قبل 8 أشهر من انتخابات البلدية.. ما المطلوب من المعارضة التركية؟

لأول مرة في تاريخ تركيا، تصل الانتخابات الرئاسية إلى مرحلة الإعادة بعد أن نجحت المعارضة التركية في توحيد صفوفها ولمّ شمل أحزابها في طاولة واحدة خلف مرشح واحد، فهل تنجح المعارضة التركية في الحفاظ على وحدتها وتنسيق مواقفها في مواجهة نظام أردوغان، أم ستعود لدوامة الخلافات والاصطفاف الحزبي؟

قبل 8 أشهر من انتخابات البلدية.. ما المطلوب من المعارضة التركية؟
الخميس 8 حزيران, 2023   00:25
القاهرة - محسن المصري

تدخل تركيا بعد 8 أشهر من الآن، استحقاقاً انتخابياً جديداً يتمثل في الانتخابات البلدية التي ستمثل أول تحدٍّ للمعارضة التركية عقب عدم قدرتها إسقاط نظام أردوغان في الانتخابات الرئاسية.

ويخشى البعض من تأثير خسارة مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية على تماسك القوى والأحزاب المناهضة لنظام أردوغان في تركيا، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن خلافات داخل حزب الشعب الجمهوري الذي يتزعمه كمال كليجدار أوغلو المرشح الخاسر في الانتخابات.

وبحسب تقارير صحفية، هناك دعوات داخل حزب الشعب تطالب كمال كليجدار بـ "الاستقالة، وترك القيادة لجيل الوسط، خاصة أكرم إمام أوغلو ومنصور يافاش".

وبحسب مراقبين، فإن المعارضة التركية مطالبة بمنح صلاحيات وسلطات أوسع للقيادات الشابة، من أجل الحفاظ على مستوى الزخم الذي حققته في الانتخابات الرئاسية ولجذب كتلة الشباب التركي لصفوفها.

معركة البلديات

/ar/uploads/files/2023/06/07/182208_sayd.webp

ويرى خبير الشؤون التركية، أسامة السعيد، أن المعارضة التركية حققت مجموعة من المكاسب خلال الانتخابات يجب البناء عليها والاستعداد لبقية الاستحقاقات القادمة، خاصة مع اقتراب الانتخابات البلدية.

وقال لوكالتنا: "على المعارضة التركية استغلال الزخم الذي خرجت به من الانتخابات الرئاسية، والتحرك بقوة واستغلال تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي انخفض فيها عدد المقاعد التي حصل عليها بنسبة 7%".

 وأشار إلى أن "العدالة والتنمية سيدخل الانتخابات البلدية المقبلة في محاولة لشحن الرصيد الشعبي الذي فقده في الانتخابات البرلمانية، نظراً لما تحظى به معركة البلديات من اهتمام كبير في الداخل التركي، خاصة في البلديات الكبرى مثل أنقرة وإسطنبول"، لافتاً إلى أن "الحزب لم ينسَ خسارته لرئاسة إسطنبول لصالح المعارضة، رغم تدخّل أردوغان وإعادة الانتخابات لمنع فوز المعارضة التي نجحت رغم كل ذلك في حصد المنصب".

ويعتقد الباحث أن "المعارضة التركية تعلمت ووعت درساً مهماً للغاية من الانتخابات الرئاسية وأصبح لديها إدراك واضح أن التماسك وتحقيق حد أدنى من التوافق بين الأحزاب القوية يمكن أن يجعلها في موقف أفضل مع حزب العدالة والتنمية"، لافتاً إلى أن "الوصول لمرحلة الإعادة في الانتخابات الرئاسية لأول مرة في التاريخ التركي إنجاز لا يستهان به".

مضيفاً إن "المعارضة حققت أيضاً تقدماً على مسار الانتخابات البرلمانية حيث حصدت مقاعد أكبر في البرلمان وهو ما سيمكنها من لعب دور سياسي أقوى في المرحلة المقبلة".

