​​​​​​​صحف عربية.. مخاوف من تحول السودان إلى ساحة للاستقطاب الدولي

تثير الأزمة السودانية الراهنة مخاوف متصاعدة من تمددها إلى مستويات إقليمية ودولية، في ظل استقطاب دولي حاد في أفريقيا، ومساع من جانب القوى الدولية لتعزيز حضورها، في حين سجل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعا بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الحرب في أوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي.

​​​​​​​صحف عربية.. مخاوف من تحول السودان إلى ساحة للاستقطاب الدولي
الإثنين 24 نيسان, 2023   03:06
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم، الوضع في السودان إلى جانب الانفاق العسكري خلال 2022 والمواجهات بين الصين وأميركا على الشرق الأوسط.

هل بدأ «استقطاب دولي» بشأن السودان؟

البداية من الشأن السوداني، وفي هذا الصدد قالت صحيفة الشرق الأوسط: "تثير الأزمة السودانية الراهنة، والاشتباكات المتواصلة بين القوات المسلحة وبين قوات الدعم السريع مخاوف متصاعدة، لا تقتصر على الداخل السوداني، بل تمتد إلى مستويات إقليمية ودولية، في ظل استقطاب دولي حاد في أفريقيا، ومساع من جانب القوى الدولية لتعزيز حضورها، في منطقتي شرق أفريقيا والساحل والصحراء، ويمثل السودان حلقة استراتيجية مهمة تربط بينهما.

ورغم المواقف الدولية المعلنة، التي تشدد على ضرورة إبقاء الأزمة في إطارها السوداني، ورفض التدخلات الخارجية، فإن مراقبين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أكدوا أن الأهمية الجيو - استراتيجية التي يتمتع بها السودان، وسعي الأطراف المتصارعة إلى توفير داعمين إقليميين ودوليين، يمكن أن يفتح ذلك المجال أمام تحول السودان إلى ساحة للاستقطاب الدولي، في ظل اتهامات أميركية ونفي روسي بشأن وجود دور لعناصر «فاغنر» الروسية في الصراع.

من جانب آخر، التزمت روسيا بتقديم المساعدة العسكرية والتدريب للجيش السوداني وفق اتفاقيات رسمية سابقة، فيما أشار مراقبون إلى أن هناك قنوات اتصال روسية مفتوحة مع قوات «الدعم السريع»، مستشهدين بزيارة «حميدتي» إلى موسكو في الأسبوع الأخير من فبراير (شباط) 2022 في زيارة استغرقت ثمانية أيام، وأثارت جدلا واسعا، حيث تجدد الحديث وقتها عن إمكانية منح موسكو قاعدة عسكرية في ميناء بورتسودان. يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على فرع «فاغنر» في السودان، العام الماضي، بعد تحقيقات كشفت دور المجموعة في استغلال الذهب.

في المقابل، تبنت الصين نهجا أكثر حذرا تجاه الصراع في السودان، حيث تسعى إلى الحفاظ على التوازن بين مصالحها الاقتصادية والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وتعد الصين الشريك الاقتصادي الأكبر للسودان ولعدد كبير من الدول الأفريقية، وهو ما يثير مخاوف الولايات المتحدة من تحويل بكين لنفوذها الاقتصادي، إلى حضور سياسي وعسكري في دول القارة السمراء. ودعت الصين التي تمتلك استثمارات كبيرة في السودان، لا سيما في قطاع البناء والتشييد، إلى حل سلمي للصراع وعرضت التوسط بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

يشير الدكتور محمد يوسف الحسن، خبير الشؤون الأفريقية، إلى خطورة الموقف في الأزمة السودانية، وانفتاحه على جميع الاحتمالات لا سيما إذا طال أمد الأزمة، وهو ما سيدفع برأيه قوى إقليمية ودولية إلى التخلي عن تحفظاتها الراهنة، وربما نشهد تدخلات خارجية أكبر في الأزمة وفق مصالح كل دولة، وهذا من شأنه أن «يعقد الأمور أكثر».

أوروبا تسجل أعلى مستوى للإنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

وعن تسجيل أعلى إنفاق عسكري، قالت صحيفة البيان: "سجل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعا بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الحرب في أوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي.

وأوردت دراسة لـ "معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقما قياسيا للمرة الثامنة تواليا حيث بلغ 2,24 تريليون دولار، أو 2,2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المئة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الحرب في أوكرانيا.

وهذه الزيادة هي الأكبر منذ أكثر من 30 عاما، وتشكل بسعر الدولار الثابت عودة إلى مستوى الإنفاق عام 1989 مع سقوط جدار برلين.

وأشارت الدراسة إلى أن أوكرانيا وحدها ضاعفت إنفاقها سبع مرات ليصل إلى 44 مليار دولار، أو ثلث ناتجها المحلي الإجمالي، مستفيدة من التبرعات بمليارات الدولارات من الأسلحة.

