باحثون يؤكدون أن القوى الدولية تهمل ملف داعش الخطير خدمة لمصالحها السياسية

أكد باحثون وخبراء أن الإدارة الذاتية عبر تحضيرها لمحاكمة مرتزقة داعش الأجانب، تخوض دبلوماسية دقيقة مع الدول التي امتنعت عن استعادة رعاياها من هؤلاء الدواعش، وأشاروا إلى أن القوى الدولية تهمل ملفاً خطيراً وذلك خدمة لمصالح سياسية، مشددين على أن الوسائل والأساليب التي تقوم بها القوى الدولية لن تؤدي لهزيمة داعش بشكل كامل.

باحثون يؤكدون أن القوى الدولية تهمل ملف داعش الخطير خدمة لمصالحها السياسية
الخميس 15 حزيران, 2023   01:30
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

عقد التحالف الدولي لمحاربة داعش اجتماعه في الرياض في 8 حزيران، والذي أكّد على الاستمرار بمكافحة داعش دون التطرق إلى الإجراءات العملية حيال ذلك، وذلك في ظل تغيّر تكتيكات داعش وانتشاره في الكثير من الدول.

وفي وقت لم يتوصل اجتماع التحالف الدولي إلى نتائج مهمة وواضحة حيال مرتزقة داعش الأجانب المحتجزين في شمال وشرق سوريا، على الرغم من التحذيرات من خطورتهم، فإن ذلك دفع الإدارة الذاتية، إلى الإعلان عن تشكيل محكمة خاصة لمحاكمتهم.

دبلوماسية دقيقة

وأصدرت الإدارة الذاتية في الـ 10 من حزيران بياناً، أعلنت من خلاله البدء بمحاكمة مرتزقة داعش من الأجانب المحتجزين لديها بشكل علني وعادل وشفاف.

وفي هذا الصدد، اعتبر كبير الباحثين في معهد نيولاينز الأميركي، نيكولاس هيراس أن: "الإدارة الذاتية تخوض دبلوماسية دقيقة مع الدول التي لم تُعِد جميع مقاتليها الأجانب إلى أوطانهم".

وأضاف: "لا ترغب العديد من الدول في إعادة المقاتلين الأجانب الخطيرين على وجه الخصوص، وفي بعض الحالات عائلاتهم، والتي يمكن أن تشكل تهديداً لهم" واعتبر هيراس بأن هذا الأمر هو تحدٍّ كبير لكل من الإدارة الذاتية وشركائها في الولايات المتحدة.

إهمال دولي لملف خطير

وعن موقف التحالف الدولي من محاكمة الدواعش في شمال شرق سوريا، قال الباحث المختص في قضايا الإرهاب، حسن أبو هنية، لوكالتنا، إن: "مشكلة المقاتلين والمخيمات هي بمثابة معضلة لدى التحالف الدولي، وبالتالي لديه معضلة أيضاً في التعامل مع الإدارة الذاتية، وبالتالي إذا تم دعم المحاكمات في مناطق الإدارة الذاتية، فهذا يعني نوعاً من الاعتراف السياسي والقانوني، وهذا غير ممكن قانونياً بالنسبة لأميركا ودول التحالف".

ولفت الباحث إلى أنه، منذ خسارة داعش آخر جيب له في الباغوز آذار 2019، كان: "هناك مقترحات لتفادي مثل هذه الإشكالات، فقد كان هناك مقترح من عدة دول بأن ينقلوا إلى العراق، ومع ذلك لم تنجح هذه المساعي نظراً لوجود خلافات داخل العراق نفسه بين النخب السياسية والأحزاب. ودولياً كان هناك انتقادات لنمط وشروط المحاكم العادلة في العراق".

وأكد أبو هنية أن دول التحالف: "لن تعترف بالمحاكم التي ستقوم الإدارة الذاتية بإنشائها، ولكن قد يدعموها مادياً، إلا أنها لن تصل إلى حد الاعتراف السياسي والقانوني بالإدارة الذاتية، ولذلك هم سيقومون بكل بساطة بإهمال هذا الملف، ولو كانت هناك إرادة للقيام بشيء لكانوا قاموا به من قبل".

لن يهزم داعش هكذا

وبخصوص إهمال ملف الدواعش والمخيمات، وعدم سعيهم إلى استعادة الدواعش، اعتبر الباحث المختص في قضايا الإرهاب بأن تلك الدول: "ببساطة غير مكترثة بهذه المشكلة، بالإضافة إلى عدم قدرتهم إثبات التهم الموجهة إلى مسلحي داعش، هم قادرون فقط على إثبات بأنهم أعضاء منظمة إرهابية فقط، وفي حال محاكمتهم سيقضون على الأكثر ثلاث سنوات من الحكم وسيخرجون من السجن، الأمر الذي سيشكل خطراً على مجتمعاتهم. وهم لا يرون أي ضغط كافٍ من واشنطن والأمم المتحدة بخصوص إعادة هؤلاء الدواعش".

وأشار أبو هنية إلى أنه من الصعوبة بمكان القضاء على داعش بالأدوات الحالية، معللاً ذلك بأن: "داعش لم تعد تملك أرضاً سيطرة مكانية، وبالتالي تحولوا إلى حرب استنزاف وعصابات، وهذا ما يتطلب العمل ليس كالفترة السابقة، هناك حاجة إلى قوة استخباراتية وعمليات دقيقة تكون قادرة على القضاء على هذا التمرد وتستند على المسيّرات وهي ما تقوم به واشنطن أحياناً".

وفي هذا الصدد، يعتقد الباحث في قضايا الإرهاب بأن "لا الإدارة الذاتية ولا سوريا والعراق قادرون على القضاء على هذا التمرد بالكامل، فهم بحاجة إلى إمكانات هائلة".

(ي ح)

ANHA