مناضلة أظهرت لنا أسلوب النضال منذ 25 عاماً

"نشهد اليوم مجدداً مرحلة أكثر حرجاً، ولهذا على كل كردي إدراك معطيات المرحلة والانخراط في هذه الحرب. وعلينا ألا ننسى أنه يمكن أن تكون هذه فرصتنا الوحيدة على مر التاريخ، وإن لم نستغل هذه الفرصة جيداً، فسنتحول لأداة بيد الجميع، إذاً علينا أن نتكاتف جميعاً حول الشعلة التي يحملها القائد آبو".

مناضلة أظهرت لنا أسلوب النضال منذ 25 عاماً
مناضلة أظهرت لنا أسلوب النضال منذ 25 عاماً
مناضلة أظهرت لنا أسلوب النضال منذ 25 عاماً
مناضلة أظهرت لنا أسلوب النضال منذ 25 عاماً
مناضلة أظهرت لنا أسلوب النضال منذ 25 عاماً
مناضلة أظهرت لنا أسلوب النضال منذ 25 عاماً
مناضلة أظهرت لنا أسلوب النضال منذ 25 عاماً
مناضلة أظهرت لنا أسلوب النضال منذ 25 عاماً
السبت 17 حزيران, 2023   01:33
مركز الأخبار- هيلين أيلول

وجّهت المناضلة العظيمة سما يوجا هذا التحذير قبل 25 عاماً، ويصادف اليوم الذكرى السنوية لاستشهادها، ولا تزال تحذيراتها هذه حاضرة في أذهاننا.

استمرت الهجمات المتعددة ضد حركة التحرر الكردستانية والقائد خلال عام 1998، وكانت بوادر المؤامرات الكبيرة التي تورطت فيها قوات إقليمية ودولية عدة والتي كانت ستُنفذ لاحقاً، تظهر شيئاً فشيئاً، وفي المقابل، تصعّد النضال وتعززت المقاومة ضد الهجمات وتعددت أشكالها، وكانت تُضاف صفحات جديدة إلى تاريخ النضال في سبيل الحرية وتبدأ عصور جديدة، وقد حدد المناضلون والثائرون الطليعيون، لا سيما النساء منهم شكل النضال وطابعه.

وأظهرت المقاتلة في حزب العمال الكردستاني، المناضلة سما يوجا (سرهلدان- ليلى) التي كانت معتقلة آنذاك في سجن جاناك قلعة التركية بعمليتها، أنه يمكن لإرادة الإنسان أن تتغلب على أصعب الظروف وتنتصر فيها.

وسلّطت سما يوجا في الرسائل التي كتبتها للقائد عبد الله أوجلان والشعب الكردي ورفاقها الثائرين وعائلتها، الضوء على المخاطر، وأسلوب النضال في سبيل الانتصار والتغلب على هذه المخاطر لتبدأ بعدها بفعاليتها حقبةً جديدة.

"مثلما لا يمكن أن تسطع في السماء شمسان، لا يمكن أن يكون للمرأة مصدرا معنويات"

أظهرت سما في رسالتها التي كتبتها للقائد عبد الله أوجلان إمكانيتها وفلسفتها وأيديولوجيتها على أنها أيديولوجية القائد أوجلان، إذ قالت "مثلما لا يمكن أن تسطع في السماء شمسان، لا يمكن أن يكون للمرأة مصدرا معنويات".  

