أزمة لن تنتهي قريباً.. هل سقط السودان في بئر الصراع الدولي والإقليمي؟

تطورات متسارعة تشهدها الساحة السودانية منذ اندلاع الصراع المسلح بين قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الشهير بـ حميدتي.

أزمة لن تنتهي قريباً.. هل سقط السودان في بئر الصراع الدولي والإقليمي؟
الثلاثاء 25 نيسان, 2023   00:19
القاهرة - محسن المصري

في الوقت الذي تتواصل فيه الاشتباكات المسلحة في أنحاء العاصمة الخرطوم، بدأت معظم الدول في إجلاء بعثاتها الدبلوماسية التي لم تحظَ بأي حصانة، حيث أعلنت الخارجية المصرية تعرض أحد أفراد طاقم سفارتها في الخرطوم لإطلاق نار، كما تعرض موكب السفارة الفرنسية لهجوم خلال إجلاء دبلوماسييها.

وتشير الأحداث على الأرض إلى أزمة ربما لن تنتهي قريباً في ظل التقارب في الإمكانات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، فضلاً عن وجود داعمين دوليين وإقليميين لكلا الطرفين.

ميدانياً، انتشرت عمليات السلب والنهب في المدن السودانية، حيث تعرضت الكثير من مخازن الشركات الكبرى والمنازل للسطو في ظل حالة الانفلات الأمني بالبلاد.

وحذرت الأمم المتحدة بالسودان، من قرب نفاد الغذاء والوقود وغير ذلك من الإمدادات الحيوية لدى سكان السودان، مؤكدة أن نظام الرعاية الصحية أيضاً معرض لخطر الانهيار.

ويحذر خبراء ومراقبون من تحوّل السودان لمنطقة صراع جديدة بين القوى الإقليمية والدولية بما يؤدي لإطالة أمد الحرب الأهلية في البلاد التي قد تتسبب في وقوع أزمة غذائية كبيرة نظراً لضعف مؤسسات الدولة السودانية.

صراع دولي وإقليمي

/ar/uploads/files/2023/04/24/185955_ramy-zhdy-.webp

ورأى الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي "إن السودان من أول الدول الأفريقية التي ظهر فيه بداية الصراع بين الروس والأمريكان على منطقة بور سودان المطلة على البحر الأحمر أحد أهم المناطق الاستراتيجية الأمنية في العالم، ثم دخلت باريس على الخط وعقدت مؤتمراً دولياً لأصدقاء السودان المانحين لدعم العملية السياسية في السودان، وذلك بالتنسيق مع الدولة المصرية".

وأكد لوكالتنا أنه "مع بداية الأزمات السياسية والانشقاقات ظهرت أطراف كثيرة تحاول التدخل في الشأن السوداني سواء بالسلب أو الإيجاب وهو ما جعل من عملية التفاوض بين الفرقاء السودانيين محل تداخل من قوى إقليمية ودولية مثل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، كما ظهرت قوى إقليمية مثل السعودية وتركيا، بالإضافة إلى الدور المصري نظراً لما يمثله الوضع السوداني من تأثير على القاهرة".

وحسب خبير الشؤون الأفريقية، فإن الصراع في السودان ما كان ليشتعل بين الدعم السريع والجيش السوداني دون أن يكون لكلا الطرفين داعمين خارجيين دوليين أو إقليميين سواء دعم مباشر أو غير مباشر، مشيراً إلى أن الدعم الخارجي لكلا الطرفين ربما يصل لمرحلة الإمداد بالسلاح والمشاركة في العمليات على الأرض بشكل كامل.

وأشار إلى أنه "لا يُخفى على أحد أن كلا الطرفين له علاقات متشعبة بدول إقليمية ودولية متعددة، حميدتي على سبيل المثال يلتقي رؤساء دول منها روسيا وهو أمر غير منطقي نظراً لكونه أحد القيادات العسكرية ولا يحق له القيام بأدوار سياسية، كما أن البرهان كان في زيارة شبه دائمة للقاهرة على الرغم من أنه في هذا التوقيت كان ضمن مجلس سيادي سوداني يقود العملية السياسية ولم يكن رئيس دولة".

مستقبل الصراع

ويعتقد خبير الشؤون الأفريقية أن هناك سيناريوهات متعددة ربما أسوأها استمرار الصراع دون حل أو حسم من أحد الطرفين، حيث تستمر المعارك لفترات دولية دون أن يستطيع أي طرف حسمها لصالحه وهو ما سيؤدي لاستنزاف طاقة ومقدرات الدولة السودانية الضعيفة بالأساس وهي دولة لا تستطيع مواجهة ذلك، لأنها ضعيفة الأركان اقتصادياً ومجتمعياً وحياتياً وقد تصل لأوضاع انسانية أصعب مما حدث في دول مثل ليبيا التي لم تشهد على طول أزماتها أي نقص في السلع أو الغذاء، في حين أن السودان قد يكون أقرب للأزمة اليمنية التي وصلت في بعض مراحلها للمجاعة.

أما السيناريو الثاني حسب زهدي فهو "تحقيق أحد الطرفين انتصار حاسم يقضي به أحدهما على الآخر وهو أمر لا يمكن الجزم به أو تحديد من يستطيع ذلك نظراً لوجود تقارب في العدة والعتاد لكلا لطرفين، ولكن ربما يمكن القول إن القوات السودانية تعتبر الأقرب للحسم نظراً لأنها تمتلك زيادة نوعية في العدد والسلاح. كما أنها تمتلك شرعية وربما تحصل على دعم العشائر والقبائل السودانية".

ونوه إلى أن "السيناريو الثالث هو ظهور قوة ثالثة موازية للقوتين المتحاربتين مثل حدوث اتحاد للقبائل أو تجمّع لمجتمع مدني أو حراك شعبي يرفض ما يحدث من صراع ثم يميل لأحد الجبهتين دون الأخرى وفى هذه الحالة سيكون الأقرب هو دعم الجيش والقوات السودانية نظراً لما تمثله من شرعية وفق الذهنية الشعبية على عكس الدعم السريع التي قد يعتبرها البعض حركة متمردة منشقة لا يجوز لها الخروج بهذه الطريقة".

أما آخر السيناريوهات بحسب الخبير المصري فهو "التفاوض ودخول قوى إقليمية ودولية لجمع الأطراف على مائدة تفاوض والبحث عن حلول للأزمة"، لافتاً أن هذا الأمر ربما يكون احتمال ضعيف نظراً لكون العملية السياسية في السودان مستمرة في المفاوضات بين الأطراف المختلفة على مدار أكثر من عامين دون الوصول لحلول جذرية ووصل الأمر في النهاية للصراع المسلح بين الأطراف، وبالتالي لا يمكن التعويل على هذا الأمر نظراً لأن كلا الطرفين لن يقبل بوجود الطرف الآخر على الإطلاق".

(ي ح)

ANHA