الإخوان المسلمون وداعش والاحتلال التركي نكسة العرب الثانية

أسباب هزيمة العرب في 1967 ما زالت قائمة، وأكبر دليل على ذلك هو احتلال أجزاء أخرى من دول المنطقة من قبل تركيا التي تقوم أيضاً بالهجوم على منظومة القيم العربية بواسطة حصان طروادة المتمثل في جماعات الإسلام السياسي، بدءاً من الإخوان المسلمين وانتهاء بمرتزقة القاعدة وداعش، على الرغم من مساعي بعض الدول العربية من ناحية لمّ الشمل العربي.

الإخوان المسلمون وداعش والاحتلال التركي نكسة العرب الثانية
الإثنين 5 حزيران, 2023   03:57
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

تمر اليوم الذكرى الـ 56 لنكسة الخامس من حزيران 1967، حيث شنت إسرائيل حرباً على ثلاثة دول (سوريا ومصر والأردن)، والتي دامت 6 أيام وهزمت فيها الأطراف الثلاثة، ونتجت عنها خسائر بشرية ومادية كبيرة، وتم احتلال أجزاء واسعة من أراضي هذه الدول.

وأسباب هذه الهزيمة، كثيرة، أبرزها التشتت والانقسام العربي وعدم وجود مشروع عربي جامع يحمي الدول العربية، والذي ما زال مستمراً إلى الآن، وهو ما جعل المنطقة العربية تاريخياً محط أنظار الدول المحتلة، ومن بينها دول الاحتلال التركي، والتي ما زالت تواصل احتلال لواء اسكندرون، ولم تكتف بذلك، بل احتلت أجزاء من سوريا والعراق وكردستان، وأنشأت قواعد عسكرية في ليبيا، وكان لها دور سلبي للغاية في هذا البلد، عبر بث الانقسام ودعم أطراف متطرفة على حساب أمن وأمان الشعب الليبي، كما تواصل دعم الإخوان المسلمين في تونس ومصر واليمن والسودان ولبنان.

الإخوان المسلمون يعادون العرب

الكاتب والأكاديمي الليبي جبريل العبيدي يعتقد أن: "الوضع العربي الراهن يختلف قليلاً، فيرى النكسة العربية في 1967، فما حدث في الماضي كان هزيمة عسكرية فقط، لكن ما يحدث الآن للأسف هو هزيمة لمنظومة القيم العربية"، موضحاً أن ما يحصل الآن هو: "وجود تيار معادٍ للقومية العربية، سواء كان التيار الداخلي المتمثل والمتمترس خلف جماعات الإسلام السياسي بمختلف مسمياتها، بدءاً من جماعة الإخوان المسلمين إلى تنظيم القاعدة وداعش، الذين ضربوا منظومة القيم العروبية، وكذلك وجود تآمر خارجي على القومية العربية".

وينوه الكاتب والأكاديمي الليبي إلى أنه لتحليل الأزمة الراهنة: "لا بد من قراءة مجمل ما مرت به الأزمة العربية من مختنقات حتى وصلنا مرحلة الاحتلال العثماني التركي الطوراني الثاني"؛ وقال: "في الماضي استطاعت تركيا باسم الخلافة وباسم الدين وباسم عملائها أن تنشىء خلافة تحت مسمى إسلامي، لكنها كانت امبراطورية عثمانية والدليل أن جميع الولاة كانوا أتراكاً وكانوا طورانيين من الأمة الطورانية، ولم يكونوا عرباً مسلمين، وبالتالي كان احتلالاً عثمانياً، وهو ما يتكرر مرة ثانية".

تركيا تحقد على العرب

ويؤكد الكاتب الليبي "أننا الآن أمام ليبيا محتلة من قبل قوات تركية، سواء كانت على هيئة مرتزقة أو على هيئة طيران مسيّر يتحكم الآن في طرابلس بالكامل وبالأجواء الليبية، وكذلك سوريا محتلة عبر احتلال تركيا للشمال السوري عبر استقطاع شريط حدودي بعمق ثلاثين كم من الأراضي السورية بذريعة الأمن القومي التركي"؛ لافتاً إلى أن: "ما كان لهذا أن يحدث وجميع هذه المختنقات والهزائم إلا من خلال عملائها في الداخل، ناهيك عن الحقد التركي على الأمة العربية".

ويرى العبيدي أنه لا بد أن نقرأ سبب الهوان أو الضعف الداخلي الذي ضرب منظومة القيم العربية حتى أصبح تتنصل من القومية العربية وكأنها هي المشكلة.

في الحقيقة، وحسب الكاتب الليبي، فإن الخلاف العربي الذي جرى في الماضي، والذي كان مع جمال عبد الناصر لم يكن خلافاً على القومية ومنظومة القيم العربية، بل كان خلافاً على شكل وأداء وطريقة الحكم والإدارة، كذلك مع القذافي وعلي عبد الله صالح ومع حافظ الأسد، بغض النظر عن الرأي فيهم من ناحية الديكتاتورية والديمقراطية.

