صحف عالمية: واشنطن مستاءة من التقارب السعودي الإيراني

يجتمع وزيرا خارجية السعودية وإيران في بكين، وذلك بعد أسابيع من اتفاق الخصمين في الشرق الأوسط على إعادة العلاقات الدبلوماسية في صفقة بوساطة الصين أحدثت هزة في الجغرافيا السياسية الإقليمية، فيما عززت الشراكة بين بكين وموسكو، لدى الأوروبيين ما يعنيه أن تصبح الصين منافساً منهجياً لهم.

صحف عالمية: واشنطن مستاءة من التقارب السعودي الإيراني
الخميس 6 نيسان, 2023   03:36
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم لقاء وزيري خارجية السعودية وإيران اليوم في الصين وتوتر علاقات الاتحاد الأوروبي مع الأخيرة.

وزيرا الخارجية السعودي والإيراني يجتمعان في بكين لبحث العلاقات

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية "يجتمع وزيرا خارجية المملكة العربية السعودية وإيران في بكين، بعد أسابيع من اتفاق الخصمين في الشرق الأوسط على إعادة العلاقات الدبلوماسية في صفقة بوساطة الصين أحدثت هزة في الجغرافيا السياسية الإقليمية.

ومن المتوقع أن يناقش الأمير السعودي فيصل بن فرحان آل سعود والإيراني حسين أمير عبد اللهيان مجموعة من القضايا، بما في ذلك إعادة فتح السفارات وتعيين السفراء وزيارة الرئيس الإيراني المزمعة إلى المملكة.

تحدث كبار الدبلوماسيين عبر الهاتف أكثر من مرة منذ 10 آذار، عندما أعلنت حكوماتهم أنها ستنهي سبع سنوات من القطيعة وتعيد فتح السفارات في غضون شهرين.

والرياض وطهران منقسمتان على مدى عقود بسبب التوترات الأمنية والطائفية الطويلة التي أججت تنافسهما على الهيمنة الإقليمية.

و أدى دور الصين المفاجئ في التوصل إلى الانفراج إلى تسريع إعادة الاصطفاف الجيوسياسي في الشرق الأوسط، حيث تلاشت المنافسات التي اندلعت خلال الربيع العربي وتتنافس القوى الخارجية إلى جانب الولايات المتحدة على النفوذ. كما يشير إلى فصل جديد في المنافسة بين واشنطن وبكين.

يتناول الاتفاق بعضاً من أكثر القضايا حساسية بين البلدين، بما في ذلك الدعم الإيراني للمتمردين الحوثيين في اليمن. في الأسابيع التي تلت الإعلان عنها، اقتربت المملكة أيضاً من إبرام اتفاق لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، التي احتضنت إيران على مدار العقد الماضي من الحرب الأهلية. وقد توسطت روسيا في تلك المفاوضات، تاركة الولايات المتحدة على هامش تطور رئيسي آخر في الشرق الأوسط.

وفي زيارة غير معلنة للسعودية في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعرب مدير وكالة المخابرات المركزية وليام بيرنز عن إحباطه من السعوديين، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. أخبر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن الولايات المتحدة شعرت بالصدمة من تقارب الرياض مع إيران وسوريا - وهما دولتان لا يزالان يخضعان لعقوبات شديدة من الغرب - تحت رعاية خصوم واشنطن العالميين.

قال مسؤول أميركي إن بيرنز ناقش التعاون في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب مع المسؤولين السعوديين.

يعد اجتماع الخميس بين وزيري الخارجية السعودي والإيراني تمهيدا لقمة رفيعة المستوى لقادة دول الخليج العربية والمسؤولين الإيرانيين التي اقترح الرئيس الصيني شي جين بينغ استضافتها في وقت لاحق من هذا العام. وقالت وكالة أنباء إرنا الإيرانية إن طهران عينت سفيرا لدولة الإمارات العربية المتحدة لأول مرة منذ سبع سنوات.