وجوه جديدة

وبحسب السعيد فإنه "يجب على المعارضة التركية أن تقدم وجوهاً جديدة وكوادر شابة، وهذا درسٌ يجب أن تتعلمه المعارضة من الانتخابات الرئاسية" مشيراً "لو كان مرشح المعارضة في مواجهة أردوغان أكثر شباباً لتزايدت حظوظها ولربما استطاعت تحقيق المفاجأة والإطاحة بأردوغان".

ويرى إن "تقديم مرشحين شباب ووجوه جديدة هو إثراء للساحة السياسية التركية ومغازلة لكتلة التصويت الشبابية التي شاركت لأول مرة في الانتخابات وكان لها تأثير كبير في النتائج".

دروس الانتخابات

وحول احتمالية حدوث انشقاقات في صفوف المعارضة، يعتقد الباحث أن "فكرة التشرذم والانقسام وتغليب المصالح الحزبية الضيقة أمور يفترض بالمعارضة التركية أن تتجاوزها بمراحل، وأصبح لدى أحزابها وساساتها درجة من النضج يجعلنا نتوقع منها تقديم أداء سياسي جيد في الانتخابات البلدية المقبلة"، محذراً في الوقت نفسه من أنه "إذا عادت المعارضة للنهج القديم بالاختلاف والاصطفاف خلف الرؤى الحزبية الضيقة فستكون فرصة كبيرة للعدالة والتنمية لإعادة شحن رصيده الشعبي مرة أخرى".

وأشار إلى أن "الانتخابات شهدت تحالفات وتقارب بين الأحزاب العلمانية والقومية مثل ما حدث بين الشعوب وحزب النصر" لافتاً إلى أنه "يمكن تكرار ذلك والعمل على تحقيق التقاربات بين أحزاب ذات إيدلوجية مختلفة ولكنها تجمعها مصالح وتنسيقات حزبية خلال الانتخابات القادمة".

وختم خبير الشؤون التركية حديثه بالتأكيد على أن "هناك دروس خلال الانتخابات الماضية يجب على المعارضة أن تعيد النظر فيها وإعادة ترتيب أوراقها سريعاً، وأن تبدأ بطرح وجوه جديدة وأن يتنحى الجيل المؤسس لأحزاب المعارضة ويفسح المجال لوجوه جديدة لتغير بنية الحياة الحزبية للمعارضة التركية، بما يمكنها من استقطاب كتلة تصويتية لا يستهان بها تستطيع بها تغيير النظام".

التحدي القادم

/ar/uploads/files/2023/06/07/182152_hamd.webp

بدوره، يرى الباحث في الشؤون التركية محمد حامد أن "المعارضة التركية بعد نجاحها في التوافق بشكل كبير حول مرشح واحد، واتحاد أحزاب ما سُمّي بالطاولة السداسية، يمكن القول إنها حققت أقصى ما يمكن أن تفعله"، لافتاً إلى أن "التحدي هو قدرتها على استمرار هذه التحالفات رغم أنها في الأصل تحالفات انتخابية".

وأشار إلى أن "التحدي الذي يواجه المعارضة التركية في الانتخابات البلدية القادمة هو الحفاظ على ما حققته في الانتخابات البلدية الماضية، وبالتحديد رئاستي بلديتي اسطنبول وأنقرة".

ويعتقد الباحث أن "المعارضة التركية استطاعت أن تحقق الكثير من الإيجابيات في الانتخابات الرئاسية، ووجهت بما قدمته من نتائج، رسائل قوية للنظام أهمها أن قطاع كبير من الشعب التركي غير راضٍ عن سياسات أردوغان وحزب العدالة والتنمية".

ولفت إلى "أن نتائج الانتخابات وتأثيرها ظهرت في التشكيلة الحكومية، حيث اختار أردوغان عناصر حكومية تخلو من صهره، عكس الحكومات السابقة التي تولى فيها أكثر من منصب".

(ي ح)

ANHA