وسلطت المناضلة سما يوجا في الرسالة ذاتها الضوء على مؤامرات المحتلين قائلة: "يسعى العدو في وقتنا الحالي إلى إيقاف مسيرتنا الإنسانية العظيمة، وتسعى القيادة التركية إلى تصفية نضالنا باسم "التهميش" لقد أُحيك هذا المخطط في المراكز الإمبريالية، إنه مخطط يتعاون مع الرجعية السائدة في المنطقة ويُنفذ على يد الاحتلال التركي، وتنفيذها يعتمد على الخيانة الداخلية. يعتبر هذا المخطط العملاء الكرد وأذرعهم داخل نضالنا، أرضية اجتماعية، وهدفه الحد من المسيرة الإنسانية المعاصرة التي انطلقت من مهد الإنسانية في ميزوبوتاميا ووصلت إلى جبال كردستان ومدنها واحدة بواحدة وإلى عقول وقلوب الناس جميعاً والعمل على انهيارها من الداخل ومن ثم القضاء عليها. حالياً، يستعد العدو لشن حملة نهائية، لتحقيق النتيجة التي ترجوها من سياساتها، وهذا ما تشير إليه تصرفات القيادة التركية وتحركاتها. ومن الواضح أن محور سياساتهم القذرة قائم على تحييد القائد آبو وتقييده، إذ يسعون إلى تحييد نهجه السياسي رغم وجوده. ويعود سبب إصرارهم على هذه السياسة إلى إيمانهم بالنساء والرجال في الحزب والذين لا يتبعون نهج الحياة الحرة ولا يطبقون النظام".

وأشارت سما يوجا إلى درب النضال في رسالتها قائلة: "لكن النساء الكرديات تلقين تعليمات القائد آبو وأظهرن أنهن لن يكن أدوات لأهداف العدو القذرة"، وتابعت رسالتها قائلة: "وفي هذا السياق، أريد أن أجعل من عقلي وقلبي وجسدي جسراً من النار يصل بين 8 و21 آذار. أريد أن احترق كزكية وأتحوّل لنوروز كرهشان، لأكون تلميذة جديرة بكاوا المعاصر، ومظلوم دوغان وجميع شهدائنا الآخرين، وأريد أن أسير بإصرار على خطا رفيقاتنا ورفاقنا الآخرين؛ بيريفان، وروناهي، وميرزا محمد، وأثر الذين تحولوا لنوروز. أريد أن أتوج إيماني بأن المرأة تملك قوة الحياة وقوة الانتصار وأنها تستطيع أن تكون رفيقة بفعالية مقدسة. وسبب رغبتي هذا هو تجريد القداسة من جميع تعريفاتها المعروفة والصراخ بأنها (القداسة) صدق الناس البسطاء الذين يملكون أحلاماً كبيرة. لقد فكرت كثيراً بفعاليات شهدائنا الذين أريد السير على خطاهم، ووجدت أن هذه الفعاليات تتمثل في قدرة الأشخاص على التغلب على أنفسهم، لقد خضت بعد اتخاذي لهذا القرار، معارك داخلية عديدة. وأخيراً، حددت القوة التميزية لجميع نقاط الضعف البشرية في شخصيتي وهزمتها. إن تعلقي بالحياة الحرة والمرأة الحرة يُملي علي هذا. وأنا الآن أفهم بشكلٍ أفضل أن قسمي بالإيفاء للقائد آبو هو أن أتحوّل لرماد في نار هذا الوفاء وأُخلق من هذا الرماد مجدداً. أنا أملك القوة لتقديم قلبي".

رسالة إلى الشعب ليحافظ على وجوده اليوم أيضاً

وسلّطت المناضلة سما يوجا في الرسالة التي كتبتها لشعب كردستان، الضوء على المخاطر والتهديدات والعزم وأساليب النضال المنتهجة اليوم أيضاً، حيث قالت فيها: "نشهد اليوم كشعب مرحلةً أكثر حرجاً، ومثلما قسّم العدو كل انتفاضة كردية من الداخل، ومثلما نشر الخيانة لأقرب مكان لكل قائد كردي، فإنه يفرض هذا اليوم على المقاومة التي يقودها حزب العمال الكردستاني أيضاً. إنه يقدم العملاء الكرد وعلى رأسهم الحزب الديمقراطي الكردستاني كخيارٍ لشعبنا، يسعون إلى تشكيل مجموعات عميلة داخل حزب العمال الكردستاني على يد الحزب الديمقراطي الكردستاني. وفي المقابل، يقود القائد آبو مساعينا في البحث عن الأمل والأمنيات والحرية ضد الرجعية العالمية من كل النواحي وذلك على الرغم من كل العقبات التي تتسبب بها خيانة البرزاني وأتباعهم. يجب على كل كردي إدراك معطيات المرحلة التي نعيشها والانخراط في هذه الحرب. لن يكون الفقر والنفي عقبة بأي شكل من الأشكال. على المناضلين في هذا الـ نوروز تعزيز جهودهم وضم أصوات أولئك الذين ظلوا صامتين بجانبهم، إلى صوتهم. يجب أن يتحول كل منزلٍ كردي لقاعدة للكريلا. وعلينا ألا ننسى أنه يمكن أن تكون هذه فرصتنا الوحيدة على مر التاريخ، وإن لم نستغل هذه الفرصة جيداً، فسنكون بمثابة المتشردين أمام البشرية، ويجب ألا يشك أحد بأننا سنتحول لأداةٍ سهلة بيد الجميع، لذا علينا أن نتكاتف جميعاً أطفالاً وشيوخاً حول الشعلة التي يحملها القائد آبو، لنتخذ مكانة مشرفة ونبيلة داخل العائلة البشرية. لنكافح معاً ونستنفر في سبيل العودة إلى الوطن ومن أجل أن نتضامن مع شعوب الأناضول والمنطقة في سبيل الحرية والأخوة، إننا محكومون بهذا وهذا سر انتصارنا". 

