة إنهن على علم ودراية تامة بأن نقل الحقيقة كما هي ليس بالأمر السهل وأن ثمن الحياة الحرة غالٍ ونفيس.

في هذه المسيرة النضالية وخاصة في مسيرة الإعلام الحر في كردستان وعلى وجه الخصوص ضمن نضال حركة كردستان، استشهد المئات من الشباب والشابات اللواتي كرسن جلّ حياتهن من أجل رفع أصواتهن عالياً في وجه آلة القمع والاضطهاد والظلم التي كانت ترى في قمعهن انتصاراً لبسط سيطرتها وتوسيع نفوذها على أرض كردستان، وما زالت مستمرة في أرجائها. المسيرة قادها المناضل الكبير مظلوم دوغان والشهيدة والقيادية ساكينة جانسيز وغربتلي أرسوز والمئات من الشهداء والشهيدات اللواتي جعلن من أجسادهن مشاعلاً للنور لتبقى مسيرة الإعلام مستمرة في كردستان وليدوّن التاريخ تلك المقاومة الحرة ضد الطغاة والمستعمرين.

كوجرين، وآفرين، وآخين، وروزا صاحبات الجدائل الطويلة كانت كل لحظة في حياتهن معركة بحد ذاتها؛ من أجل خلق الروح المثالية للمرأة المناضلة، التي لا تعرف حدوداً للنضال والمقاومة وتعمل المستحيل من أجل تحقيق الهدف الذي تصبو إليه. ثمة مقولة تقول "لا قيمة للحياة دون امرأة قوية" وهذا ما يتجسد في شخصية هؤلاء الرفيقات، حين تجتمع المرأة والمقاومة والنضال والجبال، ستحلو الأيام وتتذلل الصعاب وتتحقق الأهداف، إذ إن لا حياة دونما امرأةٍ مقاوِمة.

ودّعت كردستان أربعاً من خيرة بناتها، لكن العشرات من الشابات سيتخذن طريقهن منهجاً ويسرن على خطاهن لتذليل كل ما من شأنه الوقوف في وجه الصحافة الحرة في كردستان التي لم ولن ترضخ للصعوبات ومشقات الحياة أبداً.

وكلنا أمل بأن الكثير من شعبنا في كردستان سيطلق أسماء هؤلاء المناضلات صاحبات الملامح الجميلة والنظرات الثاقبة على بناتهن لتبقى أسماؤهن منارة للأجيال القادمة وذكرى استشهادهن رمزاً للتضحية والفداء ونبراساً في ذاكرة الأوطان.