فرقة "شهداء قرجوخ".. شغفٌ غلب العراقيل

الدبكات الشعبية شكل من أشكال الحفاظ على التراث الشعبي لشعب ومنطقة ما، وفرقة "شهداء قرجوخ" النسائية المتخصصة في الدبكة الكوجرية؛ مثال على ذلك.

فرقة "شهداء قرجوخ".. شغفٌ غلب العراقيل
الثلاثاء 28 آذار, 2023   22:19
قامشلو- سلافا عبد الرحمن

تعد الدبكات الشعبية إحدى التقاليد الثقافية التي تُعبر عن أصالة الشعوب وثقافتها، حيث تتناوب الأجيال على مر الزمن للحفاظ عليها من الاضمحلال عبر توريثها إلى جيل آخر.

ففرقة "شهداء قرجوخ" التي تأسست عام 2016، وكانت تعرف بفرقة كوجرات آنذاك، حرصت على إبقاء وجه من وجوه التراث الكوجري حياً في الأذهان وعلى أرض الواقع، بأداء دبكات شعبية متوارثة على وقع الألحان التراثية، حيث تتشابك الأيادي، في دليل على الوحدة والتضامن.

غيرت الفرقة اسمها من فرقة كوجرات إلى فرقة شهداء قرجوخ؛ تقديراً لتضحيات شهداء وشهيدات قره جوخ الـ 38، الذين استشهدوا أثناء تعرض مبنى القيادة العامة لوحدات حماية الشعب (YPG) في جبل قرجوخ الواقع في منطقة الكوجرات بناحية ديرك لهجوم جوي من قبل دولة الاحتلال التركي في 25 نيسان عام 2017.

تنحدر الشابات اللواتي يتراوح عددهن ما بين (15- 24 عضوة)، ويبلغن من العمر (16 إلى 21 سنة)، من قرى "طبكي، كرزيرو، سيكرا، كرا صور، بانه شكفتيه، بستا سوس، علي كاميش، قلدمان، سويدية، دوديرا، الكا، ميركا ميرا، وبَروج".

تتمرن الفرقة على أصول الدبكة الكوجرية لمدة ساعتين من يومي الجمعة والسبت، إذ تؤدي 13 عرضاً راقصاً خلال الدبكة، ولها زي خاص تشتهر به المرأة الكوجرية، ويتميز بألوانه الخلابة وتصاميمه الجذابة، حيث يتكون الزي من (الخفتان الكوجري، والكفنك والبشتن).

تشارك الفرقة في المهرجانات والمناسبات الشعبية والأعياد، مثل الاحتفالات التي تنظم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة (8 آذار) وعيد نوروز (21 آذار)، حتى توجت بالحصول على المرتبة الأولى في مهرجان الرقص الشعبي الخامس في الحسكة.

عندما يغلب الشغف العراقيل

/ar/uploads/files/2023/03/28/190433_dlfyn-28large29.webp

أشارت دلفين رشيد إلى أن الفرقة بدأت بـ 6 عضوات فقط، وتوسعت لتضم نحو 24 عضوة الآن، وأضافت الشابة البالغة من العمر (21 عاماً) ومدربة رقص الفرقة، لوكالتنا أن الفرقة سميت باسم شهداء قرجوخ؛ تخليداً لذكرى استشهادهم.

عضوات الفرقة إلى جانب التدريب، يواصلن تعليمهن على الرغم من الصعوبات التي يواجهنها، على حد تعبير دلفين التي أكدت "عندما تكون شَغِفاً بشيءٍ ما، فلن يستطيع أحد الوقوف أمامك".

وذكرت أن الفرح والغبطة يختلجان صدورهن عندما يعتلين خشبة المسرح وأمام حشد من الجماهير، وقالت "فرقتنا معروفة بزيها الكوجري، فعندما نعتلي خشبة المسرح يتعرف الجميع علينا، وهذا ما شكل دافعاً لنا وحافزاً للمضي قُدماً".  

'شعب بلا ماضي، لا حاضر له'

/ar/uploads/files/2023/03/28/190508_njah-28large29.webp

رأت نجاح حسن؛ الإدارية في المركز الثقافي بمنطقة الكوجرات، والمشرفة على تدريب الفرقة، الدبكة الشعبية إرثاً ثقافياً يميّز الشعوب عن بعضها، وأكدت لوكالتنا أن "شعب بلا ماضي، لا حاضر له".

وأشارت إلى ضرورة الحفاظ على الإرث الثقافي، في قولها "حين تُخطط القوى العالمية لاحتلال بلد ما، فإنها تتوجه نحو محاربة التراث الشعبي لذلك البلد؛ كونه يمثل فكره وهويته وجذوره".

أوضحت نجاح أنهن يجرين البحوث والدراسات عن ثقافة المنطقة وشعوبها، عبر المراكز الثقافية وكبار السن في المنطقة؛ بغية حماية الرقصات من التشوه والحفاظ على أصالتها.

(ي م)

ANHA