بين أردوغان وكليجدار.. ماذا ينتظر تركيا والمنطقة بعد الانتخابات؟

يتوقع خبراء مزيداً من التضخم وتراجعاً في قيمة الليرة التركية والبقاء بعيداً عن أسوار الاتحاد الأوروبي، وبقاء جبهتي سوريا والعراق مشتعلتين، في حال فوز أردوغان، ولكن في حال خسارته، ستكون طعنة مروعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم وحقبة أردوغان.

بين أردوغان وكليجدار.. ماذا ينتظر تركيا والمنطقة بعد الانتخابات؟
الثلاثاء 16 مايو, 2023   01:32
مركز الأخبار- محسن المصري

تشير المعطيات والنتائج إلى أنه سيتم تأجيل حسم الانتخابات الرئاسية في تركيا إلى جولة الإعادة بعد عجز كلا المرشحين من تجاوز نسبة 50% من أصوات الناخبين.

وفي قراءة استباقية للسيناريوهات المنتظرة للوضع في تركيا وكردستان وسوريا والمنطقة عقب الانتخابات، سواء في حالة استمرار أردوغان في السلطة، أو فوز مرشح المعارضة كمال كليجدار أوغلو، يؤكد المراقبين، إن الانتخابات التركية سيكون لها تأثير كبير وتداعيات جمة على الأوضاع في المنطقة وتحديداً في سوريا والعراق في ظل الاحتلال التركي لمناطق واسعة في البلدين.

معركة شرسة

/ar/uploads/files/2023/05/15/190452_800.webp

أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، إبراهيم شعبان، أن الانتخابات التركية الراهنة، سيكون لها أبلغ الأثر على تركيا وجيرانها لنحو عقد كامل من الزمان.

وقال لوكالتنا "الانتخابات التركية معركة شرسة بمختلف المقاييس، وأصعب امتحانات للرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية على الاطلاق، منذ نحو عقدين من الزمان، بعدما تصدرا السلطة كل هذه السنوات".

وأشار إلى"أن أردوغان لديه الكثير من المشاكل خلال هذه الانتخابات بعدما فقد فعلياً الصوت الكردي في الانتخابات، وذلك بعد سياسات دموية بغيضة تجاه الكرد خلال السنوات الماضية، دفعت القوى الكردية لإعلان دعمها لمرشح المعارضة الرئيس كمال كيليجدار أوغلو".

وتابع "كما فقد أردوغان أصوات معاقله التقليدية التي كانت تصوت لحزبه العدالة والتنمية بشكل تلقائي طوال الدورات الماضية، ولكن بعد الفشل الذريع في معالجة آثار الزلزال المدمر شباط الماضي، الأمر تغيّر بشكل كبير".

ولفت شعبان إلى "أن الانتخابات التركية حدث سياسي كبير بالفعل وانتظار تصويت 60 مليون شخص، لحسم منصب رئيس تركيا المقبل و600 مقعد برلماني تركي، أمر في غاية الأهمية السياسية لتركيا وجيرانها".

ماذا لو فاز أردوغان؟

يرى شعبان أنه في حال فوز أردوغان، فعلى الأتراك أن يتوقعوا مزيداً من التضخم وتراجع قيمة الليرة التركية، والبقاء بعيداً عن أسوار الاتحاد الأوروبي، وبقاء جبهتي سوريا والعراق مشتعلتين، فضلاً عن مزيد من تأزم القضية الكردية داخل تركيا ما يقود البلاد إلى أوضاع قلقة وساخنة طوال السنوات المقبلة.

ماذا لو فاز كيليجدار؟

ويعتقد الباحث المصري: "أنه في حال فاز مرشح المعارضة الرئيس كيليجدار، فإنه سيكون سدد طعنة مروعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم وحقبة أردوغان، وستكون هذه نهاية فادحة لسياسات كان أغلبها خطأ، واتخذت في بعض الأحيان شكلاً إجرامياً".

وأشار شعبان "أن إعلان كيليجدار – مرشح المعارضة الرئيس- أن الأتراك يتطلعون للديمقراطية، وتركيا اشتاقت للديمقراطية، يكشف السجن الرهيب الذي يعيش فيه الأتراك تحت حكم أردوغان".

ويعتقد الباحث المصري أن فوز كيليجدار في الانتخابات الرئاسية التركية سيكون صفحة جديدة حقيقية للأتراك وستطوى حقبة أردوغان، وتبدأ تركيا عهداً جديداً في كل المجالات وعلى مختلف الأصعدة.

هل يسلّم أردوغان السلطة؟

وتوقع ابراهيم شعبان "ألا يسلّم أردوغان السلطة بسهولة في حال خسر الانتخابات هو وحزبه العدالة والتنمية. وهناك سابقة في انتخابات بلدية إسطنبول، عندما خسرها حزبه وحدثت فوضى واحتجاجات استمرت أسابيع رفضاً للهزيمة".