ووجهت سما يوجا لرفاقها هذه الرسالة: "لقد أرشدنا فكر القائد آبو ووصية الرفيقة زيلان إلى الطريق الذي علينا أن نسلكه، وواجبنا فهمها وتنفيذها. لقد أثبتت رفيقاتنا الشهيدات بعملياتهن المقدسة أن هذا ممكن. لنعرف كيف نتعلم منهن ونقاتل في سبيل تحقيق آمال عظيمة".

الفعالية وصداها

 أضرمت سما يوجا النار في جسدها داخل سجن جاناك قلعة، عشية نوروز عام 1998 (21 آذار) وأُصيبت بحروق شديدة وظلت تُعالج في مستشفى جرّاح باشا بكلية الطب في جامعة إسطنبول لثلاثة أشهر، لكنها ارتقت إلى مرتبة الشهادة في 17 حزيران من العام ذاته.

استمرت الهجمات على حركة التحرر الكردستانية وقائدها بعد استشهاد سما يوجا، فقد انطلقت المؤامرة الدولية ضد القائد عبد الله أوجلان، وفي المقابل، انتفض الملايين في أجزاء كردستان الأربعة وخارجها معاً لأول مرة، ونُفذت فعاليات نادرة الوجود في التاريخ. ففي ليلة انطلاق المؤامرة (9 تشرين الأول عام 1998) انطلقت من سجن مرعش في باكور كردستان (شمال كردستان) فعاليات "لن تستطيعوا حجب شمسنا" وامتدت إلى حيث يوجد الكرد في جميع أنحاء العالم، كما شارك في هذه الفعاليات أشخاص من قوميات وأمم أخرى. وأضرم أكثر من مئة ثائر النار في أجسادهم واستشهد منهم 60 ثائراً.

ووصف فكري بايكلدي الذي نفذ في سجن مرعش أول فعالية في رسالته، سما يوجا بالقيادية فيما وصف نفسه بالتلميذ، وأصبحت المناضلة العظيمة مصدراً للقوة والإرادة بالنسبة للشعب والثوار جميعاً.

سما يوجا

وُلدت سما يوجا التي اتخذت خلال مسيرة نضالها الاسمين الحركيين، سرهلدان وليلى، في قرية قرخلخا تحتاني التابعة لناحية توتاخ في مدينة آغري عام 1971، ودرست المرحلة الابتدائية في مدرسة القرية، والإعدادية في توتاخ والثانوية في مركز مدينة آغري، ثم سجلت في كلية علم الاجتماع في جامعة الشرق الأوسط التقنية (أنقرة) وانخرطت هناك في نشاطات الشبيبة الوطنية وانضمت إلى حركة التحرر الكردستانية مع مجموعةٍ من رفاقها عام 1991، ثم عادت إلى آغري صيف 1992 مع مجموعةٍ من رفاقها واعتُقلت بعد أن وُشيَ بمكانها، ليُحكم عليها بالسجن 22 عاماً، وتقضي محكوميتها في سجني نفشهير وجاناك قلعة.

(ر)

ANHA