في مناطق حكومة دمشق وبالقانون الفقراء يخدمون والأغنياء ينعمون

مع تربع سوريا على قائمة المستويات الدنيا لمنظمة الشفافية الدولية، وتصاعد الأزمة الاقتصادية فيها وارتفاع سقف الرشاوى في نظام السلطة الهرمي لحكومة دمشق، يبقى التجنيد حكراً على الفقراء فقط.

في مناطق حكومة دمشق وبالقانون الفقراء يخدمون والأغنياء ينعمون
الإثنين 8 مايو, 2023   00:44
حلب - غيث شمس الدين

تتربع سوريا على المرتبة ما قبل الأخيرة في قائمة مؤشر "مدركات الفساد" لعام 2022، والصادرة عن منظمة الشفافية الدولية، والذي يرصد حالتي الشفافية والفساد في 180 دولة حول العالم.

هذه المرتبة لم تأتِ عن عبث، بل هي نتاج سنوات من نهب وسلب السوريين وتكتم السلطة القضائية التابعة لحكومة دمشق عن محاسبة المسؤولين المتسلطين على رقاب الشعب والمقربين من دائرة الحكم.

"الجيش" هو الأكثر فساداً

ومن أكثر ما تجذر فيه الفساد وتغلل، المؤسسة العسكرية المعروفة بـ "الجيش" وما يتبع له من قطاعات، لتبدأ هذه المشكلة العويصة بمسلسل قانون "البدل" الذي يمكن من خلاله شراء الخدمة العسكرية بحفنة من الدولارات ومن لا يملكها يخدم السلطة دهراً من الزمن دون مآكل أو مشرب.

مع حكمه لسوريا لأكثر من 52 عاماً، لم يعمل حزب البعث سوى على زيادة الفجوة الطبقية في سوريا، وما زادها أكثر في إطار التجنيد هو المرسوم التشريعي رقم 31 لعام 2020.

فمن أبرز ما جاء في نص المرسوم أنه يحق للمكلف المقيم خارج الأراضي السورية في دول عربية أو أجنبية دفع بدل نقدي يختلف بحسب سنوات الإقامة ليبدأ من 7000 آلاف دولار وينتهي بـ 10000 دولار.

هذا، في وقت لا يملك فيه ما يسمى "الجيش" أي قوة أو تأثير على الأرض.

"الأغنياء يدفعون المال والفقراء يساهمون بالأرواح"

في هذا الصدد، أفاد الشاب (ش، أ) لوكالتنا وهو أحد أبناء تجار الصابون المشهورين في مدينة حلب، أن والده سيرسله إلى لبنان لتمضية "عطلة" لمدة عام بعد انتهائه من دراسته الجامعية لتحقيق شرط المرسوم التشريعي ودفع البدل النقدي، فهم عليهم بالمال لترضى عنهم الحكومة والفقراء عليهم المساهمة بالأرواح".

وتابع (ش أ) أن والده، قبل صدور المرسوم عام 2020، عمل على شراء خدمة أخيه الذي يعيش في حلب أيضاً، عام 2018 بدفع مبلغ 15 ألف دولار أميركي لأحد أعضاء اللجنة الطبية التابعة لوزارة الدفاع بحكومة دمشق لمدهم بتقرير يفيد بأن البنية الجسدية للمجند الفلاني لا تخوله لرفع السلاح، وبالتالي منحه الإعفاء من الخدمة الإلزامية.

بطاقات أمنية للبيع

/ar/uploads/files/2023/05/07/183356_2023-4-25-hal-ahwal-almjndyn-ijbaryaan-dhmn-sfwf-qwat-hkwmh-dmshq-28329.webp

وتنتشر في سوريا ظاهرة أخرى ناتجة عن الفساد؛ وهي بيع بطاقات تابعة للأفرع الأمنية ويرتفع سعرها تبعاً لنفوذ "الفرع الأمني" الصادرة عنه، حيث تسمح لمشتريها التنقل بحرية إلى جانب عدم سحبه للخدمة الإلزامية أو الاحتياطية.

أغلب هذه البطاقات تكون صادرة باسم "لواء القدس"، أو "الدفاع الوطني" وتراوح أسعارها بين 300 - 400 دولار أميركي وتكون بصلاحية سنوية، إلا إن صادف حاملها فرعاً أمنياً ذا سلطة أوسع، مما قد يعرضه للاعتقال.

هناك أيضاً بطاقات تصدر عن "الأمن العسكري" يصل سعرها إلى 600 دولار أميركي، وتصدر سنوياً وتكون درجة النفوذ فيها أعلى من سابقاتها.

(أ ح) أحد منتجي الأحذية في مدينة حلب، (37 عاماً)، أشار خلال حديث مع وكالتنا أنه كان مطلوباً لأداء خدمة الاحتياط بالجيش التابع لحكومة دمشق، إلا أنه عبر "المعارف" أو الواسطات استطاع أحد الضباط من فرع الهجرة والجوازات أن يمنحه هوية تحت صفة (الإعلام العسكري).

وتخلق مثل هذه الممارسات، بحسب المراقبين، هوة وشرخاً كبيرين بين الطبقات المجتمعية، وتولد مشاعر العنصرية والتمييز لدى الطبقة المغلوب على أمرها ونقصد هنا بـ 90% من الشعب السوري في مناطق حكومة دمشق والذي يعيش تحت خط الفقر.

(س ر)

ANHA