السلطات التركية تصعّد حرب الإبادة وسياسة كمّ الأفواه

ضمن نهج الإبادة السياسية الذي تتبعه سلطات الدولة التركية بحق الكرد وبشكل خاص السياسيين والصحفيين، تم اعتقال قرابة 150 شخصاً في شمال كردستان، ويقول مراقبون إن السلطات دأبت على اعتقال الصحفيين لكشفهم حقائق يتكتم عليها نظام أردوغان.

السلطات التركية تصعّد حرب الإبادة وسياسة كمّ الأفواه
الأربعاء 26 نيسان, 2023   01:42
كوباني - جمعة محمد

قبل أيام من الانتخابات التركية، شنت السلطات التركية حملة اعتقالات واسعة في 21 مدينة في شمال كردستان وتركيا، واعتقال قرابة 150 شخصاً، بين سياسيين ومحامين وفنانين ونشطاء في مؤسسات المجتمع المدني، وبينهم 11صحفية وصحفي، صباح يوم الثلاثاء 25 نيسان/أبريل الجاري.

وأعرب نائب الرئاسة المشتركة لحزب الشعوب الديمقراطي طيب تمل، عن استيائه تجاه هذه الممارسات التعسفية، عبر منشور على حسابه الرسمي، موضحاً: "بدأت السلطات التركية مرة أخرى حملة الإبادة السياسية قبل الانتخابات خوفاً من الهزيمة".

وأكد طيب تمل: "كل ذلك لن يجنبهم الهزيمة في الانتخابات".

كمّ الأفواه

ومن بين الذين اعتقلتهم السلطات التركية خلال هذه المداهمات "المحرّر في وكالة مزوبوتاميا؛ عبد الرحمن كوك، ومراسلي الوكالة ذاتها؛ أحمد كانبال ومحمد شاه أروج، ومديرة الشؤون الكتابيّة في صحيفة يني يشام؛ عثمان آكن، وصاحب الامتياز في صحيفة خبون؛ كادري أسن، والمحرّرة في وكالة جن نيوز؛ بريتان جانوزر، والصحفيين؛ صالح كلش، رمزي آكايا، محمد يالجن وميكائيل باروت".

 وباتت قضية ملاحقة الصحفيين واعتقالهم تمهيداً لسجنهم أمراً رائجاً في تركيا، وتحديداً عقب محاولة الانقلاب المفتعلة الفاشلة التي شهدتها البلاد صيف عام 2016، واستغلها أردوغان لتشديد قبضته على وسائل الاعلام وإسكات جميع معارضيه واعتقالهم.

/ar/uploads/files/2023/04/25/185809_jhad-nbw.webp

ويوضح الصحفي من مدينة كوباني جهاد نبو في حديث لوكالتنا: "لا نستغرب من هكذا ممارسات؛ لأنها ليست المرة الأولى، حيث يعتقل الصحفيون بشكل خاص إلى جانب العديد من الانتهاكات الأخرى من جانب السلطات التي تريد كتم كل الأصوات التي تظهر الحقيقة".

ويؤكد جهاد نبو أن هذه الممارسات: "محل تنديد أينما كانت، من غير المقبول اعتقال الصحفيين لأنهم يظهرون الحقيقة، فاعتقال الصحفيين يعني اعتقال الحقيقة".

ويرى نبو أن: "السلطات التركية من خلال كمّ الأفواه تسعى إلى تصعيد انتهاكاتها وتجديد القمع الذي مارسته عبر الزمن. نحن الصحفيون، ندين هذا الأمر ونناشد منظمات حماية حقوق الصحفيين التدخل وحماية الزملاء وإجبار السلطات على إطلاق سراحهم، والحد من هكذا ممارسات".

وشدد جهاد نبو على ضرورة أن يواصل الصحفيون والصحفيات العاملين في شمال كردستان العمل على إظهار الحقائق، لأن الظلم لم ينتصر يوماً، وعبّر عن أمله في أن يتم إطلاق سراح المعتقلين في أسرع وقت ممكن.

الإعلام مُهدد!

وتحتل تركيا الآن المرتبة 149 من أصل 180 في تصنيف حرية الصحافة لمنظمة مراسلون بلا حدود (مقرها باريس)، وهي واحدة من أكثر الدول التي يوجد فيها صحفيات وصحفيون مسجونون.

كما تخضع فيها وسائل الإعلام لسيطرة الدولة أو الشركات الموالية للحكومة، وهناك رقابة واسعة النطاق على عمل الصحفيين بشكل عام.

وتقول منظمة مراسلون بلا حدود في وصف تركيا أن: "بعدما أرسى الاستبداد قواعده في تركيا، أصبحت تعددية وسائل الإعلام مهددة أكثر من أي وقت مضى، حيث يتم اللجوء إلى كل الوسائل والسبل لإسكات المنتقدين والإجهاز عليهم".

وتؤكد: "مع اقتراب موعد انتخابات 2023، لا يتوانى نظام رجب طيب أردوغان عن مهاجمة الصحفيين للتعتيم عن التراجع الاقتصادي والديمقراطي للبلاد من جهة، وتعزيز قاعدته السياسية في المجتمع من جهة ثانية. فلا الرقابة شبه المنهجية على الإنترنت ولا الملاحقات القضائية المفرطة لوسائل الإعلام الناقدة ولا تحويل المحاكم إلى أداة في يد أردوغان مكّنت هذا الأخير من استعادة شعبيته حتى الآن، علماً أنه متورط في قضية كبيرة تتعلق بالفساد والمحسوبية السياسية".

كما تقول المنظمة إن هناك 31 صحفياً يقضي في السجن بتركيا حالياً، إلى جانب شخص آخر من المتعاونين مع وسائل الاعلام.

وبشكل خاص، تركز السلطات التركية على قمع الصحفيين والسياسيين الكرد، ضمن إطار ما أصبح يعرف على نطاق واسع بـ "حملات الإبادة السياسية"، وهو وصف شائع يطلق على الحرب التركية الشاملة ضد الوجود الكردي داخل تركيا.

(أ ب)

ANHA