 وقال شعبان "إن مرشح المعارضة الرئيس كمال كيليجدار، توقّع هذا بالفعل"، مشيراً إلى أنه "من العسير على أردوغان أن يسلّم السلطة طواعية، في حال خسر الانتخابات المقبلة وأتوقع حدوث مشاكل وفوضى".

سوريا والعراق والانتخابات

وعن تأثير خسارة أردوغان في حال حدوثها، على الأوضاع في سوريا والعراق أوضح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، إبراهيم شعبان، أنه يتوقع انفراجة حقيقية في العلاقات التركية السورية والعراقية معاً، مشيراً إلى أن المشكلة في أردوغان وسياساته العدائية.

 وتابع شعبان "لو نجح مرشح المعارضة الرئيس كمال أوغلو، فقد تتم عودة 2 مليون سوري من اللاجئين في تركيا إلى سوريا، فضلاً عن الانسحاب التركي من الأراضي السورية، وهو وعد بذلك بالفعل في برنامجه، وهذا لن يتأتى إلا بتغيير رأس السلطة في أنقرة".

ويرى أن "كمال أوغلو يمكنه حال فوزه أن ينسج علاقات طبيعية مع النظام السوري ومع كرد سوريا، ويجد مكاناً وبيئة مواتية للتسوية والهدوء، وينسحب من مشاريع التوسع والتمدد التركية في أراضي الغير".

وأضاف "كذلك في العراق، فهناك مشاكل مع الكرد وسياسات دموية لم يستطع أردوغان أن يغيرها، لكن لو تغير النظام التركي وهزم أردوغان، فالفرصة ستكون متاحة لكمال أوغلو لبناء علاقات جديدة مع بغداد والتوقف عن الهمجية التركية وقصف الأراضي العراقية وتضييق الخناق على العراقيين في مسألة المياه".

وختم شعبان تصريحاته بالتأكيد على أن "هزيمة أردوغان في الانتخابات ستمثل انقلاباً في السياسات الخارجية التركية وقد تفتح صفحة حقيقية جديدة مع العرب وشعب المنطقة".

مرحلة جديدة من الاستبداد

/ar/uploads/files/2023/05/15/190440_shryf-smyr.webp

من جانبه، يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المصري شريف سمير أن فوز أردوغان بفترة رئاسية جديدة سيدخل تركيا مرحلة جديدة من الاستبداد.

وقال لوكالتنا "إن فوز أردوغان بالسلطة سيجعله أكثر استبداداً وديكتاتورية بصورة قد تدفعه لاعتقال رموز المعارضة من أجل إحكام قبضته على السلطة بشكل كامل، كما سيسعى لتعزيز النظام الرئاسي بشكل كبير وقد يلجأ لتعديل دستوري يسمح له بالترشّح لفترات رئاسية جديدة، فضلاً عن تعزيز سلطتة وإحكام قبضته على المؤسسات التركية، سواء الجيش أو الشرطة أو القضاء".

وعلى الصعيد الخارجي، يعتقد شريف سمير أن أردوغان في حال فوزه بالرئاسة سيواصل عملياته العسكرية بسوريا والعراق لمنع حصول الكرد على أي امتيازات في البلدين.

ميراث أردوغان

وحسب سمير فإنه "في حال فوز مرشح المعارضة، فقد يسود نوع من التخبط في السياسة التركية لفترة نظراً لطول الفترة التي حكم فيها أردوغان التي تجاوزت عقدين من الزمن".

وتابع: "المعارضة ستسعى لتصفية ميراث أردوغان بشكل كامل وسيتم العودة للنظام البرلماني وقطع الطريق على فكرة احتكار السلطة بشكل كامل".

فوضى متوقعة

وأشار الكاتب المصري إلى أن "أردوغان لن يقبل بخسارة الانتخابات بسهولة ولن يعترف بالهزيمة حال حدوثها وقد تشهد تركيا احتجاجات كبيرة رفضاً لنتائج الانتخابات، ما يهدد بحدوث فوضى كبيرة قد تؤثر على مستقبل البلاد".

ويعتقد أن "خروج أردوغان من المشهد السياسي في تركيا لن يمر بسهولة فحزب العدالة والتنمية سيعمل بشكل كبير على إحداث حالة من الفوضى وقد يعمل على تعطيل عملية تسليم السلطة فضلاً عن تعطيل تشكيل الحكومة خاصة في حال فوزه بنسبة كبيرة من مقاعد البرلمان، وهو أمر قد يكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد التركي".

وعن تأثير هزيمة أردوغان على أوضاع سوريا والعراق، يرى الكاتب المصري أنه في حال فوز كيليجدار أوغلو في الانتخابات سيتقلص الوجود العسكري التركي فى سوريا والعراق بشكل كبير، وتتوقف بشكل كامل التدخلات العسكرية في البلدين وستنكفئ تركيا على داخلها وتتوقف أطماعها في دول الجوار بعد سقوط فكرة الإمبراطورية العثمانية التي كان يتبناها أردوغان".

(م ش)