وأظهرت التقديرات في الوقت نفسه ارتفاع الإنفاق الروسي على السلاح بنسبة 9,2 في المئة العام الماضي.

والإنفاق العسكري في أوروبا الذي بلغ بالإجمال 480 مليار دولار خلال عام 2022 كان قد ارتفع فعليا بنحو الثلث خلال العقد الماضي، وهو مرشح أن يتسارع أكثر خلال العقد المقبل.

كما أن الإنفاق العسكري العالمي عاد للارتفاع منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بعد انخفاض حاد في التسعينات.

وجاء هذا المنحى التصاعدي في البداية نتيجة للاستثمارات الصينية الضخمة في قواتها العسكرية، وما أعقب ذلك من تطورات إثر ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014.

وبلغ إنفاق الولايات المتحدة على قوتها العسكرية 39 في المئة من الانفاق العالمي، والصين في المرتبة الثانية بـ13 في المئة، ومعا تشكلان أكثر من نصف الإنفاق العسكري العالمي.

أما الدول التي تليهما والمتأخرة عنهما كثيرا في هذا المجال فهي روسيا بنسبة 3,9 في المئة والهند بـ3,6 في المئة.

وتتبع اليابان واندونيسيا وماليزيا وفيتنام واستراليا الاتجاه نفسه.

وتعد بريطانيا أكبر منفق على الأسلحة في أوروبا، إذ تأتي في المرتبة السادسة بنسبة 3,1 في المئة من الانفاق العسكري العالمي، متقدمة على المانيا التي سجلت 2,5 في المئة وفرنسا بنسبة 2,4 في المئة، وهي أرقام تشمل التبرعات لأوكرانيا.

وعززت دول أوروبية مثل بولندا وهولندا والسويد استثماراتها العسكرية خلال العقد الماضي.

وما يفسر ارتفاع الانفاق العسكري أيضا الكلفة الباهظة للأسلحة المتطورة تقنيا، كما في حالة فنلندا التي اشترت العام الماضي 64 طائرة مقاتلة أميركية من طراز "أف-35".

الشرق الأوسط يتحول إلى جبهة مواجهة بين بكين وواشنطن

وعن المواجهات بين الصين وأميركا، قالت صحيفة العرب: "سلط تقرير نشرته وكالة بلومبرغ الأميركية الضوء على جهود الصين لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط في منافسة مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى ملامح حرب باردة بين القوتين العالميتين.

واعتبرت أن ملامح هذه الحرب أصبحت أكثر وضوحا بعد أن نجحت الوساطة الصينية في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الخصمين الإقليميين: إيران والسعودية حيث توصلا برعاية بكين لاتفاق تاريخي أنهى سبع سنوات من القطيعة.

ورأت الوكالة الأميركية أن الصين تترك بصمة في الشرق الأوسط وبشكل لم يكن متوقعا في فترة لم يكن من الممكن تخمينها قبل ستة أشهر.

وانخرطت الصين في معالجة أزمات دولية على خلاف انكفائها في السابق لتمتد وساطتها وتدخلاتها في المناطق المعروفة تقليديا بأنها مناطق نفوذ للدبلوماسية الأميركية وآخرها منطقة الشرق الأوسط التي انفتحت بعد المصالحة الإيرانية السعودية على تغييرات وخارطة علاقات جديدة.

وتسببت مواقف الإدارة الأميركية بقيادة الديمقراطي جو بايدن في برود في العلاقات الأميركية الخليجية خاصة بعد موقفها الضعيف من الاعتداءات الحوثية على كل من السعودية وأبوظبي إضافة إلى موقفها اللين تجاه أنشطة إيرانية يعتبرها الخليج تهديدا لأمنه وذلك قبل أن تنخرط الدول الخليجية في حوار مع الجمهورية الإسلامية بدفع صيني.

وولت دول خليجية تتقدمها السعودية وجهها شرقا موسعة نطاق التعاون مع الصين في مختلف المجالات من الطاقة إلى الاستثمارات إلى القطاع المصرفي وغيرها من القطاعات الحيوية.

ولفتت بلومبرغ إلى تنشيط الصين لدبلوماسيتها في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن وزير الخارجية الصيني تشين غانغ أطلق جهودا لتشجيع استئناف المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية.

وقالت أيضا إنه "على الصعيد المالي، افتتح البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ومقره بكين أول مكتب خارجي له في أبوظبي، بينما يهدف مقر المكتب التشغيلي للبنك في سوق أبوظبي العالمي إلى العمل كوجهة إستراتيجية لدعم أجندته".

وكان لافتا منذ نحو 10 سنوات أن افتتاح بكين للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وهو بنك تنمية متعدد الأطراف، تم تصميمه ردا من الصين لكبح الهيمنة المالية العالمية الغربية من خلال مؤسسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

(د ع)