​​​​​​​عشية اجتماع التحالف الدولي.. انتقادات للتقاعس الدولي تجاه ملف داعش

يرى باحثون في شؤون الجماعات الإرهابية أن التحالف لم يقم بدوره في تقليص خطر داعش على المنطقة في ظل استمرار تقاعسه في إعادة مواطنيهم من الدواعش ومحاكمتهم، حيث يطرح مخيم الهول وعشرات المعتقلات في شمال وشرق سوريا، الذي يأوي الآلاف من مرتزقة داعش وأسرهم، تحدياً حقيقياً أمام العالم. فهل سيكون هذا الملف على طاولة اجتماع التحالف غداً الخميس؟

​​​​​​​عشية اجتماع التحالف الدولي.. انتقادات للتقاعس الدولي تجاه ملف داعش
الأربعاء 7 حزيران, 2023   00:22
مركز الأخبار-جودي إسماعيل

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، غداً الخميس، الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي لمكافحة داعش، والذي يضم 85 دولة ومنظمة شريكة تنتمي لعدد من دول العالم وذلك بمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء.

وعلى الرغم من مرور 9 سنوات على تأسيس التحالف، إلا إنه لم يتمكن حتى الآن من القضاء على داعش نهائياً، وذلك حسب ما أقرّ به إيان مكاري، نائب المبعوث الأميركي الخاص للتحالف الدولي لمكافحة داعش، حيث نفى في حديث لصحيفة الشرق الأوسط من "أن تكون الحرب ضد التنظيم قد انتهت"، على الرغم من أنه أصبح أكثر ضعفاً وتشتتاً مما كان عليه قبل 5 أو 10 سنوات، على حد تعبيره.

وفي سوريا تحديداً، رأى مكاري أن مهمة التحالف الدولي هناك "محدودة النطاق"، معتبراً أن مخيمات النازحين في شمال شرقي سوريا تطرح تحدياً إنسانياً وأمنياً مزدوجاً.

ويعتبر مخيم الهول الواقع شرق مقاطعة الحسكة، وروج في مقاطعة قامشلو، أحد أخطر المخيمات في العالم، فبعد أن أنهت قوات سوريا الديمقراطية السيطرة الجغرافية لمرتزقة داعش في الباغوز في الـ 23 من آذار/مارس 2019، انتقل عشرات الآلاف من أسر المرتزقة إلى هذه المخيمات.

ولأنه واصل هؤلاء السير وفق النهج المتطرف، وارتكبوا جرائم قتل وتعذيب داخل المخيم بحق من يحاول التخلص من تلك الأفكار، اعتُبر المخيم واحداً من أخطر المخيمات في العالم.

ويقطن مخيم الهول؛ أكثر من 54 ألفاً و390 شخصاً ينحدرون من 52 دولة حول العالم (نازحون سوريون، لاجئون عراقيون، أطفال وزوجات مرتزقة داعش).

محاولة لإعادة بناء الدولة المزعومة

/ar/uploads/files/2023/06/06/181923_lamar-arkndy.webp

وترى الصحفية والباحثة في شؤون الجماعات الإرهابية، لامار أركندي، أن "خطر داعش لايزال قائماً حقاً رغم ضعفه، وذلك لوجود الحاضنة الشعبية التي تمد خلاياه بكل الدعم لتنفيذ عملياته الإرهابية داخل الجغرافية التي يعتبرها التنظيم ضمن حدود دولته التي يسعى إلى بنائها من جديد".

ولفتت لامار إلى أنه "ينبغي على التحالف الدولي ممارسة المزيد من الضغوطات على الحكومات والبلدان التي جاء منها التنظيم، ودفعهم إلى أخذ مواطنيهم من الدواعش ومحاكمتهم هناك".

وتابعت "الخطورة العظمى لمخيم الهول قائمة في تخلّي المجتمع الدولي أو حكومات الدول التي جاء منها تنظيم داعش عن مواطنيها، لكن الخطورة الأكثر كارثية هو في الولادات الشهرية الكبيرة التي يشهدها المخيم، ولادات تصل إلى 60 أو أكثر شهرياً. يولدون دون أوراق ثبوتية تثبت جنسيتهم لأي دولة، هؤلاء الأطفال يولدون نتيجة فتوى شرعها تنظيم داعش يبيح فيها زواج النساء من الأطفال الذكور الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 وما فوق من الأطفال اليافعين الصغار".

