​​​​​​​هل تؤثر عودة العلاقات السعودية مع إيران ودمشق على ملفات لبنان الشائكة؟

هل تحمل التحالفات بين إيران والسعودية من جهة، ودمشق والسعودية من جهة أخرى، حلاً للأزمات الإنسانية الطاحنة في لبنان؟ حيث يخيّم اليأس والبؤس والحرمان على بلاد الأرز، بسبب احتدام الصراع فيه بين صنّاع القرار في طهران والرياض، وارتهان مستقبله المنظور بالتذبذبات بين الجمهورية والمملكة.

​​​​​​​هل تؤثر عودة العلاقات السعودية مع إيران ودمشق على ملفات لبنان الشائكة؟
الخميس 18 مايو, 2023   02:34
بيروت – زياد أبو غزالة

يمثل الاتفاق السعودي - الإيراني، المبرم برعاية صينية، في العاشر من آذار/مارس الماضي، تطوّراً قد يكون مفصلياً في تحديد مآلات الأزمة المستعصية في لبنان، البلد الذي يُمثّل منطقة تماسّ حادّة بين مصالح طهران والرياض. كما أن جانباً كبيراً من الأزمة اللبنانية الداخلية، لا سيما في مسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وما يتبع ذلك من إعادة تشكّل للسلطة، مرتبط رغم البُعد الداخلي، بمناخ إقليمي ودولي شديد التأثُّر بطبيعة العلاقات بين السعودية وإيران.

ولم تنسحب مفاعيل الانفراج السياسي بين إيران والسعودية على البلدين فحسب، إنما توسّعت من دون شك لتطال شركاءهما الإقليميين، بما في ذلك لبنان. ويمنح هذا التقارب بيروت بعض الأمل في حل أزماتها المعقدة التي نتجت جزئيًّا عن التوترات بين القوتين الإقليميتين.

أضف إلى ذلك، التفاهم بين السعودية ودمشق، بعد قطيعة دامت 12 عاماً، وهذا كفيل بطرح أكثر من سؤال حول تأثير عودة السعودية ودمشق على لبنان، ومفاعيل استئناف دور دمشق في لبنان.

لعل أحد أبرز التحديات التي يواجهها لبنان هو استمرار التعطيل السياسي. ويصبح واضحاً الوقوف على الجمود المستمر عندما نعلم أن بيروت لا تزال من دون رئيس منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022 فيما يسود جو من المشاحنات بين مختلف الأطراف. ويمكن للاتفاق الإيراني السعودي أن يعزز الجهود الرامية إلى شق طريق للحلحلة، بما في ذلك من خلال الوصول إلى توافق في ملف الرئاسة اللبنانية.

ويقول المحلل السياسي، منير الربيع، إن "الاتفاق السعودي الإيراني المفاجئ الذي رعته الصين يمثل تحوّلاً لافتاً في علاقات البلدين، وربما في مسار علاقات طهران المقبلة مع العالم العربي. وإذا ما كانت المقاربات السابقة التي عبّرت عنها بيانات جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، تشترط لأي تطبيع في علاقات البلدين، وقف تدخّل إيران في شؤون الدول العربية، فإن روحية اتفاق بيجين توحي بأن البلدين اتفقا على تنظيم الخلاف والتقدم بالتسوية وعودة العلاقات الدبلوماسية باعتبارها مدخلاً لأي تسويات في ملفات المنطقة".

وأضاف الربيع لوكالتنا أن "لبنان عوّل خلال الأشهر الأخيرة على تحوّل داخلي في إيران نفسها، يمكن أن ينعكس إيجاباً على سياسات طهران في الشرق الأوسط عامة، وفي لبنان خاصة، غير أن "اتفاق بيجين" حمل آمالاً جديدة بالنسبة للبنان واللبنانيين".

ويتابع الربيع بالقول: "بالنظر إلى الوقت الذي ستحتاجه خارطة الطريق لتعبيد العلاقات بشكل متقدم بين السعودية وإيران، يبدو من الصعب أيضاً توقُّع توصل الطرفين إلى تسوية لجميع ملفات النزاع الثنائي والإقليمي، بما فيها ملف لبنان، في أجل قريب. ويُعدّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية مفتاحاً أساسياً لإنهاء الانسداد السياسي اللبناني الراهن، إذ إن إنجاز هذا الاستحقاق يُعدّ شرطاً لإعادة إنتاج السلطة وتشكيل حكومة جديدة يمكنها إدارة ملفات البلد، والتعامل مع صندوق النقد والبنك الدوليين وبقية الدول والهيئات المانحة".

ويحتاج لبنان أكثر من غيره إلى التأثير الإيجابي لأي تقارب إيراني - سعودي. فقد واجه مواطنوه عدداً من الأزمات في السنوات الثلاث الماضية. ومن بين هذه الأزمات كارثة مالية خانقة، وانفجار كيماوي في عام 2020 دمر أجزاءً كبيرة من بيروت وقتل 218 شخصاً، بالإضافة إلى التعطيل السياسي. يوماً بعد يوم، يجد الناس العاديون في لبنان أنفسهم يقعون في براثن الفقر. فالعملة اللبنانية فقدت ما يصل إلى 98 في المئة من قيمتها منذ العام 2019.

وأعاقت التوترات بين الرياض وطهران قدرة بيروت على مواجهة هذه التحديات. فغالباً ما تنقسم النخبة السياسية اللبنانية بين معسكر موالٍ للسعودية وآخر لإيران. وبطبيعة الحال، يعيق هذا الانقسام تطوير استجابات فعالة للتحديات التي لا تُعدّ ولا تحصى في البلاد.

(ي ح)

ANHA