انهيار القطاع الطبي في مناطق حكومة دمشق نتيجة الفساد والمحسوبيات

بات القطاع الطبي في سوريا من أضعف القطاعات على الرغم من أهميته، حيث يفتقر إلى الكوادر البشرية بالإضافة إلى انعدام الرقابة وانتشار الفساد الإداري والمحسوبيات، ما يهدد حياة المواطنين.

انهيار القطاع الطبي في مناطق حكومة دمشق نتيجة الفساد والمحسوبيات
الجمعة 14 نيسان, 2023   00:27
دمشق- عشتار عبد الفتاح

شهد القطاع الطبي في سوريا تراجعاً في الخدمات الصحية خلال سنوات الأزمة السورية التي عصفت بحياة الفرد والمجتمع، وأضراراً بالغة لحقت بجزء كبير من البنية التحتية السورية، وطال الدمار القطاع الطبي بشكل خاص، وتعرّضت مئات المرافق الطبية من مشافٍ ومستوصفات إلى تدمير، بالإضافة إلى العنف الذي أودى بحياة بعض الأطباء وكان سبباً بتهجير البعض الآخر.

وتركت الأزمة في سوريا معظم مرافق الرعاية الصحية مشلولة، فإما أن تكون المرافق قديمة أو تضررت بشدة خلال الأزمة، والكثير من الناس لا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية الأساسية بسبب تكلفة الذهاب إلى المشافي واضطرار العائلات إلى استئجار سيارة للوصول إلى مشفى في مدينة أخرى، وغالباً ما يكون ذلك غير متوفر لأسباب مالية للأسر الضعيفة وذات الدخل المنخفض.

ويقول الباحث في المركز السوري لبحوث السياسات ربيع نصر: "انخفض متوسط العمر المتوقع من 70 في عام 2010 إلى 55 في عام 2015. توفي 70 ألفاً بسبب نقص الخدمات الصحية والأدوية المناسبة، خاصة للأمراض المزمنة، وستكون الوفيات غير المباشرة أكبر في المستقبل".

وتوجد في دمشق أربعة عشر مشفى حكومي، ستة منها تتبع لوزارة الصحة لدى حكومة دمشق (المجتهد – وابن النفيس – والهلال الأحمر – والزهراوي- والعيون- والباسل لجراحة القلب)، وخمسة لوزارة لتعليم العالي (المواساة – والأسد الجامعي– والبيروني– والأطفال– ودار التوليد)، بالإضافة لاثنين لوزارة الدفاع (تشرين– ويوسف العظمة 601)، وواحد لقوات الشرطة.

الفقراء

هذا العدد لا يعني بالضرورة استيعاب كافة المرضى المراجعين أو أولئك الذين يحتاجون للقبول، مما يشكل أزمة يومية تبلغ ذروتها مع فئة الفقراء الذين لا يستطيعون تحمل عبء المشافي الخاصة التي فاقت أسعارها حد المعقول.

وبنظرة سريعة إلى مواقع التواصل الاجتماعي تجد هنالك نعوات لأشخاص قد توفوا بسبب خطأ طبي، ومن هذه الحوادث تشميع مشفى الغزالي الخاص بدمشق منذ أشهر على خلفية وفاة شاب عشريني، بسبب إهمال طبي وإعطاء الشاب إبرة روسيفلكس من قبل الممرض، والتي بدورها كانت المميتة بصدمة تحسسية أودت بحياته.

هجرة الكوادر الطبية السورية  

ومن أسباب تدهور القطاع الطبي في سوريا، هجرة الكوادر الطبية السورية وانعدام الرقابة وانتشار الفساد الإداري والمحسوبيات وغياب الشفافية في الإحصاءات الطبية.

وهناك أسباب عديدة وراء تراجع أعداد الأطباء منها، الظروف الاقتصادية السيئة التي تعيشها البلاد مع الإمكانات المحدودة للتطور في ظل رواتب زهيدة وضغط بالعمل في المشافي الحكومية ومناوبات مستمرة دون مراعاة لقيمة الفرد والإنسانية، فمثلاً يقول طالب في مدرسة التمريض دمشق (ت.ي): "الرواتب التي تُقدم تبدأ من 80 ألف ل.س وهي لا تكفي لمستلزمات الحياة، فأنا وزملائي بدأنا بدراسة فروع أخرى إما في التعليم المفتوح أو الافتراضي، كوسيلة علمية مساعدة بالحياة ولتأجيل خدمة العلم، ولكن كل سنة تزيد التعقيدات والتكاليف في التعليم بشكل عام، وهناك أخبار تتردد أن جامعة دمشق ستقوم بتأخير إصدار مصدقات التخرج للحد من نسبة هجرة الخريجين، ومع كل ذلك لا أرى أي تعديلات في القطاع الطبي ولا تأمين على حياتنا أثناء الكوارث والأوبئة".

وصرحت نقابة الأطباء الألمانية بحسب صحيفة "ميتل دويتشه" بأن العدد الأكبر من الأطباء اللاجئين الأجانب في ألمانيا هم قادمون من سوريا، حيث يوجد ما يزيد على 5000 طبيب سوري.

فساد وأطباء بالمحسوبية

وحول جودة شهادات الطب السورية، تقول طالبة جامعية من ريف دمشق تحفظت عن ذكر اسمها لأسباب أمنية، عن تجربتها في امتحانات الثانوية العامة: "أن المراكز الامتحانية كانت تباع وتشترى، فأحد الطلاب من ذوي السلطة كان يأتي مع مرافقته، وأثناء الامتحانات يقوم مجموعة من المراقبين بمساعدته بشتى الوسائل، ناهيك عن تسريب الأسئلة، وهذا الطالب ذاته دخل كلية الطب في جامعة دمشق فلا أعلم ماذا سيحدث بالمرضى تحت يده مستقبلاً؟. وأنا الآن كطالبة طب أرى زميلات لي يتحضرن لإدارة مشافي وأيضاً كليات طبية في جامعات خاصة بالتوارث عن الآباء والأجداد وكأن بعض القطاعات هي حكر على أشخاص بأعينهم".

(ي ح)

ANHA