وذكرت الصحفية والباحثة في شؤون الجماعات الإرهابية، لامار أركندي، أن "هناك العديد من الأطراف المستفيدة من استمرار وجود داعش منها الدولة التركية، إذ إن وجود داعش هو ضمان لتركيا في استمرارية احتلالها للأراضي السورية بحجة محاربة تنظيم داعش، وهي إحدى الحجج التي تشهرها الدولة التركية وتبرر من خلالها وجودها في الجغرافية السورية".

دور دولي غير مكتمل

/ar/uploads/files/2023/06/06/181938_mnyr-adyb.webp

من جانبه يرى الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، أن "الولايات المتحدة الأميركية وشركاءها وقعوا في خطأ كبير فيما يتعلق بمواجهة داعش، فدولة داعش التي أقيمت في 29 حزيران/يونيو من عام 2014 لم تسقط بفعل المواجهة والضربات الجوية إلا في 23 من آذار/ مارس عام 2019، إذ نتحدث عن خمس سنوات كاملة وهذه مدة طويلة، فهؤلاء المتطرفون لم يستطع التحالف الدولي سحقهم ولا إسقاط دولتهم رغم أنهم شكلوا أكثر من 80 دولة، ورغم إمكاناته وحجم أسلحته الكبير".

وأضاف أديب: "خطر داعش مازال موجوداً ومازال التنظيم قادراً على ترتيب عملياته المسلحة في أماكن كثيرة التي تواجدت فيها سابقاً، وبالتالي هذا الاجتماع الذي ربما تحتضنه العاصمة العربية الرياض، سيكون بداية حقيقية لرسم قواعد مواجهة تبدو أكثر تأثيراً في التحولات التي مر بها التنظيم ووفق الأخطاء التي وقع فيها التحالف خلال المواجهات السابقة؛ سواء أثناء وجود دولة داعش أو حتى بعد انهيار وسقوط هذه الدولة".

ويرى أديب أن التحالف، ورغم أنه أنشئ منذ 9 سنوات، إلا إنه لم يقم بمهمته على ما ينبغي وذلك لعدم وجود "رؤية أو هدف استراتيجي أو أدوات حقيقية للقضاء على داعش أو التعامل معه إلا من خلال الضربات الجوية، دون وجود عمليات على الأرض إلا البسيطة منها والتي لم تؤدّ الهدف المنوط بها".

ولفت أديب إلى أن "المجتمع الدولي لم يقم بدوره في استضافة بعض المتطرفين الذين تم حظرهم من جنسية بلادهم، كما لم يكن هناك ردع أو إرادة دولية من قبل الولايات المتحدة التي تمثل عصب التحالف الدولي لمواجهة داعش، لتفكيك هذه المخيمات التي باتت قنبلة موقوتة، على ما يحوي من أطفال بلغوا وأصبحوا يافعين ورضعوا عندما كانوا صغاراً كراهية الدولة وضرورة الموت من أجل مواجهة من تراهم كفاراً أو مختلفين عنهم".

ويعتقل في سجون منتشرة في شمال وشرق سوريا، 19 ألف مرتزق من مرتزقة داعش، من بينهم 7 ألف مرتزق أجنبي، و12ألف مرتزق سوري وعراقي، وفق ما أكدته قوات سوريا الديمقراطية في وقت سابق لوكالتنا.

وأوضح أن "هناك دول مستفيدة من وجود داعش سواء سياسياً أو اقتصادياً، أو بهدف إحداث بلبلة واضطراب في بعض الدول، ولذلك تتجه هذه الدول إلى دعم داعش وهذه الدول تبدو معروفة ومفهومة نواياها، هدفها الرئيسي والأساسي هو خلق دولة لهذا التنظيم المتطرف، فضلاً عن إن هناك دول تدعمهم لتستفيد من وجودهم وقد حصلت على مواد بترولية زهيدة من خلال عمليات تهريب واسعة".

وختم الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، بالقول: "التنظيم مازال موجوداً، وهو يمر بمراحل ضعف وهذه المراحل ربما تؤهل وتدفع التنظيم إلى أن يعود مجدداً، لأن سقوط التنظيم كان جغرافياً ولم يتعلق هذا السقوط بأفكار التنظيم الذي نجح من خلاله في شد وجذب عدد كبير من الأتباع المريدين والمقاتلين".

(ي ح)

ANHA