بعد الاتفاق الإيراني السعودي.. هل تفاوض السعودية "حزب الله"؟

توصلت السعودية وإيران إلى اتفاق مشترك يقضي باستئناف العلاقات الثنائية بين البلدين. فما آثار وانعكاسات عودة العلاقات الثنائية بين الجانبين على الوضع اللبناني؟ وهل سيساهم في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتوطيد التعاون الإيجابي البناء؟ أم أن الأمر لن يتجاوز الرياض وطهران؟

بعد الاتفاق الإيراني السعودي.. هل تفاوض السعودية "حزب الله"؟
الأربعاء 29 آذار, 2023   01:33
بيروت – زياد أبو غزالة

أعلن بيان سعودي إيراني صيني مشترك، توصل الرياض وطهران إلى اتفاق مشترك يقضي باستئناف العلاقات الثنائية بين البلدين وتبادل السفراء في غضون شهرين، كما يتضمن تأكيدهما احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

واتفق الجانبان على أن يعقد وزيرا الخارجية في البلدين اجتماعاً لتفعيل ذلك، وترتيب تبادل السفراء ومناقشة سبل تعزيز العلاقات بينهما، وتفعيل اتفاقية التعاون الأمني بينهما الموقعة في 17 نيسان/ أبريل 2001، والاتفاقية العامة للتعاون في مجال الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتقنية والعلوم والثقافة والرياضة والشباب، الموقعة بتاريخ 27 أيار/ مايو 1998.

وجاء الاتفاق استجابةً لمبادرة من الرئيس الصيني شي جين بينغ بدعم بكين لتطوير علاقات حُسن الجوار بين السعودية وإيران، وبناءً على الاتفاق بين الرئيس شي جين بينغ، وكل من قيادتي السعودية وإيران، بأن تستضيف بلاده المباحثات بين البلدين.

وبعد الاتفاق رحّبت جهات رسمية لبنانية، وقوى سياسية وشخصيات مختلفة بالاتفاق، واعتبرت الخارجية اللبنانية أن التفاهم السعودي الإيراني "سيترك أثره الإيجابي على مجمل العلاقات الإقليمية". فما انعكاسات عودة العلاقات الثنائية بين إيران والسعودية على الوضع اللبناني؟ وهل سيساهم في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتوطيد التعاون الإيجابي البناء؟

/ar/uploads/files/2023/03/28/190921_aly-mrad.webp

أكد الباحث السياسي اللبناني، علي مراد أن "العلاقات الثنائية بين إيران والسعودية كان من المفترض أن تعود قبل ثلاث سنوات، بحكم الوساطة العراقية عام 2019، وبمبادرة إيرانية وترحيب سعودي، ولكن المشرف على الاتفاق من الجانب الإيراني اللواء، قاسم سليماني قد اغتيل حاملاً معه جواباً على تساؤلات سعودية، وبالتالي تم نسف مسعى الوساطة، إلى أن دخل جو بايدن إلى البيت الأبيض، وطلب من السعودية بأن يكتشفوا أهمية التفاهم مع إيران، لأن الإدارة الأميركية تعمل على تبريد المشاكل في الشرق الأوسط، وأواخر العام بات واضحاً لدى السعودية أن قيام الصين بعرض الوساطة سوف يعطي الرياض مكاسب كثيرة".

وأضاف مراد لوكالتنا إن: "هناك توقعات كثيرة بالنسبة للاتفاق وعن انعكاساته على لبنان والمنطقة، وهناك كلام عن بنود سرية في هذا الاتفاق متعلقة بالتفاهمات بملفات المنطقة، وبطبيعة الحال عندما نقول اتفاق سعودي إيراني، وإعادة البعثات الدبلوماسية، وما سيتضمنه من مكاسب مشتركة للبلدين، سيكون هناك جو من الارتياح، ونزع فتيل التوتر والحرب الإعلامية بين الجانبين".

وقال مراد إن: "الإيرانيين كانوا يطلبون هذا الاتفاق منذ سنوات، ولكن الجانب السعودي كان يرفض ويطلب من طهران أن تضغط على حلفائها، خاصة في اليمن، فالرياض أرادت الموضوع اليمني شرطاً للتوصل إلى التفاهمات، ولكن إيران قالت للسعودية إنها ليست بصدد التفاوض عن أحد، وبالتالي الرياض بدأت التفاوض بشكل مباشر مع هذه القوى، وقد فتحت باب الحوار مع "أنصار الله"، وقطعَا شوطاً مهماً".

وأكد مراد أن "السعودية ستضطر للتفاهم مع "حزب الله" في لبنان، حول كثير من الملفات وعلى رأسها الوضع الاقتصادي والمادي، فلم يعد يخفى على أحد أن السعودية تمنع كثيراً من الدول الخليجية من ضخ المليارات في لبنان للمساهمة بوضعه على سكة الحل".

وتابع: "لا شك أن هذا التفاهم والاتفاق السعودي الإيراني من شأنه تقليص المساحة التي يلعب فيها الأميركي للاستثمار بالأزمات، ولكن بسبب الظرف الدولي والقناعة السعودية بأن أميركا لن تعود إلى السياسة نفسها التي كانت قبل سنوات، جاء هذا الاتفاق الذي عليه تعويل كبير في المنطقة برمتها".

واختتم مراد حديثه "ما يهم السعودية هو الأمن، وأصبح لدى الرياض قناعة بأن الغرب لن يقوم بضمان مصالح السعودية، فالأولى الذهاب إلى مصدر القلق الأساسي ومحاولة نزعه من الأساس، فإذا كان هناك خوف من إيران فلتفتح الحوار، وهذا ما حصل، وبالتالي سحب كل الذرائع التي كان ينفد منها الأميركي والغرب لابتزاز الدول الخليجية. ولذلك هناك تفاؤل، خاصة أن الوسيط هو الصين الآخذة بالتمدد الاقتصادي والسياسي".

(ي ح)

ANHA