كما يجري العمل على محادثات أخرى رفيعة المستوى. قالت مصادر مطلعة إن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قبل دعوة سعودية لزيارة المملكة. لم يتم الإعلان عن موعد الزيارة بعد.

ستكون هذه أول زيارة رسمية لرئيسي إلى المملكة. وقام رؤساء إيرانيون سابقون وملوك سعوديون بزيارات مماثلة خلال فترات سابقة أثناء دفء العلاقات.

قطعت المملكة العربية السعودية العلاقات مع إيران في عام 2016 بعد أن هاجم محتجون غاضبون من إعدام المملكة لرجل دين شيعي بارز، السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد.

بالنسبة لطهران، فإن خطوة تحسين العلاقات مع الرياض تخفف من العزلة الدولية التي واجهتها منذ الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الخريف الماضي.

ويساعد تقاربها مع الرياض، طهران في تحقيق هدفها الطويل الأمد المتمثل في تقليص نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وإبعاد أحد أقرب شركاء واشنطن عن فلكها، وجلب الصين إلى دور دبلوماسي أكثر نشاطاً في المنطقة.

وعلى عكس الولايات المتحدة، التي ليس لديها علاقات دبلوماسية رسمية مع إيران، تتمتع الصين بعلاقات دبلوماسية واقتصادية وثيقة مع كل من طهران والرياض. إنها أكبر شريك تجاري لإيران ومشتري رئيسي للنفط من المملكة العربية السعودية، مما يمنحها نفوذاً على كلا الجانبين".

حرب أوكرانيا ستحدد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين

اعتبرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في تقرير لها أن "الشراكة بلا حدود بين بكين وموسكو خلال الحرب الروسية على أوكرانيا قد عززت لدى الأوروبيين ما يعنيه أن تصبح الصين منافساً منهجياً لهم.

وساعدت بكين في تمويل آلة الكرملين الحربية من خلال شراء كميات هائلة من النفط والغاز الروسي بأسعار متدنية.

وعلى الرغم من ذلك، تتفق وكالات الاستخبارات الغربية على أنها لم تزود روسيا حتى الآن بكميات كبيرة من الأسلحة. إلا أنه من غير الواضح ما إذا كانت ستستمر بذلك في حال تقدمت أوكرانيا كثيراً في ساحة المعركة.

وكانت حرب روسيا ضد أوكرانيا، لحظة تحول بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وأجبرته على إحداث تغييرات مؤلمة في سياسات الطاقة والاقتصاد والأمن.

وسواء كانت بكين تدعم جهود روسيا الحربية أو تتوسط لإنهائها بصدق، فإن ذلك سيكون عاملاً حاسماً في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين لسنوات مقبلة، كما قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

ويأتي تشدد مواقف الاتحاد الأوروبي تجاه الصين منذ عدة سنوات، بسبب تجارتها غير العادلة وممارسات الاستثمار التقييدية ودبلوماسيتها القسرية تجاه البلدان التي تعتبرها غير ودية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، كما يحتاج الاتحاد الأوروبي اليوم إلى إعادة تحديد شروط علاقاته مع الصين.

وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، هذا يعني معاملة الصين أولاً وقبل كل شيء على أنها منافسة منهجية واعتماد سياسات للتخفيف من المخاطر التي تنجم عنها. أن ذلك لا يعني التخلي عن الشراكة في قضايا مثل تغير المناخ أو الانتشار النووي (أو سياسة حافة الهاوية النووية الروسية).

أن المطلوب هو أن تكون الكتلة "أكثر استباقية وادراكاً". وأنها يجب أن تحدد نقاط الضعف الخاصة بها، واعتماداتها في سلسلة التوريد. وأن تستخدم دفاعاتها التجارية وغيرها لمنع الصين من استغلال انفتاح أسواق الاتحاد الأوروبي، بالإضافة الى اعتماد دفاعات جديدة".

(م ش)