صحف عربية: دمشق تبدي تفاؤلها بشأن نتائج قمة جدة وعزلة النهضة سهّلت الحكم على الغنوشي

أبدت دمشق تفاؤلها بأن القمة العربية في جدة والتي ستشارك فيها بأن تكون "فاتحة لمرحلة جديدة" في وقت تقوم إيران بصيانة السكك الحديدية تمهيداً لإكمال مشروع الربط السككي بين سوريا وإيران عبر العراق، فيما لا يزال الغموض يدور حول استقالة باشاغا في ليبيا، في حين رأى مراقبون أن عزلة حركة النهضة محليّاً وإقليميّاً سهّلت على السلطات التونسية الحكم بسجن الغنوشي.

صحف عربية: دمشق تبدي تفاؤلها بشأن نتائج قمة جدة وعزلة النهضة سهّلت الحكم على الغنوشي
الأربعاء 17 مايو, 2023   03:32
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم إلى مشاركة دمشق في اجتماعات الجامعة العربية وقيام إيران بصيانة السكك الحديدية في سوريا، بالإضافة إلى الوضع السياسي في ليبيا، إلى جانب أزمة حركة النهضة الأخوانية في تونس.

دمشق: «قمة جدة» فاتحة لمرحلة جديدة

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "عبّر أيمن سوسان، مساعد وزير الخارجية والمغتربين السوري، عن أمله في أن تكونَ القمة العربية المقررة في جدة فاتحة لمرحلة جديدة. وقال سوسان لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماعات التحضيرية للاجتماع الوزاري، المقرر الأربعاء، بمدينة جدة، إنَّ الجميع يأمل أن تكونَ قمة جدة فاتحة لمرحلة جديدة، مضيفاً أنَّ «أهمية انعقاد القمة في السعودية أمرٌ لا يمكن الحديث عنه؛ لأنَّه بدهيٌّ وواضح».

وأضاف أنَّ الكل يسعى لنتجاوز السنوات التي عاشتها أمتنا العربية خلال ما سمَّاه «الجحيم العربي»، لننطلق إلى «مرحلة جديدة يسودها التفاهم والحوار والتواصل والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والحرص على مصالحنا».

إلى ذلك، رأى السفير حسام زكي، مساعد الأمين العام للجامعة العربية، أنَّ القمة العربية في جدة ستكون «قمة التجديد والتغيير»، مشيراً إلى الرئاسة السعودية للقمة العربية ستكون مبشرة وقوة دفع كبيرة للعرب. وقال «السعودية تشهد حالة نشاط دبلوماسي وسياسي طيب ومبشر، ورئاستها للقمة العربية ستكون رئاسة نشيطة حريصة على المصلحة العربية».

80%  من السكّة أتت عليها الحرب: إيران نحو تعمير خطوط الحديد السورية

وبدورها صحيفة الأخبار اللبنانية، قالت في الشأن السوري أيضاً: "قبيل الزيارة الأخيرة للرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، إلى دمشق، كان وفد إيراني كبير يعقد سلسلة من الاجتماعات الطويلة مع المسؤولين السوريين في قطاعات عدة من بينها النقل و«مؤسسة الخطوط الحديدية»، لبحث أوجه التعاون الممكنة بين الجانبَين، وما يمكن لطهران أن تساعد به في عملية إصلاح وتحديث شبكة الخطوط الحديدية.

ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الأخبار»، فقد أبدى الجانب الإيراني استعداده «للتعاون المهني في مجال إعادة تأهيل وتعمير القاطرات والعربات والآليات السككية التخصّصية وتقديم الخدمات الفنية والهندسية، وتوريد المواد والمعدات والتجهيزات اللازمة للخطوط الحديدية، إضافة إلى القطع التبديلية للأدوات المحركة والمتحركة وآليات الصيانة السككية». كما «اتّفق الطرفان على التعاون في مجال تطوير مهارات وكفاءة الموظفين في المجالات التقنية والإدارية والتشغيلية، واتخاذ الترتيبات اللازمة لحضورهم المشترك في الحلقات الدراسية والمؤتمرات التي تُعقد في كلا البلدين من خلال التحضير للزيارات الميدانية والتدريب المهني وورش العمل التعليمية».

ويأتي هذا في الوقت الذي لا يزال فيه مشروع الربط السككي بين البلدَين عبر العراق قائماً، على رغم التحدّيات التي تواجهه لجهة التواجد الأميركي غير الشرعي في منطقة التنف، والاستهداف الأميركي - الإسرائيلي المتقطّع للحدود السورية - العراقية.

غموض يخيّم على عزل باشاغا من رئاسة الحكومة الليبية

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "تحوّل مهم عاشه المشهد السياسي الليبي أمس، بإقرار مجلس النواب من مقر انعقاده بمدينة طبرق (شرق) تكليف وزير المالية في الحكومة المنبثقة عنه أسامة حماد برئاسة مجلس الوزراء، عوضاً عن فتحي باشاغا، الذي أوقف عن العمل وتمت إحالته إلى التحقيق.

