هل تنجح مباحثات جدة في وقف الصراع بالسودان؟

بعد قرابة شهر من الصراع المسلح الذي تشهده السودان، أعلنت وزارة الخارجية السعودية، أمس، أن ممثلي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بدأوا محادثات تمهيدية في مدينة جدة.

هل تنجح مباحثات جدة في وقف الصراع بالسودان؟
الثلاثاء 9 مايو, 2023   05:13
القاهرة – محسن المصري

وحسب البيان السعودي فقد حثت الرياض وواشنطن الطرفين على الانخراط بجدية في المحادثات من أجل تحقيق وقف فعال لإطلاق النار. والعمل على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية الطارئة، فضلاً عن استعادة الخدمات الأساسية ووضع جدول زمني لمفاوضات موسعة للوصول لوقف دائم للأعمال العدائية.

أول محاولة لوقف الحرب

وتعتبر المبادرة السعودية - الأميركية في جدة هي أول محاولة جادة لإنهاء القتال الدائر منذ 15 نيسان، الذي حوّل أجزاء من الخرطوم إلى مناطق حرب وعرض الانتقال السياسي الهش في البلاد للخطر بعد اضطرابات وانتفاضات استمرت لسنوات.

وأعربت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة عن ترحيبهما بالتزام الطرفين بتوجه بناء قائم على الاحترام المتبادل، وحثت كلاهما على احترام وقف إطلاق النار القائم حالياً، والامتناع عن أي أفعال استفزازية على الأرض للحفاظ على مناخ إيجابي للمحادثات التمهيدية.

ورحبت الآلية الثلاثية بالمبادرة السعودية - الأميركية الرامية إلى إنهاء الصراع الذي يعصف بالسودان منذ أسابيع.

وقالت الآلية الثلاثية (تضم الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية والأمم المتحدة)، إنها تأمل أن تسفر المحادثات التقنية بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في جدة عن تفاهمات تؤدي إلى وقف شامل لإطلاق النار، مما يتيح تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمدنيين الذين يجب أن تظل حمايتهم مسألة ذات أهمية قصوى.

كما رحّب مراقبون بالجهود السعودية الأمريكية لوقف الصراع في السودان، مؤكدين في الوقت نفسه عدم كفايتها لإنهاء المعارك خاصة في ظل عدم اقتناع الطرفين بوجوب حل الأزمة ووقف القتال.

معوقات الاتفاق

ويرى الباحث والمحلل السياسي السوداني، عباس صالح، أنه "رغم توسط المملكة العربية وبدعم قوي من المجتمع الدولي في جمع طرفي الصراع يعتبر خطوة مهمة على صعيد تحركات الدبلوماسية المبذولة منذ اندلاع الصراع، فمع ذلك ستواجه معضلات حقيقية على رأسها توصيف طبيعة الصراع حيث تتعارض رؤيتي طرفيه بشكل جذري".

وقال لوكالتنا: "هناك أيضاً الفصل بين الطبيعتين العسكرية والسياسية المعقدة لهذا الصراع في هذه المرحلة المبكرة من المباحثات والتي ربما ستؤسس للمراحل التالية للحل الدائم والنهائي وفق رؤية الطرفين".

ويعتقد صالح "إن فرص نجاح المباحثات في جدة ضئيلة جداً في تحقيق اختراق على صعيد التوصل إلى تهدئة دائمة وخاضعة للمراقبة من طرف ثالث".

وأشار إلى "إن تجارب فشل وعدم صمود الهدن الست السابقة أظهرت أن استراتيجية الحسم العسكري بالنسبة للطرفين لا تساعد في تثبيت أي هدنة مستقبلاً حيث تتناقض الهدنة بشكل واضح مع هذه الاستراتيجية".

ونوه إلى أن "الاستجابة للجلوس لمباحثات يمكن تفسيرها بأنها جزء من استراتيجية كل طرف؛ فالقوات المسلحة وضعت سقفاً واضحاً بينما تهدف قوات الدعم السريع للمحافظة على المناطق التي سيطرت عليها منذ اليوم الأول كسقف يمكن البناء عليه لتعزيز مواقفها في أي تفاوض رسمي ومباشر قد يجري مستقبلاً".

محاولة ولكن

بدوره، يرى خبير الشؤون الأفريقية رامي زهدي أن مباحثات جدة محاولة للحل لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه لا يتوقع أن تنجح في حل الخلاف بشكل كامل.

وأوضح لوكالتنا "إن المباحثات قائمة على فكرة عدم الاجتماع المباشر بين الطرفين"، لافتاً إلى أن الجيش السوداني حافظ على رسمية الوفد بمشاركة ضباط عسكريين ودبلوماسيين في حين استخدم الدعم السريع أحد أشقاء حميدتي وأحد مستشاريه من العسكريين المتقاعدين. وسيجلس كل طرف على حدة مع ممثلين عن السعودية وأميركا رعاة المباحثات.

ويعتقد الخبير المصري "أنه من المبكر الحديث عن نجاح جهود الوساطة لوقف الصراع السوداني في الوقت الحالي" مؤكداً أن اختلافاً بهذا الحجم لا يمكن أن ينتهي بجهود وساطة من جولة واحدة بل ربما يحتاج جولات كثيرة وتدخلات دولية عديدة، كما أن الأمر يتوقف على مدى رغبة الأطراف السودانية وقبولهم للتهدئة وجديتهم في الوصول لاتفاق سلام.

ولفت إلى "أن القوات المسلحة السودانية طبقا لعقيدتها وبمراجعة مواقفها السابقة ترفض أن تتفاوض مع متمردين وميليشيات كما وصفتهم في كل بياناتها، وبالتالي من غير المنطقي بالنسبة لها أن تستخدم أدوات تفاوض مع هذه الميليشيات من وجهة نظرها".

وتابع "كما إن الدعم السريع يعتقد أن طول المعركة يعني انتصار له ويعطيه موقف تفاوضي أفضل، خاصة أنه يعتمد على خفة الحركة ومستوى تدريبي متقدم وسرعة التحرك مقارنة بالقوات المسلحة التي تتحرك بثقل وتقليدية وهو ما يمنحه أفضليه تطيل معها أمد المعركة التي في النهاية قد تبدو محسومة للجيش في النهاية" بحسب الباحث.

كارثة منتظرة

وحذر زهدي من أن "طول أمد الصراع يزيد من تكلفة الحرب حيث تتجاوز نصف مليار دولار يومياً في حين إجمالي الناتج المحلي السوداني لا يتجاوز 34 مليار دولار وهو ما يشير إلى كارثة ستتضح معالمها حتى لو حصلت التهدئة والتوافق لأن العملية السياسية معقدة بعد ذلك".

وأشار إلى أن "الطرفين يقبلان بالهدنات ولا يقبلان بالتسويات لأن الهدن تمنح فرصة التقاط الأنفاس والتزود بالسلاح واللوجستيات وعلاج الجرحى والمصابين وإعادة الانتشار، فالهدنة بالنسبة لكل طرف إعداد لمزيد من الحرب وليس فرصة لبحث السلام".

وختم قوله بالتأكيد على أن "اقتناع كلا الطرفين بقدرتهما على حسم المعركة سيجعل من الصعوبة اقناعهما بالإنهاء الحاسم للصراع في الوقت الحالي".

(ي ح)

ANHA