صحف عربية: أدوات قطر تهاجم الجامعة العربية وحلّ حركة النهضة خيار مرجّح

في الوقت الذي استأنفت فيه السعودية عمل بعثتها الدبلوماسية في دمشق، هاجم ما يسمى المعارضون السوريون المدعومون من قطر الجامعة العربية، فيما كثُر الحديث في تونس عن خيار حلّ حركة النهضة الإخوانية كحلّ لما تعانيه من فشل وأزمات، في حين يواجه الاتفاق السعودي – الإيراني تحديات وعوائق كبيرة.

صحف عربية: أدوات قطر تهاجم الجامعة العربية وحلّ حركة النهضة خيار مرجّح
الأربعاء 10 مايو, 2023   03:01
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى العلاقات بين دمشق والسعودية وموقف قطر من التقارب مع دمشق، بالإضافة إلى الوضع التونسي، إلى جانب الأزمة اللبنانية والتفاهم السعودي – الإيراني.

السعودية تستأنف عمل بعثتها الدبلوماسية في سوريا

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أعلنت السعودية استئناف عمل بعثتها الدبلوماسية في سوريا، وأفاد بيان لوزارة خارجيتها بأن ذلك يأتي انطلاقاً من روابط الأخوة التي تجمع شعبي البلدين، وحرصاً على الإسهام في تطوير العمل العربي المشترك، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأوضح بيان الخارجية السعودية أن قرار استئناف السعودية عمل بعثتها الدبلوماسية في سوريا أخذ في الاعتبار القرار الصادر عن الاجتماع الوزاري لمجلس وزراء خارجية الدول العربية الذي انعقد في القاهرة بتاريخ 7 مارس (آذار) الماضي، القاضي باستئناف مشاركة سوريا في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، وعملاً منها بمبادئ ميثاقي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، والمواثيق والأعراف الدولية.

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قد زار دمشق 18 نيسان الماضي، واستقبله الرئيس السوري بشار الأسد، وجرى خلال الاستقبال مناقشة الجهود المبذولة للتوصل إلى حلّ سياسي للأزمة السورية يحافظ على وحدة سوريا وأمنها واستقرارها وهويتها العربية وسلامة أراضيها، بما يحقق الخير لشعبها.

كما بحثا الخطوات اللازمة لتحقيق تسوية سياسية شاملة للأزمة السورية تنهي كافة تداعياتها، وتحقق المصالحة الوطنية، وتسهم في عودة سوريا إلى محيطها العربي، واستئناف دورها الطبيعي في الوطن العربي".

المعارضة السورية المدعومة من قطر تهاجم الجامعة العربية

بدورها، قالت صحيفة العرب: "اعتبر ممثلو ائتلاف المعارضة السورية المناهض لنظام الرئيس بشار الأسد في قطر الثلاثاء، أنّ قرار جامعة الدول العربية استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعاتها "ضوء أخضر لمزيد من الوحشية"، في أول تعليق من المعارضة المدعومة من الدوحة والتي أعلنت بدورها أنها لن تستأنف العلاقات مع دمشق على الرغم من الإجماع العربي على استعادة مقعدها في الجامعة العربية.

ويرجح أن قطر تتريث في استئناف علاقاتها مع النظام السوري على خلاف جيرانها الخليجيين وبقية الدول العربية الأخرى، لكنها في النهاية قد تحذو حذوهم في توقيت معين.

وتأتي هذه التطورات وسط انفتاح عربي واسع على سوريا وفي الوقت الذي تخطو فيه تركيا نحو استئناف العلاقات مع دمشق بعد سنوات من العداء والقطيعة. وأنقرة والدوحة حليفان وهما من أكبر داعمي المعارضة السورية.

لم تعد المعارضة السورية تملك خيارات كثيرة أو هامش للمناورة في خضم انفتاح عربي وتركي على سوريا ضن مصالحات من شأنها أن تعيد تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط.

وفقدت المعارضة المشتتة والتي أخفقت في الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، زخم الدعم الخارجي خاصة من تركيا التي عدلت بوصلتها صوب إعادة تطبيع العلاقات مع دمشق.

لكن قطر لا تزال تحتضن أطيافاً من المعارضة السورية على أراضيها وتوفر لهم ملاذاً آمناً وغطاء سياسياً ومالياً بعيداً عن الاضطرابات التي يشهدها آخر معقل لتلك الجماعات في شمال سوريا والتي باتت تشعر بعزلة شديدة قد تفقد معها أي مكاسب حققتها طيلة سنوات النزاع".

هل يكون الحلّ مصير الحركة «الإخوانية» التونسية؟

وفي الشأن التونسي، قالت صحيفة البيان: "تواجه حركة النهضة «الإخوانية» التونسية مصيراً مجهولاً، يرجح مراقبون محليون أن ينتهي إلى الحلّ والمنع النهائي من النشاط، في ظل الملاحقة الأمنية والقضائية التي تتعرض لها منذ أشهر، أدت إلى الزج بقيادييها، في مقدمتهم رئيسها راشد الغنوشي، في السجن بتهم إرهابية خطيرة، والتآمر على أمن الدولة، والتخطيط للانقلاب على نظام الحكم".

