النساء الأكثر تضرراً في حروب الرجال.. والسودان نموذجاً – هيفيدار خالد

النساء الأكثر تضرراً في حروب الرجال.. والسودان نموذجاً – هيفيدار خالد
الخميس 18 مايو, 2023   01:21

منذ أكثر من شهر، تشهد السودان، هذه الدولة الفقيرة، حرباً ضروس بين طرفين سودانيين حليفين فيما مضى، إلا أنهما اليوم من ألد الخصوم، والسبب السلطة التي استخدم كل طرف فيها ما يملك من قوةٍ وحيلٍ وعنفٍ مفرط للظفر بها، وذلك على حساب الشعب المكلوم.

فمنذ بداية التاريخ وحتى يومنا هذا، والحروب التي تندلع من قبل الرجال، سببها الرئيس والقريب والبعيد هو السلطة، السلطة على رقاب العباد، إلا أن ضحاياها هم الأبرياء من النساء والأطفال الذين لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

الوضع في السودان اليوم كارثي نتيجة الحروب الدائرة التي لا تكاد تهدأ، على الرغم من كل الوساطات والهدن المتكررة بين الحين والآخر لكن دون جدوى، فبعد أسابيع من القتال والاشتباك خرج الوضع عن السيطرة وبات الكل في وضع إنساني صعب للغاية، فالنساء والأطفال والمسنون في وضع كارثي للغاية.

كارثة إنسانية كبيرة تعصف بالبلاد التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة وعقوبات أثقلت كاهلها على مدى عشرات السنين، إذ إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل، إلى جانب انقطاع المياه ونقصها بشكل كبير، فاقم من معاناة السكان أضعافاً مضاعفة، وسط استغاثة النساء والأطفال من أجل تقديم الدعم والمساعدة لهم، وتخليصهم من واقع لم يعد يطاق.

شاهدنا معاناة النساء السودانيات ومسيرات النزوح من قراهن ومدنهن، فمنهن من ولدن وهن في طريق الهروب من أجل إنقاذ حياتهن وحياة أطفالهن حديثي الولادة في مشهد يندى له جبين الإنسانية جمعاء، بعد أن باتت هؤلاء النساء وهن في أمسّ الحاجة للمساعدة وتقديم يد العون، الحلقة الأضعف وسط هذه المعمعة.

العديد من المستشفيات في العاصمة الخرطوم استقبلت عدة حالات ولادة مبكرة في الأيام الأولى للحرب، تعود لحالة الخوف الشديد التي انتابت السودانيات جراء أصوات القصف والقذائف والرصاص المتطاير قرب المنازل وداخلها في الأحياء التي يقطن فيها.

النساء السودانيات أبدين حالة من الدهشة والاستغراب، فلا معينَ لهن، لا من قريب ولا من بعيد، على الرغم من كونهن أكثر المتضررات من هذه الحرب التي أُشعِلت لتحقيق مصالح شخصية بالدرجة الأولى دون أي اكتراث للمخاطر المحدقة بالأطفال والنساء خاصةً، فمنهن من فقدت حياتها ومنهن من فقدت طفلاً أو زوجاً أو أخاً أو أباً، والسبب السلطة العمياء.

قسم كبير من هؤلاء النساء لجأن مع عوائلهن إلى دول الجوار، كمصر وليبيا وتونس بحثاً عن الأمن والأمان، إلا أن وضعهن الصحي والإنساني كارثي وهن بحاجة اليوم لتقديم يد العون أكثر من أي وقت مضى.

على المنظمات والمؤسسات الحقوقية والنسوية تقديم يد العون لهؤلاء النساء وتوفير بيئة آمنة لهن، بشكلٍ جديّ وفعّال، بعيداً عن الهدن المتكررة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فالاشتباكات ما تزال على أشدها مع تلك الهدن وأعمال العنف متواصلة بشكل كثيف دون أي اكتراث لأحد... والنساء من يدفعن ثمن تهاون المجتمع الدولي مع تلك الفوضى العارمة التي عصفت بالبلاد منذ أكثر من شهر، والذي إذا ما أراد الحفاظ على ماء وجهه أقلها فعليه إنقاذ النساء السودانيات من بوتقة حروب السلطة التي تلاحقهن منذ زمن بعيد، وإيجاد آلية يستطيع من خلالها حمايتهن وخلق بيئة صحية يتمكن من خلالها تأمين حياتهن من جديد.