ألحان خالدة واسم منسي في عالم الفن

أغانٍ عديدة لفنانين كبار انتشرت بألحانها في جميع أرجاء كردستان، دون ذكر أسماء هؤلاء الفنانين، ومنهم الفنان الملحن الذي أمضى 40 عاماً من عمره في خدمة الفن.

ألحان خالدة واسم منسي في عالم الفن
الخميس 8 حزيران, 2023   01:44
قامشلو- سولين أحمي

يجلس على شرفة منزله في حي السياحي بمدينة قامشلو الذي انتقل إليه عام 1971 مع أسرته المؤلفة من (زوجة وثلاثة شبان)، ينتظر مجيئنا بعد اتصالنا به لتحديد موعد معه للحديث عن مسيرته الفنية في مجال التلحين.

لدى دخولنا المنزل، اصطحبنا إلى الغرفة، وجلس إلى جانب آلة البزق التي يقتنيها منذ عقود، ليعود بنا إلى أعوام السبعينات، حين التقى العديد من الشعراء الكرد كجكر خوين وخليل ساسوني ومحمد علي حسو، وغيرهم العشرات.

فمع كل موضوع تحدثنا فيه، سرد حسين توفو قصيدة شعرية من أبيات الشعراء الكرد الملحنة من قبله قبل مشيب شعره، ولا يكاد المرء يشعر بمرور الوقت.

من هو حسين توفو؟

حسين توفو من مواليد 1946 قرية خالد كلو بمدينة قامشلو، ترك الدراسة وهو في المرحلة الابتدائية، لأنه كان مكتوم القيد آنذاك لدى حكومة دمشق، ما أجبره على التوجه للعمل على الحصادات ومن ثم ل في الصناعة.

الظروف الحياتية الصعبة لم تمنعه من ممارسة شغفه بالفن والموسيقى الكردية، لا سيما بعد استماعه لصوت الفنانين؛ محمد عارف وحسين جزراوي وسعيد آغا وحسن زيرك عبر إذاعة "بغداد" عام 1963، والكاسيت الموسيقي (شريط سمعي) للفنانين عادل حزني ويوسف جلبي، وبالأخص بعد التقائه بالشاعر الكردي جكر خوين عام 1979.

تأليف أول لحن

هناك بدأت أولى محاولات حسين في تلحين القصائد الكردية مع صديقه خليل ساسوني من قامشلو والذي توفي عام 2020، حيث كانت الانطلاقة من في تلحين قصيدة "Nalînek tê guhên min" للشاعر جكر خوين، دون ذكر اسم الشاعر أو الملحن على الكاسيت خشية من السياسات التعسفية لحكومة دمشق ضد الكرد آنذاك.

وحتى هذا اليوم، كل من يسمع أغنية "Nalînek tê guhên min" يتذكر مباشرة الفنان الراحل محمد شيخو الذي غنى تلك الأغنية، ولكن لا أحد يذكر اسم حسين توفو الذي لحنها.

بعدها لحّن توفو العشرات من القصائد للشعراء الكرد وانتشر صداها في أرجاء كردستان حيث غنّاها عدد من الفنانين، منها قصيدة (Herne pêş) غناها الفنان شفان برور وفرقتي برخدان ويورم (Grup Yorum) وقصيدة (Pêşkevin) للشاعر أحمد نامي، غناها الفنانون الراحلون محمد شيخو وهوزان شيار والفنانة برفين آكتاي.

ألحان ردّدها الشهداء

حسين توفو يقول إنهم كانوا يلحنون العديد من القصائد الثورية على صيغة ألحان شعبية لكيلا يتمكن "النظام السوري من معرفة رسالة الأغنية ويتمكن كل الكرد في كردستان الاستماع إليها حينها".

طيلة مسيرته، لحّن حسين 100 قصيدة كردية لعشرة شعراء كرد، بينها 25 قصيدة للشاعر جكر خوين، توزعت ما بين المدح والتشجيع والوطنية والفلكلور الكردي.

وللملحن حسين توفو لحنان انتشرا بين الكرد والفنانين بشكل كبير، وهما Şeva Hicranê"" غناها الفنان مجو كندش والشاعر فرهاد مردي وفرقة برخدان و" Felek Destê Xwe Nade"غناها الفنان مير برور الذي استشهد في مجزرة باريس الثانية والفنانين سعيد كاباري وصلاح أوسي وغيرهم العشرات من الفنانين الكرد.

"عشقت الفن وليس المال"

قدّم حسين توفو كل ذلك للشعراء الكرد حينها دون مقابل، إذ يقول "أردت أن أقدّم شيئاً لشعبي، فأنا عشقت الفن الكردي وليس المال".

وشارك في مهرجان "إحياء الفلكلور الكردي" عام 2005 بمدينة السليمانية عبر تقديم عدة فقرات من ألحانه، وهناك حاز على درع تكريمي، ويشير توفو إلى ذلك الوقت، قائلاً: "لدى عودتنا إلى المنزل أوقفنا حاجز تفتيش للنظام السوري، كسروا درعي لأنه كان يحتوي على نقش باسم كردستان، لكن ها أنا اليوم احتفظ بما تبقى من الدرع حتى اليوم".

تعرّفوا على فولكلوركم!

بعد أكثر من 40 عاماً من تلحين القصائد الكردية والعزف على البزق، لم يعد باستطاعة حسين اليوم العزف لأكثر من دقيقة؛ نتيجة ما يعانيه من مرض في شرايين يديه، لكنه لا زال على عهده مع الشعراء الكرد في تلحين قصائدهم.

لا يخفي حسين توفو اشتياقه للماضي، لكنه في نفس الوقت لا يخفي سعادته في تطور الفن في روج آفا خلال السنوات العشرة الأخيرة، حيث أوضح في نهاية زيارتنا له: "الفن الكردي تطور بشكل علمي وأكاديمي، لكن نصيحتي لكل عشاق الفن هي التعرف على فولكلورهم جيداً ليتمكنوا من إعطاء فنهم حقه".

(ك)

ANHA