​​​​​​​باحث يستبعد انسحاب الاحتلال التركي من سوريا ويحذر من مناطق "خفض التصعيد"

استبعد الباحث في العلوم السياسية والاستراتيجية حسان فرج انسحاب الاحتلال التركي من المناطق السورية التي يحتلها، مشيراً إلى أن المجموعات المرتزقة في هذه المناطق مجموعات غير متجانسة، وستعاود الانتشار في المناطق السورية ولن يكون لها رادع لإعادة الحرب كما كانت في البداية، مستفيدة من تجمعيها في مناطق ما تسمى "خفض التصعيد" بفعل اتفاقات أستانا.

​​​​​​​باحث يستبعد انسحاب الاحتلال التركي من سوريا ويحذر من مناطق "خفض التصعيد"
الخميس 1 حزيران, 2023   02:58
مركز الأخبار – كيفارا شيخ نور

ينقسم تأثير الدول الإقليمية على الدول المحيطة بها إلى نوعين من التأثير، الأول هو التأثير الإيجابي التكاملي مع المحيط، وهو نادر الحدوث، والثاني هو التأثير السلبي الساعي إلى فرض المصالح على حساب مصالح الدول المحيطة، وبشتى الوسائل الخشنة والناعمة.

وتندرج دولة الاحتلال التركي ضمن النوع الثاني من التأثير، وخاصة تأثيرها المباشر والتخريبي في سوريا، وذلك عبر احتلالها أجزاء واسعة من هذ البلد، ناهيك عن دعم المرتزقة، كما تسعى جاهدة إلى ضرب أي مساعٍ للحل في سوريا، فإلى أين يتجه ملف التطبيع بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي في ظل إصرار الطرفين على عدم التنازل؟ وما هو مصير المرتزقة والشمال الغربي الذي تحتله تركيا بعد فوز أردوغان بالانتخابات؟

تصر حكومة دمشق وعلى لسان مسؤوليها، بأنه وكشرط لتطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال التركي، على انسحاب الأخير من الأراضي السورية، حيث أخذ هذا الملف حيزاً كبيراً من النقاش، لا سيما أن أنقرة مصرة على عدم الانسحاب متذرعة بحجج واهية.

ويرى في هذا الصدد، الباحث في العلوم السياسية والاستراتيجية، حسان فرج أن "‎النظام في دمشق لا يستطيع التصريح بغير ذلك، سيطالب بخروج القوات التركية من سوريا، لكن يعرف تمام المعرفة أن هذا الخروج محكوم بشروط العملية السياسية متكاملة".

ويشير الباحث في العلوم السياسية والاستراتيجية إلى أن "هذا يعني أنه لا بد من موافقة غربية أميركية على فك الحصار وتعليق العقوبات على نظام دمشق. إذاً الأمر متعلق أيضاً بالإرادة الأميركية، وهذه الإرادة متعلقة، شئنا أم أبينا بتطورات الملف الأوكراني".

‎وعن مصير مرتزقة تركيا، في حال قبول أنقرة الانسحاب، يعتبر فرج بأن المرتزقة "مجموعات غير متجانسة ولديها ارتباطات متعددة ليست فقط مع تركيا. هناك الجيش الوطني وهناك هيئة تحرير الشام وهناك مجموعات الجيش الحر والكثير منها"، لافتاً إلى أنه "إذا انسحبت تركيا دون قيد أو شرط ستعاود هذه القوات انتشارها بكل سوريا طالما تجمعت في إدلب بعد اتفاقات متعددة مع الجانب الروسي، وفي هذا الحال كل عمليات خفض التصعيد التي بناها الجانب الروسي مع التركي والتي من خلالها تم تجميع هذه القوى في منطقة إدلب، لن يكون هناك رادع لإعادة انتشارها وعودة الحرب كما كانت في بداياتها".

كما يستبعد الباحث في العلوم السياسية انسحاب تركيا من إدلب "خوفاً من تدفق اللاجئين بأعداد كبيرة إلى حدودها وهذا التهديد سيطال الدول الأوروبية وهذا ما لم تقبله، لا تركيا ولا حتى الدول الأوروبية والذي سيستدعي تدخلاً أوروبياً مباشراً إن حدث ذلك، الروس والأتراك يعرفون ذلك".

وفي أوج الدعاية الانتخابية التركية، ‎بدأت دول عربية رئيسة رافضة للوجود التركي في سوريا، وطالبت أكثر من مرة بانسحاب تركيا من سوريا، في إعادة بناء العلاقات مع حكومة دمشق، وعن ذلك يؤكد أستاذ العلوم الدبلوماسية والدفاع حسان فرج إن "‎العالم العربي لن يقدم على محاربة تركية، خاصة وأن العلاقات التركية - السعودية في أحسن أحوالها، وكذلك العلاقات التركية - المصرية وبالطبع العلاقات التركية القطرية وكذلك مع دولة الإمارات".

ويعتقد أن "المملكة السعودية ستلعب دوراً مهماً في تطور الأحداث في سوريا، وفي الوطن العربي وكذلك على المستوى الدولي وما دعوة الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي لحضور قمة الجامعة العربية إلا خطوة مهمة بهذا الاتجاه. السعودية اليوم معنية ومؤهلة أكثر من غيرها للعب دور الوسيط في هذه الملفات".

(ي ح)

ANHA