​​​​​​​مأساة أرمنيّة أخرى

قتلوا والدتها وشقيقتيها إبان المجزرة الأرمنية وزوجوها من مسلم وهي لا تتجاوز من العمر 9 سنوات، ومع الزمن صدقت أنها مسلمة، ولم تتعرف على عائلتها حتى بعد إنقاذها.

​​​​​​​مأساة أرمنيّة أخرى
الإثنين 24 نيسان, 2023   01:35
قامشلو

أكثر من ثلاثين دولة في العالم اعترفت بالإبادة الجماعية للأرمن، آخرها كانت الولايات المتحدة الأميركية التي اعترفت بالإبادة بعد مرور 107 أعوام على ارتكابها، لكن الدولة التركية الفاشية لا زالت تنكر ارتكاب إبادة جماعية بحق الأرمن من جهة، وتواصل الإبادة من جهة أخرى، ولعل الحرب الأخيرة التي اندلعت بين أذربيجان، التي دعمتها الدولة التركية الفاشية، وأرمينيا والحصار المفروض على آرتساخ/قره باغ هي أحد أحدث الفصول من الإبادة المتواصلة بحق الأرمن.

الإبادة الجماعية للأرمن التي بدأت منتصف عام 1914، واستمرت إلى عام 1916 وتسببّت بمقتل نحو مليون ونصف المليون أرمني لم تتوقف في حدود تلك الفترة الزمنية ولم تقتصر على التصفية الجسدية، بل شملت انتهاكات جسيمة بحق الأرمن الذين فرّ عدد كبير منهم باتجاه سوريا واستقروا فيها.

يراونت موسيسيان، صاحب محل لنسخ المفاتيح في مدينة قامشلو، أحد الأرمن الذين فرّ والداه من الإبادة الجماعية واستقرّا في قامشلو.

موسيسيان المولود في قامشلو عام 1947 ويبلغ من العمر 76 عاماً لا يزال، وعلى الرغم من تقدمه في السن، يذكر كيف قضى أيام وليالي من عمره وهو يستمع من والديه وأقاربه وجيرانه إلى قصص المآسي التي عاناها الأرمن خلال فترة الإبادة.

والدا موسيسيان، أبراهام موسيسيان وسيران سركيسيان، دخلا سوريا عام 1929 قادمين من قرية سيليفان في آمد، بعد أعوام من التنقل بين قرية وأخرى حتى حالفهما الحظ ونجيا من الإبادة الجماعية.

تعرض والدا موسيسيان للكثير من عمليات النهب والسلب خلال رحلتهما المحفوفة بالمخاطر، بالإضافة إلى الإهانات التي تمثلت بتعريتهما من لباسهما في أكثر من مناسبة.

قصة مؤلمة لن ينساها يراونت

من قصص الإبادة والجرائم الكثيرة التي تعرض لها الأرمن، علقت قصة في ذاكرة يروانت، وهي قصة والدته سيران "الشقراء الجميلة" كما يصفها يروانت والتي قُتل والدها خلال الإبادة الجماعية للأرمن.

أسرة سيران كانت تملك أرضاً، تعمل فيها أسرة مسلمة، هذه الأسرة تقتل والدة سيران وشقيقتيها وتستولي على أملاكهم، وتُزوّج سيران من أحد أبنائها قسراً.

وبعد تزويجها وهي لم تتجاوز من العمر 9 سنوات، يُفرض على سيران اعتناق الإسلام، ومع الزمن تصدق سيران أنها مسلمة، وعندما يحاول عمها إنقاذها من زوجها، ترفض سيران في بداية الأمر الذهاب معه "لأنه مسيحي" كما ينقل يراونت القصة عن والدته المتوفية.

خلال رحلة إنقاذ سيران، يحملها عمها على الأكتاف وعندما يهمّ بقطع أحد المسطحات المائية، تخاف سيران وتبكي وتلطم نفسها وتقول لعمها "أنت مسيحي ستقتلني"، وبعد عناء طويل يصلان الضفة الأخرى.

لكن إقناع سيران بأنها أرمنية يأتي بعد جهد كبير من عمها الذي يستطيع في نهاية المطاف إثبات ذلك لابنة شقيقه التي تتزوج فيما بعد من الشاب الأرمني أبراهام موسيسيان، والد يروانت. 

ويرى يروانت موسيسيان أن الطريقة المثلى لجميع مكونات المنطقة لمواجهة الدولة التركية الفاشية وتجنب تكرار المجازر والإبادة هو تثقيف الجيل الحالي وتوعيته.

(م/آ)

ANHA