وتم الجمعة الماضي، توقيف القيادي في الحركة الصحبي عتيق، عندما كان يستعد للسفر إلى إسطنبول، من مطار تونس قرطاج الدولي، ليضاف إلى عشرات القياديين، الذين جرى اعتقالهم، من بينهم: رئيسا حكومتي «الترويكا»، خلال العامين 2012 و2013، حمادي الجبالي، وعلي العريض، ووزير العدل الأسبق، نورالدين البحيري، وعدد من مساعدي الغنوشي، ونواب الحركة في البرلمان السابق، والقيادات الأمنية المحسوبة على مرحلة التمكين «الإخواني».

وحالياً تقبع أغلب الشخصيات المؤثرة في التيار «الإخواني» التونسي وراء القضبان، في انتظار وقوفهم أمام القضاء، بعد الانتهاء من إعداد قرارات دوائر الاتهام، على ضوء ما تم التوصل إليه من نتائج التحريات والتحقيق والتفتيش في المستندات والوثائق.

ولا تستبعد أوساط تونسية مطلعة أن يتم حل حركة النهضة، بعدما تقرر رسمياً غلق جميع مقراتها، بما في ذلك مقرها الرئيس وسط العاصمة، ومنعها من النشاط في كامل مناطق البلاد. وترى الأوساط ذاتها أن أنصار حركة الإصلاح التي يتزعمها الرئيس قيس سعيّد لا يزالون يطالبون بحل حركة النهضة، ومنع «الإخوان» من النشاط السياسي، ومحاسبة كل من تورطوا في جرائم ذات صلة بالإرهاب والفساد ونهب المال العام، منذ الإطاحة بالنظام السابق عام 2011.

وحسب الأوساط ذاتها، فإن التهم التي تلاحق «إخوان تونس» حالياً، تبدو أخطر مما كانت عليها التهم، التي واجهتها خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، لا سيما أنها ارتبطت بالأوضاع الإقليمية والدولية، وبمفاهيم واضحة للإرهاب، تبلورت بعد عام 2011، وكذلك بعلاقة مباشرة بالسلطة وبالتغلغل في مفاصل الدولة.

ويستند المحللون في ترجيح حل حركة النهضة إلى سجن أبرز رموزها بعد التحقيق معهم وتفتيش منازلهم ووصمهم بالإرهاب، وغلق جميع مقراتها، وفتح مختلف الملفات، التي تورطها أمام القضاء، خصوصاً «السياسية» و«المالية»، مشيرين إلى أن الحركة تمر بظروف لم تعرفها من قبل، خصوصاً في ظل انفضاض أنصارها من حولها وفقدانها التعاطف، الذي كانت تحظى به في بعض الأوساط الشعبية، خلال عهدي بورقيبة وبن علي.

البخاري: الاتفاق السعودي - الإيراني يواجه عراقيل توقّعناها

وبدورها، قالت صحيفة الجمهورية: "في خضم التفسيرات والتأويلات المتناقضة للموقف السعودي من الاستحقاق الرئاسي والذي يبلّغه السفير السعودي وليد البخاري إلى كل من يلتقيهم، تفيد المعلومات المتمخضة عن لقاءاته مع بعض الشخصيات السياسية، أنّه أكّد خلالها «أنّ الاتفاق السعودي - الإيراني تاريخي ويشكّل تحولاً في مسار المنطقة»، مشيراً إلى «أنّ هذا الاتفاق يواجه عراقيل وتحدّيات توقّعناها، لكن الإرادة السعودية والايرانية لتجاوزها هي غير مسبوقة وبلا حدود».

ونقلت مصادر مطلعة عن البخاري تشديده على أنّ طهران والرياض تعرفان حجم المكاسب المتأتية من تفاهمهما. ودعا إلى «عدم تفسير موقفنا من الاستحقاق الرئاسي على غير حقيقته وعدم تحميله ما ليس فيه»، مشدّداً على أنّ حدود هذا الموقف هو أن المملكة تعتبر أن ليس من شأنها ان تسهّل انتخاب أحد، ولا أن تعرقل انتخاب أحد». ولفت إلى «أنّ هذا شأن لبناني وعلى القادة السياسيين ان يتحمّلوا مسؤولياتهم».

ولكن أحد أعضاء كتلة «الاعتدال الوطني» قال لـ«الجمهورية»، أنه سمع من البخاري كلاماً جديداً، فهو تحدث عن ضرورة التوصل إلى تسمية مرشح أو اثنين مقابل ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية ليصار إلى انتخاب من تختاره الأكثرية النيابية. مؤكّداً أن «من المهم جداً التوصل بسرعة إلى هذه المرحلة بعيداً من المواقف الخارجية، فالجميع متفق على ترك الخيار للبنانيين للبت به».

وفي هذه الأجواء، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية»، أن الاتصالات قطعت شوطاً بعيداً لحصر المواجهة بين مجموعة صغيرة من المرشحين قد لا يتجاوز الثلاثة حتى اللحظة، في مرحلة قد تؤدي إلى الدعوة إلى جلسة انتخابية في وقت قريب.

(ي ح)