أردوغان والإخوان يسعون إلى ضرب منظومة القيم

ويعتبر الكاتب والأكاديمي الليبي أن: "العرب تعرضوا لضرب منظومة القيم وتعرضوا لاحتلال عثماني وبشكل متكرر وبأشكال مختلفة، واستخدم التيار الإسلامي في الماضي عبر الخلافة، واستخدم ذلك في وقتنا الراهن عندما احتمت جماعة الإخوان المسلمين بتركيا وأردوغان، فبالتالي نحن الأمة العربية تعرضنا للاحتلال مرتين من خلال حصان طروادة، والذي هو جماعة الإخوان المسلمين وهو التيار المعادي بالأساس للقومية العربية".

للسعودية والإمارات ومصر دور في لمّ الشمل

ويرى جبريل العبيدي أن ما: "يجعلنا نطمئن أكثر بأن هناك صحوة قومية عربية تظهر الآن، وما نراه من حراك بدون أي مجاملة تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر من ناحية عودة لمّ الشمل العربي وخاصة عودة سوريا إلى الجامعة العربية كانت خطوة جريئة في مواجهة الرفض الأميركي والتيار الاستعماري، لأن عودة سوريا هي خطوة مهمة جداً للمّ هذا الشمل المفترق، ولا يمكن حل الأزمة السورية ومقعد سوريا خالٍ لا يشغله إلا المتأسلمون أو جماعة التيار الإسلامي السياسي الذي هم حصان طروادة للاستعمار التركي، فبالتالي لايمكن حلحلة الأزمة إلا بوجود أصحاب الأزمة الحقيقيين المتضررين من هذه الأزمة، وباعتقادي أن هذه الخطوات التي تجري قد تعيد للأمة العربية صحوتها وبريقها بعد أن تم تديره".

ويعتقد الباحث الليبي إن ما نراه اليوم من احتلال وسيطرة عثمانية بضوء أخضر أميركي (كون تركيا عضو في حلف الناتو) لليبيا وسوريا - التي تحاول استعادة أنفاسها - لا زالت "مثقلة بالتدخل التركي باستقطاع جزء من أراضيها، ففي الماضي استقطعت لواء أسكندرون وأصبح الآن جزءاً من تركيا، والآن تستقطع هذا الشريط، وإذا استمر هذا الاحتلال لهذا الشريط في الشمال السوري فسيصبح يوماً جزءاً من تركيا".

العثمانيون لهم دور أساسي في تراجع المنطقة

أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة عين شمس والمحاضر بأكاديمية ناصر العسكرية العليا جمال شقرة، يعتقد بدوره أن: "تراجع العرب وانكسارهم يعود إلى ما بعد انتصارهم في الحروب الصليبية، بعدما توقف الاجتهاد، وبدأت الصراعات السياسية، وزاد احتلال الدولة العثمانية للوطن العربي تخلفهم، حيث فرضت عليهم عزلة باعدت بينهم وبين التحولات التي وقعت في أوروبا في عصر النهضة، ثم كانت المرحلة الاستعمارية، والحرب العالمية الاولى، وسايكس بيكو، ونكبة فلسطين 1948".

ويرى المحاضر بأكاديمية ناصر العسكرية العليا في نكسة حزيران، أنها: "استمرار لفشل العرب في مواجهة التحديات التي فرضت عليهم إبان الحرب الباردة وحتى الآن وفشلوا في تحقيق الوحدة العربية".

العرب يفتقرون إلى إرادة سياسية جمعية واعية

كما يضيف بأن: "أسباب الفشل كثيرة، أهمها هو التباين بين الأنظمة العربية، بين نظم قبلية، وملكية، وجمهورية، ونظم تتحكم فيها ميليشات عسكرية، ومن هذه العوامل، سيطرة مفهوم الزعامة، وتضخم أنا الحكام، وتهميش دور المؤسسات السياسية والإجتماعية، بالإضافة إلى الصراعات والخلافات الشخصية بين الأمراء والملوك والرؤساء العرب، وافتقاد العرب إلى إرادة سياسية جمعية واعية تدرك مخاطر وتحديات المستقبل، وتقرر التنازل من أجل تحقيق وحدة عربية حقيقية دائمة".

كم لفت أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة عين شمس إلى أنه وعلى الرغم من غنى الموارد العربية وتعددها، إلا أن: "انقسام الدول العربية بين دول غنية، وأخرى فقيرة، عظّم من الفرقة، خاصة وأن الدعاية الغربية أوهمت الدول النفطية أن الدول الفقيرة طامعة في ثرواتها".

وعي العيوب والأخطاء كفيل للإنقاذ

ويرى جمال شقرة أن: "وعي هذه العيوب والأخطاء، والسعي لتحقيق الوحده العربية، كفيل بإنقاذ العرب من اسوأ مصير ينتظرهم، لذلك على النخبة المثقة الوطنيه العربية أن تقوم بدورها وتعمل على تنمية الوعي التاريخي والسياسي، وتجسّد بكتابتها خطورة التحديات التى تواجهها الإمة العربية"، مضيفاً إلى أنه من الممكن أن: "تكون البداية بتحقيق الوحده الثقافية والتكامل الاقتصادي العربي، وتجاهل الحدود السياسية التي صنعها الاستعمار والرؤية الدقيقة للمستقبل بعد ولادة النظام العالمي الجديد، وعدم الحكم على قضايا العرب الجوهرية من منطلقات عاطفية، بل يجب أن يتم ذلك بالاعتماد على العلم منهجاً وتطبيقاً".

(أ ب)

ANHA