"خالقو الأمل".. انبعاث للمسرح وصدى صوت الأمل والعشق والإصرار لبلاد الزيتون

​​​​​​​خمس سنوات وخالقوا الأمل يخيطون الجراح ويزرعون الحياة أينما حلوا، لتكون رسالتهم "بالمسرح سنزرع الضحك على وجوه الأطفال وبه سنزرع في الأرض القاحلة الحياة، وبه نثور على الظلم والطغيان".

"خالقو الأمل".. انبعاث للمسرح وصدى صوت الأمل والعشق والإصرار لبلاد الزيتون
الأحد 9 نيسان, 2023   23:23
قامشلو - خالد عته

لا يختلف اثنان أنه منذ فجر التاريخ، عرف الرومان واليونان كأشهر من قاموا ببناء المسارح، حيث شيدوها ضخمة، متسلحين في ذلك بالمال والأحجار الكبيرة. مضت أكثر 2500 عام، على بناء تلك المسارح، وبعيداً عن تلك البلاد، ذات العواميد والمسارح والأبنية الضخمة، وبعد إحدى أشرس الهجمات اللاإنسانية التي تعرضت لها عفرين، من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، ومن تحت خيم التهجير دون جدران أو سقف ولا ظل شجرة الزيتون في مخيم سردم في الشهباء، وبعيداً عن موطنهم، الذي خيم عليه الظلام منذ 5 سنوات، شيدوا أعظم المسارح، وقف عليها مسرحيون مفعمون بالأمل ومتسلحون بالإرادة، ليكون رداً لتاريخ المسرح، أينما وجد الأمل والحياة والعشق يكون المسرح، فسموا أنفسهم "خالقو الأمل".

ولادة خالقوا الأمل..

"تتوقف الحياة عندما نفقد الأمل" بهذه الجملة تحدث المخرج والمسرحي العفريني محي الدين أرسلان لنا، عن بداية ولادة المسرح وفرقة خالقوا الأمل، قائلاً: "باحتلال الدولة التركية ومرتزقتها لعفرين، تركنا خلفنا كل شيء، الوطن الذكريات، خشبات المسرح ونصوصه، فحملنا على عاتقنا دور إحياء الأمل، إعادة الابتسامات التي سرقوها من شفاه الأطفال، كان هجوماً لا يوصف، خلّف للعفرينين تراجيديا حزينة، لذلك كمسرحيي عفرين قمنا بتنظيم أنفسنا، كنا ستة مسرحيين بدأنا من تحت خيمة صغيرة وبخشبة مسرح لا تتعدى مساحتها أمتار قليلة."

عرضت أول مرة مسرحية لهذه الفرقة تحت عنوان "Gunehê Hespî" في 2018، في هذا المكان أربع مرات يومياً ولمدة عشرة أيام بسبب الإقبال الكبير، حسب أرسلان.

يعود المخرج المسرحي بذاكرته، إلى بدايته "لم يكن مستحيلاً أن نخلق مسرحاً، فعندما نتسلح بالأمل والإصرار تتحول رسالة المسرح إلى رسالة الحياة في وجه الموت التي يحاول فرضه الاحتلال، ولعشق العفرينيين للحياة احتضنونا."

ولدى سؤاله، بماذا يختلف المسرح هنا عن المسرح هناك؟ ليكون جوابه: "كان المسرح فناً في عفرين، اعتكفنا المسرح حباً به، لكن عندما نشاهد أن الاحتلال يستهدف ثقافتنا ويحاول محوها، تحول المسرح هنا إلى سلاح المقاومة، خلال المسرح وفي الشهباء التي حاول العدو إسكات الصوت وقتل الحياة فيها، ولا يعلو فيها إلا صوت الوجع، وُجد خالقو الأمل ليكونوا صرخة للعفريينين والمسرح معاً، لون الحياة من جديد بمقاومة المسرح".

لم تبقَ رسالة الفرقة، مقتصرة على رسم الابتسامة على وجه قاطني المخيم، بل حمل "خالقوا الأمل" على عاتقهم تقريب وتعارف الثقافات عبر مهرجان ميتان الرابع 2020 في الشهباء، بعد أن كانت نسخه الثلاثة في عفرين، كما يقول أرسلان. موضحاً: "الحرب الموجودة الآن هي بسبب عدم تقبل الثقافات لبعضها البعض. عبر المسرح أردنا جمع الثقافات، لتعرض على خشبات ميتان مسرحيات بكافة اللغات، اجتزنا حدود المنطقة، شاركنا في مهرجان آرين ويكتا، مهرجان كركوك المسرحي في باشور، واجهتنا عراقيل كثيرة، لم يسمحوا لنا بالدخول إلى باشور، لذلك اخترنا في مهرجان الشهيد يكتا مسرحية "عفواً مم وزين" موضوع مسرحيتنا هذا العام، لماذا نغلق الأبواب في وجه بعضنا، لماذا نقتل العشق، العدو يفعل ذلك، لكن لماذا نحن نفعل ذلك، هذا ما لاقيناه في ذهابنا الى جنوب كردستان رغم وجود دعوة رسمية لفرقتنا."

وعن رسالتهم يقول: "ليس المسرح لوحده، كافة أجزاء الفن، رغم اختلافاتنا، نتوحد في رسالة وهدف وهو العمل عبر الفن لتحرير عفرين".

"أينما نحل سينبت العشق والأمل والحياة"

من جهتها، صعدت زينب محمد، إحدى المشاركات في تأسيس الفرقة وممثلة مسرحية، جبل الأحلام في عفرين تاركة وراءها ذكرياتها وخشبة مسرحها، وعفرين، قائلةً: "خالقوا الأمل، الاسم يعرف عن نفسه، اينما نوجد ستوجد حياة ومقاومة والامل والمسرح، ولدت فرقتنا في الشهباء، الارض التي احتلت سابقاً من داعش وأبادت الحياة فيها، فزرعنا في تلك الارض العشق والامل والاصرار، فأنبتت الحياة من جديد، فكان لـ "خالقو الأمل" رسالة حياة وسياسة وشعب."

"خشبة المسرح ساحة مقاومتنا لنا"

تقول زينب في الختام: "قدّمنا العروض المسرحية بالكردية في وجه الطغيان والإنكار الذي يحاول إلغاء لغتنا. نعم بالتهجير فقدنا كل شيء، سلبوا منا الأرض والمدينة ووطننا عفرين، والذكريات، ولكن لن يستطيعوا سلب كرديتنا وعقلنا وفكرنا وأملنا، حولنا خشبات المسرح إلى ساحات للمقاومة، متسلحين بالعشق والأمل."

"خالقو الأمل" صرخة بلاد الزيتون

الممثل المسرحي ميرزان بكر الذي صعد على خشبات المسرح لأول مرة في الشهباء، يقول إن كل خيمة في الشهباء تخفي وجعاً والكثير من المقاومة، لا يجوز أن تبقى مكانها، لذلك من تحتها قررت أن أكون صرخة لوجعهم وقضيتهم".

مضيفاً "امتزجت رسالة عفرين والمسرح مع بعض لتولد رسالة إنسانية، نعم كانت خشبة مسرحنا بسيطة وصغيرة، لكنها حملت رسالة عظيمة، رسالة عشق شعب للحرية."

(ك)

ANHA