وقال الناطق باسم رئاسة مجلس النواب عبد الله بليحق، إن المجلس صوت بالأغلبية على إيقاف باشاغا وإحالته للتحقيق الإداري وتكليف وزير المالية أسامة حماد بتسيير مهام رئاسة الحكومة بالإضافة إلى وزارة المالية مع تفويضه بكل الصلاحيات الدستورية والقانونية التي يتمتع بها رئيس مجلس الوزراء.

ورفض باشاغا التعليق على القرار، لكنه وبينما كان البرلمان يجتمع لعزله، أصدر قراراً كُلّف بموجبه نائبه علي فرج القطراني بتسيير مهام مجلس الوزراء.

وخاطب باشاغا هيئة رئاسة مجلس النواب والأعضاء بهذا الخصوص من خلال رسالة فوّض بموجبها القطراني بكامل الصلاحيات الممنوحة لرئيس الوزراء.

وخيّمت حالة من الغموض على قرار عزل باشاغا، فيما أكدت مصادر مطلعة لـ«البيان» أنه كان ينوي الاستقالة من منصبة خلال الأيام المقبلة، وذلك في ظل توافقات جرت بينه وبين رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، خلال لقاءات جمعت بينهما أخيراً بمدينة مصراتة التي يتحدران منها.

حيث توصلا بوساطة من الفعاليات الاجتماعية إلى ضرورة الإبقاء على حكومة واحدة وهي حكومة الدبيبة التي تباشر عملها من طرابلس بعد إدخال تعديلات عليها.

وأضافت ذات المصادر أن اجتماعات باشاغا مع الدبيبة أثارت غضب عدد من الأطراف السياسية من بينها مجلس النواب، الذي لا يزال يرفض الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، ويعتبرها فاقدة للشرعية وتمارس سياسة الأمر الواقع.

عزلة حركة النهضة محليّاً وإقليميّاً تسهّل الحكم بسجن الغنوشي

تونسياً، قالت صحيفة العرب: "عزت أوساط سياسية تونسية الحكم على رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي بالسجن مدةَ سنة، إلى أن السلطات التونسية وجدت أن الغنوشي وحركة النهضة باتا في حالة من العزلة الداخلية والخارجية، وأن لا شيء يمنع معاملة رئيس حركة النهضة كغيره من بقية الموقوفين الذين تعلقت بهم قضايا مختلفة يتولّى القضاء البتّ فيها دون ضغوط ولا استعجال.

وقالت الأوساط السياسية التونسية إن السلطات التونسية لمست الوضع الهزيل الذي وصلت إليه النهضة محلياً وإقليمياً قبل توقيف الغنوشي وبعده، وأن احترازاتها في التعامل معه شخصياً لم يعد لها أي مبرر. ولهذا تركت للقضاء مهمة أن يعالج التهم الموجهة إليه، ومن بينها تمجيد الإرهاب، أسوة بآخرين.

وتشير هذه الأوساط إلى أن الغنوشي يتم التعامل معه حالياً كأي متهم تتعلق به قضايا سيتم البت فيها بالحكم له أو عليه دون تدخل سياسي، لا من السلطة التونسية ولا من أيّ جهة خارجية تفكر في الضغط على القضاء تحت عناوين فضفاضة.

ويعتقد محللون سياسيون أن عزلة النهضة والغنوشي مفهومة، وأن الأمر مرتبط بتطورات إقليمية ودولية أفضت إلى بروز خطاب المصالحات إقليمياً والسعي لتجاوز أسباب الخلافات السابقة وعلى رأسها الإسلام السياسي.

واعتبر أيمن العلوي، القيادي في حزب الديمقراطيين الموحّد، أن “مشروع الإسلام السياسي الذي أعطي له الضوء الأخضر في العشرية الماضية للهيمنة على المشهد السياسي، يشهد تراجعاً كبيراً في الفترة الأخيرة لعدة اعتبارات إقليمية ودولية”.

وقال العلوي في تصريح لـ”العرب” إن “الوزن السياسي للغنوشي تراجع بشكل كبير، وحركة النهضة أصبحت هامشية على المستوى السياسي وفقدت مكانتها في المشهد”.

وقال عبد الرزاق الخلولي، رئيس المكتب السياسي لمسار 25 يوليو، إن محاكمة الغنوشي ينبغي لها أن تتم في إطار مبدأ “لا إفلات من العقاب”، وإن “مسار القضاء أصبح مستقلاً وله اتجاه واضح وهو إتمام عدد من المحاكمات”.

وأضاف الخلولي في تصريح لـ”العرب” أن “تأثير حركة النهضة، ومن ورائها الغنوشي، تراجع كثيرا. وهذه المحاكمة تعلن فعلياً نهاية الغنوشي سياسياً، بعد أن انتهى في أذهان الشعب التونسي. وعبّر الكثير منهم عن عدم قبولهم له في المشهد منذ فترة”.

(ي ح)

ANHA